احتمالات سحب تنظيم المونديال من قطر تدور بالأروقة العليا للفيفا
أملت الأمينة العامة للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" السنغالية فاطمة سامورا ألا تؤثر التحقيقات الجنائية المتعلقة بقضية بيع حقوق كأس العالم لمجموعة "بي إن ميديا" الرياضية القطرية، على استضافة الإمارة الخليجية لنهائيات مونديال 2022. وكشف الادعاء العام في سويسرا الاسبوع الماضي عن فتح تحقيق في…
أملت الأمينة العامة للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" السنغالية فاطمة سامورا ألا تؤثر التحقيقات الجنائية المتعلقة بقضية بيع حقوق كأس العالم لمجموعة "بي إن ميديا" الرياضية القطرية، على استضافة الإمارة الخليجية لنهائيات مونديال 2022.
وكشف الادعاء العام في سويسرا الاسبوع الماضي عن فتح تحقيق في جرائم فساد يستهدف رئيس نادي باريس سان جرمان الفرنسي والرئيس التنفيذي لمجموعة "بي ان" ناصر الخليفي والامين العام السابق لفيفا الفرنسي جيروم فالك، على خلفية بيع حقوق النقل التلفزيوني لمباريات كأس العالم من 2018 حتى 2030.
وأملت سامورا "ألا تؤثر التحقيقات الجارية على تنظيم كأس العالم هذه".
وأضافت السنغالية التي خلفت فالك في منصب الأمين العام بعد وصول السويسري جاني إنفانتينو الى رئاسة السلطة الكروية العليا، "كما تعلمون، كؤوس العالم هي جواهر مسابقات فيفا. الآن، وبعدما أصبح هيكلنا أكثر مصداقية، لا يمكننا أن نعرض هذه المسابقات للخطر. نفس الشيء ينطبق على قطر".
وأردفت "حق تنظيم البطولة منح لهم منذ عام 2010، قبل وصول القيادة الجديدة بوقت طويل، ونحرص على تهيئة الظروف المناسبة لتكون قطر قادرة على تنظيم هذه البطولة في أفضل الظروف".
وكشف مكتب الادعاء العام في سويسرا أنه "يشتبه بأن جيروم فالك قبل تقديمات غير مستحقة من رجل أعمال في مجال الحقوق الرياضية على صلة بمنح الحقوق الاعلامية لبعض الدول لكأس العالم لكرة القدم 2018، 2022، 2026، و2030، ومن ناصر الخليفي على صلة بمنح الحقوق الاعلامية لبعض الدول لكأس العالم 2026 و2030".
وفي حين نفى الطرفان الاتهامات، أفاد متحدث باسم الاتحاد الدولي ان غرفة التحقيقات في لجنة الأخلاق التابعة لفيفا، "فتحت مساء الخميس (الماضي) تحقيقا اوليا بحق ناصر الخليفي"، وذلك بعد ساعات من إعلان المدعي العام السويسري.
مؤشرات قوية على خسارة قطر للمونديال
لم يعد الحديث عن نقل مونديال كرة القدم 2022 من قطر إلى دولة أخرى مجرد احتمال، فهناك مؤشرات قوية على أن الأمر صار ممكنا خاصة بعد صدور تقرير دولي ذي مصداقية عالية يؤكد أن هناك "خطورة سياسية متزايدة بأن قطر ربما لن تستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022".
واشترك في إعداد هذا التقرير دبلوماسيون غربيون وخبراء وجهات دولية متخصصة تتابع المراحل التي انتهى إليها تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022.
وعزا التقرير احتمال سحب هذا الامتياز من قطر إلى مخلفات الأزمة السياسية مع رباعي المقاطعة، فضلا عن الشكوك في عمليات فساد ورشاوى رافقت الكيفية التي حصلت من خلالها الدوحة على التنظيم.
وتولت مؤسسة "كورنرستون غلوبال" للاستشارات الإدارية إعداد الدراسة التفصيلية الخاصة بالظروف المحيطة بالمونديال والمراحل التي قطعها. وأكدت أن التقرير "أعد بشكل مهني استنادا إلى بحث واسع"، وأنه لم يُموّل من أيّ حكومة أو شركة.
جهات خليجية وعربية مختلفة حذّرت قطر من أن أسلوب الهروب إلى الأمام سيجلب إليها مشاكل كثيرة، ومن بينها استحالة استضافة مونديال 2022 دون تنسيق مع دول الجوار
ويقول التقرير، الذي نشرت مقتطفات منه صحف بريطانية، إن "جهات مُطّلعة على استعدادات تنظيم المسابقة وخبراء إقليميين أكدوا لنا أنهم غير متأكدين من أن الدوحة ستستضيف بالفعل المسابقة"، في إشارة إلى بطولة كأس العالم 2022.
وأضاف التقرير والذي يحمل اسم "قطر في البؤرة: هل تنظيم كأس العالم 2022 في خطر؟" أن "دبلوماسيين غربيين صرحوا بشكل خاص للمؤسسة بأنهم لا يعلمون إذا كانت البطولة ستُجرى كما هو مُخطط لها أم لا".
وأشار إلى أن "هناك أسبابا عديدة لذلك من بينها الاتهامات المعلنة بالفساد والتي تتعلق بطلب استضافة البطولة في قطر وفي تطوير البنية التحتية".
"لا اريد توقع نتائج التحقيقات"
كما كشفت الشرطة الايطالية انها فتشت وصادرت فيلا في سردينيا، وضعها الخليفي بتصرف الفرنسي فالك.
وأوضحت الشرطة ان الفيلا الواقعة في منطقة بورتو تشيرفو والتي تقدر قيمتها بنحو سبعة ملايين يورو شكلت وسيلة فساد استخدمها ناصر الخليفي" لصالح فالك "من أجل الحصول على حقوق النقل التلفزيوني العائدة الى كأس العالم لكرة القدم بين 2018 و2030".
وبخصوص التحقيقات التي تقوم بها السلطات السويسرية بحق فالك والخليفي، قالت سامورا "أصدر فيفا قراره الأسبوع الماضي خلال جلسات الاستماع الى أمينه العام السابق (فالك). تعاوننا ونواصل التعاون مع وزارتي العدل الأميركية والسويسرية على حد سواء".
وشددت "بما أن التحقيقات جارية، لا أريد توقع النتائج، وبالتالي لا أستطيع التعليق على ذلك. صحيح أنه كلما حصل أمر يتعلق بالفيفا، العالم بأجمعه يترقب ما سيحصل لكن هذا الأمر لا يمنع قيادة الاتحاد الدولي من مواصلة مضيها قدما وجعل هذه التغييرات لتحسين الحوكمة حقيقة واقعة".
ونفت مجموعة "بي ان" وفالك الاتهامات المدرجة في هذه القضية.
ونقلت صحيفة "ليكيب" الفرنسية الجمعة عن فالك، الصحافي السابق في قناة "كنال بلوس" الفرنسية والذي حكم عليه في شباط/فبراير 2016 بالايقاف 12 عاما عن ممارسة اي نشاط متعلق بكرة القدم قبل ان تخفض هذا المدة الى 10 سنوات بالاستئناف وذلك بعد اتهامه في قضية بيع بطاقات مونديال 2014 في البرازيل في السوق السوداء، قوله انه لم يتلق "شيئا من ناصر.. لم يكن هناك اي تبادل بيني وبين ناصر".
ومثل فالكه الأربعاء أمام محكمة التحكيم الرياضي، مؤكدا انه انه لم يعمل يوما "ضد مصالح فيفا"، مطالبا بإلغاء العقوبة بحقه. وتجمع علاقة قديمة بين الخليفي وفالك تعود الى مطلع الألفية الثالثة.
الحاجة الى دعم المشرعين
ويتبوأ الخليفي منصب رئيس مجلس الادارة الرئيس التنفيذي لمجموعة "بي ان" الاعلامية، والتي تشكل شبكة قنوات "بي ان سبورتس" أبرز أعمدتها. كما يرأس سان جرمان المملوك من هيئة قطر للاستثمارات الرياضية منذ العام 2011.
وفي الآونة الأخيرة، كان الحضور الأبرز للخليفي على مسرح الانتقالات، اذ أبرم سان جرمان صفقتين هما الأكبر في تاريخ اللعبة: ضم البرازيلي نيمار من برشلونة الاسباني مقابل 222 مليون يورو، وكيليان مبابي من موناكو في صفقة قدرت قيمتها بنحو 180 مليونا.
وفي حين لا يرتبط تحقيق الادعاء السويسري وفيفا بمنصب الخليفي على رأس النادي، يواجه الأخير أيضا تحقيقا من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) على خلفية نشاطه المفرط في سوق الانتقالات هذا الصيف، لتبيان ما اذا كان قد خرق قواعد اللعب المالي النظيف.
وتحدثت سامورا عن الصفقات الخيالية التي حصلت خلال فترة الانتقالات الأخيرة، مشيرة الى أن "فيفا يعمل حاليا مع رابطات المحترفين ونقابات اللاعبين من أجل التوصل الى كيفية تحقيق المزيد من الشفافية في التدفقات المالية".
وتابعت "نحن أيضا في أوروبا ضمن بيئة حيث التشريعات والقوانين صارمة جدا من حيث حرية التدفقات المالية. نحتاج ايضا الى دعم المشرعين. سيعقد اجتماع للجهات المعنية في كرة القدم هذا الأسبوع في زوريخ، وأعتقد أنه ستتم مناقشة مسألة الانتقالات. فيفا وحده لا يمكنه أن يشرع في هذا المجال لكننا نرى، كما الجميع، أن هذا الأمر (الانتقالات) لا يجب يكون خارج مراقبة العاملين في كرة القدم".
بات الأمر الآن أكثر تعقيدا في ضوء إعلان دوائر وشخصيات مهتمة بالمونديال بأن الوضع الأمني في قطر لم يعد يسمح باستضافة أكبر تظاهرة دولية. ولا تستطيع الدوحة أن تفعل الكثير لتبديد هذه الصورة بسبب تمسّكها بإيواء أفراد كيانات مصنفة إرهابية في بلدانها الأصلية.
وتقول دوائر غربية إنّ لا أحد يمكن أن يضمن أن تنفذ تلك الكيانات عمليات عنيفة تستهدف اللاعبين أو الجمهور خلال المقابلات. وهو أمر دفع بعض شركات التأمين إلى تحذير الفرق واللاعبين من مشاركة غير محسوبة العواقب.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)