قرار ملك المغرب إقالة وُزراء بسبب التّهاون صائب وشجاع لكن يَنقصه الحكم على كل من يعرقل مصالح الشعب
قرار ملك المغرب إقالة وُزراء بسبب التّهاون صائب وشجاع لكن يَنقصه الحكم على كل من يعرقل مصالح الشعب
أقدم ملك المغرب محمد السادس مساء الثلاثاء الماضي على إقالةِ عددٍ من وُزراء الحُكومة الحاليّة التي يَرأسها سعد الدين العثماني، وتَوبيخ آخرين من حُكومة عبد الإله ابن كيران، لأنّهم لم يكونوا في مُستوى المَهام الوطنيّة التي أُنيطت بهم في إنجاز مَشروعٍ إنمائيٍّ في مِنطقة الحسيمة في الرّيف شمال المملكة، هذا التّهاون الذي تَسبّب في الحِراك الشّعبي في الرّيف.
وكان الملك المغربي قد تَعهّد وتَوعّد في خِطابه خلال افتتاح السّنة التشريعيّة الجديدة مُنذ ما يُناهز الأسبوعين، الطّبقة السياسيّة والمَسؤولين الذين يُقصّرون في واجباتهم بإعمال القانون، وفقًا للصّلاحيات التي يُخوّلها له الدّستور المَغربي.
ولم يَكن قرار الملك محمد السادس بإقالة الوزراء مَزاجيًّا، بل اعتمد على فُصولٍ من الدّستور، واستشارة رئيس حُكومته العثماني، وأخذ بعَين الاعتبار مَشاعر الرأي العام المَغربي التي تتذمّر من ظاهرة الإفلات من العِقاب.
وما أقدم عليه المَلك المَغربي، لا يُعدُّ مُفاجأةً للمُتابعين، فقد بادر في مُناسباتٍ سابقةٍ إلى إجراءاتٍ استباقيّة عندما دعت الضّرورة، فقد سارع بإصدار دُستورٍ جديد سنة 2011 في عز حِراك الرّبيع العربي، وأطفأ شُعلة الاحتجاجات بذكاء، وهو الدستور الذي قاد حزبًا إسلاميًّا بزعامة عبد الإله ابن كيران إلى قيادة ائتلاف حُكومي طيلة الخَمس سنوات الماضية، وها هو زميله في الحِزب سعد الدين العثماني يَقود ائتلافًا حُكوميًّا آخرًا، في استثناء قد يَكون الوحيد من نَوعه في العالم العربي بعد النّكسات التي أصابت عدد من الدّول العربيّة، واستهدفت الإسلام السياسي.
لقد تسبّب تهاون الوزراء في تنفيذ المشروع الإنمائي في الحسيمة في انتفاضةٍ شعبيّةٍ اتّخذت طابع حِراكٍ شَعبيٍّ في الرّيف مُنذ سنة تقريبًا، وبالخُصوص في مدينة الحسيمة ونواحيها، حِراكٌ تحوّل إلى تحدٍّ حقيقيٍّ للمُؤسّسة الحاكمة واسترعى انتباه كُبريات وسائل الإعلام والعَواصم المُؤثّرة.
لم يَخرج شباب الرّيف للاحتجاج بدون سبب، بل لتَنبيه السّلطات المَغربيّة، وعلى رأسها الملك محمد السادس إلى الخَلل الواقع في تنمية إقليم الحسيمة، وتَطوّرت الأوضاع مع الأسف إلى اعتقالاتٍ بالمِئات مَسّت خِيرة شباب الإقليم، منهم من صَدر في حقّه عُقوبة السّجن، ومنهم من يَنتظر، وعلى رأسهم قائد الحِراك ناصر الزفزافي.
وإذا كان قرار الملك بإقالة وزراء تهاونوا في مهامهم يُخلّف أجواءً من التّرحيب لأن المَغاربة يرون في القرار بِدء رَبط المسؤوليّة بالمُحاسبة، لكن الإعفاءات غير كافية، يجيب الحكم على كل من يعرقل مصالح الشعب و الوطن بما يستحقه من العقوبات.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)