غياب التنشئة الدينية للطفل في المجتمع الجزائري المحافظ
غياب التنشئة الدينية للطفل في المجتمع الجزائري المحافظ
يعتبر الدِّين في كل المجتمعات الانسانية جزء لا يتجزأ من الشخصية المجتمعية للفرد سواء كنا نعيش في مجتمعات ذات طبيعة منفتحة، أو تلك التي تعتبر مجتمعات محافظة على مجموعة من السًّلوكات والأعراف والتقاليد الاجتماعية التي تعطيها تكوينها وطابعاً الانساني الخاص، والذي يميزها عن بقية التجمعات المجتمعية الأخرى، وبالتالي فإن التنشئة الدينية للطفل في المجتمعات الدينية كالمجتمع الجزائري مهمة، وذلك باعتبار أن الدين يعتبر العامل الأبرز والمؤثر في فهم عقلية وسلوكات الطفل عندما يكبر ويصبح شاباً.
فالتنشئة الاجتماعية التي تحول الطفل من مادة عضوية طبيعية إلى مكون رئيسي من مكونات المجتمع الذي يعمل على تربيته وتنشئته، وتلقينه الأسس والركائز التي تميزه عن غيره، وتجعله في تماهي مع بقية أقرانه، الذين يتلقون تقريباً نفس تلك المكتسبات والموروثات عن طريق الأسرة باعتبارها الخلية الاساسية التي تعطيه شخصيته المستقبلية.
فالدين الإسلامي الذي جاء بمجموعة من القيم والسلوكات الحميدة التي تسمو بالذوق الاجتماعي والإنساني العام، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسَّلام، ولأنه كان يعلم أكثر من غيره، بأن الاطفال هم اللبنة الأولى في تكوين المجتمعات فإنه أمر أولياء أمورهم بالسهر على رعايتهم وتعليمهم وتثقيفهم، وأمر الآباء والمعلمين ومن لهم سلطان تربوي أو اجتماعي، بأن يعلموهم الصلاة وهم أبناء سبع سنين، ويضربوها عليهم وهم أبناء عشر، وبأن يفرقوا بينهم في المضاجع، وأمر عليه صلاة ربي وسلامه عليه، بأن يتعلم هؤلاء البراعم، الفروسية، والسِّباحة، والرمي بالرماح، ومختلف انواع الرياضات القتالية والبدنية والعقلية، التي تقوي شخصيتهم، وتزيدهم قوة وصلابة في مواجهة ضغوطات الحياة التي لا ترحم، وبالتالي فإن القيم الدينية التي تعتبر جزء مهم جداً من تكوين شخصية الطفل، نجدها للأسف الشديد تغيب كلياً في السنوات القليلة عن الذهنية المجتمعية، حيث اصبحنا نلاحظ بأن التربية الدينية، لم تعد كما كانت في الماضي تحظى باهتمام أولياء الامور في مجتمعنا الجزائري الذي بدل أن يكون محافظاً عن القيم الصحيحة والأخلاق القويمة، والتنشئة الدينية والعقائدية السليمة، أصبح مجتمعاً محافظاً عن الجهل والتخلف والأمية، والإنحراف...الخ،
وبالتالي فعل الجميع في مجتمعنا، بداية من الأسرة، وانتهاء بمؤسسات الدولة الرسمية، أن يعملوا على ترسيخ القيم الدينية في ذهنية الطفل الجزائري، والتي تحض على نشر قيم الخير والحب والتضحية والإيثار، و التي تعتبر بالتالي أنجع وسيلة لحماية مجتمعنا من تأثيرات الآفات الإجتماعية التي أضحت تفتك بالجيل الجديد وبدون رحمة.
عميرة أيسر للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)