السعودية في القفص من «غزوة نيويورك» إلى «غزوة إسطنبول»

السعودية في القفص من «غزوة نيويورك» إلى «غزوة إسطنبول»…

أكتوبر 15, 2018 - 17:49
تم التحديث: 8 سنوات منذ
8 1.9ك
السعودية في القفص من «غزوة نيويورك» إلى «غزوة إسطنبول»

قبل أن تُشفى تماما من التبعات المدمّرة لهجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 الإرهابية، عادت السعودية إلى صلب نقاش دولي ضمن سياق لا يختلف في سلبيته كثيرا عن سياق 2001. العودة هذه المرة من بوابة «غزوة» جديدة مسرحها اسطنبول.
كان الأمر آنذاك إرهاب أفراد، كما أجمع عليه العالم حينها. وهو اليوم يتعلق بإرهاب دولة، كما يتفق عليه العالم اليوم، حتى وإن لم يعلنها أو يفعل على مضض. فمثلما كانت «غزوة» أمريكا في أيلول (سبتمبر) 2001 حدثا مفصليا على السعودية ولعنة تلاحقها، يبدو أن «غزوة تركيا» في تشرين الأول (أكتوبر) 2018 (وهي لا تقل إرهابا)، ستُدخل هي الأخرى السعودية التاريخ من باب خلفي آخر.
في هجمات 2001 كانت مجموعة من السعوديين (19) اليافعين المندفعين، ضربوا أمريكا في العمق بـ«براعة» منقطعة النظير. لكنهم، وهم يفعلون، ضربوا أيضا السعودية في مقتل وجعلوها تستمر دفع الثمن المادي والمعنوي حتى بعد مرور سبعة عشر عاما على الوقائع. وستدفع.
ارتكب شبان نيويورك جريمتهم الشنعاء تلك جهاداً وتقربا لله، أو هكذا آمنوا. عندما يكون الدافع دينيا أو عقائديا، فلا قوة في الأرض توقف صاحبه عن مسعاه، وكذلك كان حال الـ19.
وفي «غزوة تركيا» في 2018، كانت مجموعة أخرى من السعوديين (15)، مسحوا من الوجود معارضا من أبناء بلدهم لا سلاح له إلا قلمه وأفكاره. لكن وهم يفعلون، ضربوا السعودية في الصميم ضربة سيتفرج العالم على تداعياتها طويلا.
ارتكب هؤلاء فعلتهم مدفوعين بحب الوطن وبالرغبة في إرضاء حاكمه. والأوطان، رغم العولمة والتداخل البشري حديثا، مثل الأديان، عندما تكون هي الدافع لعمل انتقامي، يصبح من ضروب المستحيل إيقاف صاحب المسعى عن مسعاه.

هناك فرق بين التاريخين والواقعتين. للوهلة الأولى تبدو «غزوة أمريكا» أكثر إتقانا وأصحابها أكثر سيطرة على مخططهم. بينما يبدو الأمر أقل «براعة» في الحالة الثانية، بل «عمل» هواة، رغم مرور قرابة عقدين يُفترض أنهما حملا الكثير من التطور في الأفكار وطرق العمل. ويزداد الأمر فداحة عند الحديث عن أن «غزوة أمريكا» كانت من تخطيط وتنفيذ تنظيم إرهابي أوكلها لخارجين عن القانون، بينما كانت «الغزوة» الأخرى من تخطيط وتنفيذ جهة أكثر دقة وتنظيما وثقة في النفس، وتتوفر على الغطاء اللازم والأدوات الضرورية.
مثل «غزوة أمريكا»، ستبقى «غزوة تركيا» محاطة بكثير من الألغاز والأسئلة والفرضيات. سيكون سهلا تأكيدها، وسهلا بالقدر ذاته دحضها، لكم العنوان الذي لا مفر منه هو: يَـدُ السعودية.
عملية تصفية الصحافي جمال خاشقجي جريمة سياسية بامتياز. نعم سيكون للقانون الجنائي مجراه وكلمته النهائية ربما، لكن لا توجد قوة فوق الأرض ستستطيع سحب القضية بعيداً عن مربع السياسة. والحال هكذا، من غير المستبعد أن تتفق الأطراف المعنية بها، السعودية وتركيا والولايات المتحدة ممثلة للغرب والعالم، على مخرج يحفظ ماء وجه الجميع: تنقذ تركيا سمعتها، تنجو السعودية بجلدها، وتحافظ أمريكا ترامب على رصيدها المعنوي كقوة حضارية مهتمة بالأفراد وحقوقهم حيثما كانوا. سيريح هذا الحل المحتمل الأطراف ويحافظ على المصالح ويراعي التوازنات الهشة التي لا مصلحة لأحد في العبث بها في منطقة ملغومة أصلا. أما حالة خاشقجي فلا بأس إن بقيت طي الغموض. لقد سبقتها حالات أخرى مشابهة عالميا وعربيا، لعل أبرزها حالة رجل الدين اللبناني موسى الصدر، وحالة المعارض اليساري المغربي المهدي بن بركة.
أيًّا كان الحل، وكيفما كان مصير جريمة خاشقجي، لا يمكن أن تعود السعودية كما كانت. لقد نجت، ولو مؤقتا، من التبعات الخانقة لـ«غزوة أمريكا» لأنها كانت تتوفر على هامش من المناورة بالزعم، صدقا ربما، أن المخططين والمنفذين أبناء عاقون تبرأوا من صلتهم بالدولة ولا صلة مباشرة لهم بالعائلة الحاكمة، بل أهدروا دمها.
أما اليوم في حالة «غزوة تركيا»، الحال يختلف إلى حد التناقض، إذ كل شيء في التفاصيل الكبيرة والصغيرة يحيل إلى الدولة ومنظومة الحكم. وعلى قدر الشعور بالخطر وفداحة المسؤولية، يكون التخبط، وكان رد الفعل السعودي، الإعلامي منذ انكشفت فصول الجريمة، والدبلوماسي منذ مساء الأحد عندما هبّت وسائل الإعلام السعودية لتنقل عن «مسؤول» لم تسمّه في الدولة السعودية تهديده بأن المملكة سترد بأكثر مما ستتعرض له.
ربما يجد الضرر الذي لحق بالسعودية جراء «الغزوة» الثانية بعض تفسيره في كونها حدثت في زمن الإعلام الاجتماعي. لكنه يجد تبريره الأقوى في كونها نُفذت بطريقة بدائية تخلو من أيّ ذكاء أو فطنة.
بعد عقود سيذكر التاريخ حتما أن جمال خاشقجي غيّر في بلاده «مغيَّبًا» أكثر مما فعل، أو كان سيفعل، وهو بين ظهرانيها.

 

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (8)

User
السميدع من امبراطورية المغرب
السميدع من امبراطورية المغرب 8 سنوات منذ
لا علاقة بالارهابيين الخوارج قواويد شيعة ابليس و امريكا لا علاقة لهم بالسعودية و لا بالمسلمين فهم فقط تجار دم مثل بلاك ووتر الامريكية تقتل تحت الطلب و ايران في فوهة المدفع لانها من هيات لهم الوسائل من تمويل و تدريب لاجل ضرب البرجين في امريكا ======= و ان فعلتها ايضا امريكا كما فعلتها ضد صدام باتهامه بالنووي فالمسلمون سيكونون بجانبها قاطبة لدحر الصهاينة و عملائهم و مرتزقتهم و حميرهم الشيعة و الشيوعيين و نحن مستعدون للشهادة الى آخر مغربي على وجه الارض سوف نضحي و ما يصيبنا الا ما كتبه الله لنا و ان كانت الشهادة فنحن لها و بين يدي الله سيحاب الطغاة و سدنتهم الشيعة المفتنون و الشيوعيون الارهابيون الجزائريون نظامهم الفاسق و المارق .
السميدع من امبراطورية المغرب
السميدع من امبراطورية المغرب 8 سنوات منذ
<strong>اللهم العن الشيعة لابليس و الشيوعيين و المنافقين الجزائريين المتعاطفين مع المجوس و السابين في المسلمين</strong> امريكا لها كل الادلائل ان ضربات 11 سبتمبر كانت بتخطيط ايراني و افراد من القاعدة الخوارج لانهم من صنيعة ايران و امريكا نفسها و لها كل الدلائل ان ايران من حرضتهم و دربتهم في معسكراتها و دعمتهم بكل الوسائل لضرب البرجين لالصاق التهمة بالمسلمين و ان شاء الله الضرب قادمة لايران الشيعية المارقة و لا عزاء لشيعة ابليس و للشيوعيين اولاد الكلبة المتحالفين معهم و يظهرون الاسلام امام الحاسوب و منهم الكلب الذي اشاد بضرب البرجين فهو شيعي او شيوعي لعنة الله عليه . - حتى و ان استمرت امريكا في غيها لتغطي عن جرائم حمارتها ايران فسنكون جنب السعودية نحن كمغاربة دماؤنا فدى لاخواننا و سوف نقيم يوم القيامة على الصهاينة و حميرهم المجوس و شيعة ابليس في الجزائر و ايران .مع اني اكيد ان ايران ستمسح قريبا من الخريطة و بعدها الدولة المارقة المسماة جزائر .
زائر
زائر 8 سنوات منذ
اللهم العن آل سعود&quot; اليهود&quot; ومن شايعم ونصرهم وسار على نهجهم
. Dr. Ali says?
. Dr. Ali says? 8 سنوات منذ
<strong>الأنتارنات تفضح خباء السعودية</strong> القتل بالمنشال والموسيقى: للصحفي جمال خاشقجي: هذا الفعل لم يفعل لافرعون ولا هامان ولا ابوجهل ولا اي جبار في تاريخ البشرية سبحان الله الحكومة السعودية هي قبلة للمسلمين وفيها مكة والمدينة وقبل الرسول ومقابر الصحابة وتعتبر سبيلا للإسلام لكن الفعل ....غير الوجه المقابل به.... ********************************* ====&nbsp;)&nbsp;) أين علماء السعودية الذين يدرسون الناس العقيدة والإسلام الحكم بغير ماانزل الله المنافقون المخادعون السعودية فضحت شر الفضيحة لااله الا الله ياعلماء السعودية فضحكم الله .........
atention
atention 8 سنوات منذ
<strong>on vera</strong> كل من يحارب السعودية يحارب الله و رسوله فحذاري ثم حذاري من عدو اي قوة لن تستطيع معه شيءً البته فانتم مهزومون .مهلا عليكم مهلا&nbsp;! سوف ترون اي الفريقين غالب