كيف وضفت السعودية الحصانة الدبلوماسية كأداة لجريمة قتل جديدة؟

كيف وضفت السعودية الحصانة الدبلوماسية كأداة لجريمة قتل جديدة؟

أكتوبر 18, 2018 - 18:32
تم التحديث: 8 سنوات منذ
6 1.8ك
كيف وضفت السعودية الحصانة الدبلوماسية كأداة لجريمة قتل جديدة؟

نشر موقع «ميدل إيست آي» مقالًا للباحث دِينيز باران، باحثٌ في منتدى الشرق ومختصٌ في القانون الدوليّ؛ حيث يتحدثُ في مقاله عن الحصانة الدبلوماسية والقنصليّة، وما تعنيه في القانون الدوليّ وفي حالة قتل خاشقجي تحديدًا.

إذا لم تدفع قضية خاشقجي تدقيقًا في الكيفية التي تُوظّف فيها الحصانة لتسهيل الجرائم وإعاقة العدالة، فيمكنُ لهذا أن يحفّز أنظمة مارقةً حول العالم على تنفيذ أفعال متهوّرة مُشابهة.*دينيز باران، باحث في القانون الدوليّ.

يبدأ باران مقاله بمشهد اختفاء خاشقجي بعد دخوله يوم 2 أكتوبر (تشرين الثاني) للقنصلية السعودية في إسطنبول للحصول على أوراق لزواجه. نَفت الرياض – بشدّة – مسؤوليتها في الحين الذي كانت فيه السلطات التركية تُحقق في اختفائه، وفي ادّعاءات قتله، قائلةً إنها تسعى لكشف «الحقيقة الكاملة» لِما حصل. أما المملكة فلم تُقدّم أي دليلٍ يُعزّز ادّعاءها بخروج خاشقجي من القنصلية بعد دخوله بوقت قصير.

وفي ذات الوقت قالت السلطات التركيّة إنها تملك تسجيلاتٍ صوتيّة ومرئيّة تُثبت مقتل خاشقجي بعد دخوله القنصليّة وأنّ جسمه قُطّع. تضارب الروايات حفّز الفحص الدقيق للقضيّة.

نار الشكوك تتصاعد

يُتابع الباحث بالحديث عن تأخّر السعودية في التعاون مع السلطات التركيّة، حيثُ لم تسمح بدخول القنصليّة حتى يوم الاثنين الماضي، بعدَ أسبوعين من اختفاء خاشقجي. أُثيرت شكوك أكثر بصور تُظهر دخول عُمّال نظافة للقنصلية قبل دخول فريق التحقيق إليها.

يذكرُ باران أن القضية أثارت مخاوف حقيقيّة بين خبراء القانون الدولي؛ إذ عبّر أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، عن مخاوف من أنّ اختفاء المُعارضين أصبحَ «أمرًا عاديًا». ينقلُ باران عن غالب دالاي الباحث الزائر في جامعة أكسفورد، يقولُ في تغريدة له إنّ قضية خاشقجي تُمثّل «تحديًا كبيرًا للنظام الدوليّ المَبني على القانون».

وينقلُ باران دعوة ميشال باشليت، رئيسة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بأن تُزال الحصانة عن المسؤولين المُشتبه بتورطهم في اختفاء خاشقجي. وتَابعَت بأنّ الحصانة التي يتمتع بها الدبلوماسيّون يجب أن «تُطرح فورًا» عنهم لخطورة القضيّة.

ثمّ يشير باران إلى جانبٍ آخر من القضية: فبعيدًا عن أهميتها على صعيد السياسة الدوليّة، للقضية أهميةٌ عظيمة فيما يخصُّ القانون الدولي.

إذا خرقَ المسؤولون السعوديّون القانون وأساؤوا استخدام حصانتهم فسيكون خرقًا لحقوق تركيا السياديّة. وقد تكون إحدى عواقب ذلك، وفقًا لباران، مُراجعة الحصانة الدبلوماسية والقنصليّة.

ثمّ يعود الباحث ليذكر أنّه وفقًا لنظام القانون الدبلوماسي الدوليّ الحاليّ، فعلى الدول التي تسعى لتسهيل المحادثات المستمرة والحُرّة مع الدول الأخرى بهدف تجنّب النزاعات، عليها تأميُ قنوات تواصل غير مُقيّدة ويجبُ أن لا يشعر الدبلوماسيّون بالضغط أو الإكراه من الدول المُضيفة.

«واشنطن بوست»: كتبه ولم يره منشورًا.. ماذا كتب خاشقجي قبل أن يقتل؟

الحصانة كأداة للجريمة

يعودُ باران لأسس القانون الدبلوماسي الدولي الحديث، ويذكرُ الاتفاقيتين التوأمين: اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، واتفاقية فيينا للعلاقات القنصليّة. ولكن الحرية الممنوحة للدبلوماسيين قد تكون مُكلفةً في حالات مثل استخدامها لارتكاب أفعال مُخالفة للقانون أو للتغطية عليها. وكلما أُسيء استخدامها كلما صارت مجهر التدقيق مركّزًا عليها.

وقعت عدّة حالات في الماضي للاستخدام السيء للحصانة الدبلوماسية في جرائم مثل تهريب المخدرات والاتّجار بالبشر، ومعَ وجود آليات للتعامل مع هذه الحالات كإجراءات الـ«شخصية غير مرغوب فيها»، والإعفاء من الحصانة، إلا أنّ الدول تُواجه عادةً مُعضلةَ حماية المبادئ الأساسية للقانون الدبلوماسيّ الدوليّ – والذي ينصُّ على حرمة مباني القنصليات – وبينَ الدفاع عن حقوق الإنسان والأمن العام.

آخر صورة تُظهر خاشقجي أثناء دخوله القنصليّة السعوديّة في إسطنبول.

تُعتبر الحصانة الدبلوماسية والقنصليّة كأساس لاستدامة وكفاءة النظام الدبلوماسيّ الدوليّ. ويطرحُ هنا باران سؤالًا: ماذا يمكن أن يحدث إذا تنامى استغلال هذه السلطات إلى الحدّ الذي يُعرّض حقوق الإنسان واحترام وسيادة الدول الأخرى للخطر؟

قضية خاشقجي مُناسبةً لنقاش هذه القضية. إذا أظهرت الأدلة بعد بحث الشرطة التركيّة لأسبوعين أنه قُتل داخل القنصليّة، فإن «حرمة» مبنى القنصليّة ستكون أعاقت – وبكفاءة – العدالة، كما يرى باران.

حان الوقت لمراجعة قوانين الحصانة

ينتقلُ الباحث إلى نقطةٍ أخرى: ما أثاره اختفاء خاشقجي من شجب عالميّ علامة إيجابيّة، ولكن يجب أن يُطرح نقاشٌ أوسع حول الآثار القانونية الدوليّة. وإذا لم تدفع قضية خاشقجي تدقيقًا في الكيفية التي تُوظّف فيها الحصانة لتسهيل الجرائم وإعاقة العدالة، فيمكنُ لهذا أن يحفّز أنظمة مارقةً حول العالم على تنفيذ أفعال متهوّرة مُشابهة.

وهنا يأتي دورُ اتفاقيات فيينا، ويصفُ باران لغتها «الضحلة» و«المُبهمة» حولَ إساءة استخدام الحصانات الدبلوماسية والقنصليّة تحدُّ كثيرًا من فرص مُواجهة حرمة هذه الكيانات.

ويذكرُ باران نقطةً أخرى: أنّه وعلى الرغم من أن الاتفاقيات تنصُّ بوضوح على وجوب احترام قوانين وتنظيمات الدولة المُضيفة من قبل أيّ مُتمتعٍ بالحصانة الدبلوماسية والقنصليّة، وأن لا تستخدم المباني القنصليّة والدبلوماسيّة بأي طريقة تتضارب مع تأدية المهام الدبلوماسية. ولا تذكرُ الأحكام المرتبطة بهذا الشأن أيّ عقوبات واضحة لإساءة استخدام هذه المباني.

ويختتم باران مقالته قائلًا: بأنه يعتقدُ بأهمية أن يُحدّث أطراف اتفاقات فيينا ويُوضّحوا هذه الأحكام، وأن يفرضوا عقوبات مثل الإزالة المؤقتة لحصانة المباني الدبلوماسية والقنصليّة وحقائبها إذا وُجد شكٌّ معقول بوقوع جريمة خطيرة في هذه المباني مع وجود احتمالية إتلاف للأدلة. وسواءٌ قادت قضية خاشقجي إلى تغيير جوهري في هذه المساحات أم لا، فالمُتابعة الدولية لقضيته فتحتَ الباب للتفكّر بحلول ممكنة لإساءة استخدام الحصانة الدبلوماسية.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
النقيب :
النقيب : 8 سنوات منذ
<strong>دولة القتلة</strong> The security of the Saudi military in America and Turkey and the consuls are partners in planning the killing of: Khashoggi ..?
النقيب :
النقيب : 8 سنوات منذ
<strong>النظام السعودي ليس لع غيره هذه بل له الكثير في القتل الخفي زيادة على ا‘دامات ...</strong> The security of the Saudi military in America and Turkey and the consuls are partners in planning the killing of: Khashoggi ..? **************************************** القتلة هم: التخطيط كان من القنصل خالد بن سلمان بامريكا هو والمخابرات التي تعمل معه؟ والقنصل بتركيا والمخابرات التي كانت معه &nbsp+ المخارات التي جاءت من المهلكة بتخطيط من قبل القنصل بامريكا وتركيا &nbsp+ رجال المخابرات العاملين معهم ........في القنصلتين ... ********************** من خبير أمني ومتابع لقضية خاشقجي والحكومة السعودية كانت على والأوامر من قبلالحكومة وهي اوامر قديمة وليس من اليوم وكانت لهم تصفيات لشخصيات أخرى لكن لم يكتشفوا أمر قتلهم لو علموا أن خطيبة جمال خديجو جينكز لقتلوها معه حينا لكن فضحهم الله .....
يونس
يونس 8 سنوات منذ
<strong>شيخ قطري لـ”أبو منشار”: أردت تشويه سمعتنا فسوّد الله وجهك</strong> بعد اعتراف السعودية بقتل “خاشقجي”.. شيخ قطري لـ”أبو منشار”: أردت تشويه سمعتنا فسوّد الله وجهك https://www.watanserb.com/2018/10/20/%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%ae%d8%a7%d8%b4%d9%82%d8%ac%d9%8a-%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%82/
حازم
حازم 8 سنوات منذ
<strong>ومن قال لكم أن بني صهيون الحاكمون أنهم لا يفهمون؟</strong> ومن قال لكم أن بني صهيون الحاكمون لا يفهمون؟ ـ هاهم استغلوا سلاح الحصانة الدبلوماسية الدولية ونفذوا بها الجريمة
شكري
شكري 8 سنوات منذ
ترجمة لخطاب اوباما قبل مغادرته البيت الأبيض كلام منتهي الخطورة لمن يعي ويفهم أعزائي الأميركيين وأنا أودّع البيت الأبيض بعد ثمان سنوات من الخدمة في المكتب العام، أودّ أن أتناول قضايا تهم الأمة. كانت بلادنا في اللحظة التي انتخبتموني فيها رئيساً، تقف على مفترق طرق، فأولادنا كانو على خط النار في العراق وأفغانستان، واقتصادنا يعاني من ركود، إذ بلغ عجز الموازنة تريليون دولار، وبلغت نسبة البطالة 8%. ومن خلال مشاريع ناجحة كقانونَيْ التحفيز والوظائف، وجد ملايين الأميركيين فرص عمل، وأعدنا البطالة إلى ما دون 5%، وانخفض سعر البنزين إلى 1,80 للتر، وأصلحنا وول ستريت، وأزحنا ابن لادن عن المشهد، ومنعنا إيران من صنع قنبلة نووية. لكن ثمة أشياء لا بد من الإفصاح عنها في هذه اللحظة. عندما تقلدت منصبي في 2008، كانت قوى الشر مستمرة في محاولاتها النيل من أميركا، وكان عليّ أن أقود سفينتها بين عواصف رعدية لأصل بها إلى شاطىء الأمان. نجحت إدارتي في الخروج من العراق، ولكننا أبقينا على وجود لنا فيه، وجعلناه قسمة بين ميليشيات شيعية تقمع السنّة، وتأخذه بعيداً عن محيطه العربي. ينبغي ألا ننسى أن العهدين القديم والجديد حدّثانا عن خطر العراق اليوم، وعن عقوبة الرب لطغاة ذلك البلد، وقد بدأ سلفي تحريرها، وأكملت المَهَمَّة حتى لا تتكرر جرائم وحشية كالأسر البابلي لليهود. كما عملت إدارتي على تطوير برنامج الطائرات من دون طيار للقضاء على مرتكبي التطرف العنيف في باكستان واليمن والصومال وسوريا، فجرى التخلص من 5000 مسلم إرهابي، كان آخرهم 150 من حركة الشباب الصومالية. هذا البرنامج المتسق مع مذهبنا في شن الحروب الاستباقية ضروري لحماية «المجمع الصناعي-العسكري الأميركي»، وترسيخ ثقافة القوة التي يؤمن بها مجتمعنا. هل وقع ضحايا مدنيون؟ نعم بالآلاف. لقد اضطررنا إلى ذلك، لنضمن تصفية الإرهابيين المستقبليين. لكن أكبر إنجازات إدارتي هي وأد «الربيع العربي»، فأنتم تعلمون أن الثورات التي نشبت في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عام 2011 هدّدت أمن صديقتنا، إسرائيل، التي نعدّ بقاءها في ذلك الجزء من العالم مرتبطاً ببقاء هُويّتنا نحن. ولهذا، نظرت أميركا إلى تلك الثورات بصفتها خطراً كامناً لا بد من إجهاضه. وقد نجحنا بالتعاون مع حلفائنا في تحويل ليبيا إلى دولة فاشلة، وقضينا على المولود الديموقراطي في مصر، ومنعنا السوريين من الحصول على أسلحة توقف القصف الجوي، وسمحنا لحلفائنا الشيعة باستباحة سوريا وإغراقها بالدم، فلا مصلحة لنا من انتصار ثورة تهدد الشعب اليهودي، وتعزز نفوذ الإسلام المتشدد. وفي الختام، قررنا إنهاء الخلاف مع إيران، بعد أن اكتشفنا أنها ليست مسلمة كما كان يُشاع، وأن التعاون معها لكبح الإسلام السني أكثر أهمية من الخلاف حول برنامجها النووي. وبالفعل، نحّينا الخلافات، وركّزنا على المشتركات، واتفقنا على وضع الشعوب العربية تحت التحكم. وكان لا بد أن تصطدم إدارتي، وهي تسعى إلى رسم مشرق جديد، بالحليف السعودي القديم. لقد قدّرنا أن الوقت قد حان لكشف خطورة النسخة الوهابية من الإسلام، والمسؤولة عن التطرف من شبه الجزيرة العربية إلى جنوب شرق آسيا. في الحقيقة، ليست الوهابية وحدها هي المشكلة. لقد تناولت مراراً خطورة العنف الذي تمارسه جماعات شرق أوسطية، وحاولت فصل ذلك عن جوهر الإسلام، ولكن الحقيقة أن الإسلام ذاته هو المشكلة، وأي فرار من ذلك إلى الحديث عن إساءة فهمه لن يقودنا إلى شيء. إن على المسلمين أن يعيدوا النظر في نصوص دينهم، ويجنحوا إلى مصالحتها مع الحداثة، كما فعلت المسيحية قبل قرون. وإلى أن ينفّذ المسلمون هذه المراجعة، فعليهم التأقلم مع الدكتاتوريات التي تحكمهم، إذ هي أفضل خيار للحد من خطرهم الكوني. أعزائي الأميركيين سأخرج من المكتب البيضاوي وقد وضعت أميركا على مفترق طرق آخر، ولكنه مفترق للأمان والسلام. بارككم الرب. بارك الرب أميركا. : هذه هي أمريكا وهذا هو كلبهم ضمن الكلاب التي حكموها ... &nbsp;( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ... &nbsp;) فهل تعلم المسلمون الدرس