نيويورك تايمز: ترامب ينبطح و يتستر على أبومنشار المجنون

نيويورك تايمز: ترامب ينبطح و يتستر على أبومنشار المجنون

أكتوبر 21, 2018 - 09:23
تم التحديث: 8 سنوات منذ
3 1.5ك
نيويورك تايمز: ترامب ينبطح و يتستر على أبومنشار المجنون

اعتاد الرؤساء الأمريكيون ستر فسادهم وانحراف سلوكهم من حين لآخر، إلا أن الرئيس ترامب ذهب إلى أبعد من ذلك، فهو يستخدم حكومة الولايات المتحدة للتستر على همجية مستبد أجنبي.

عرفت جمال خاشقجي لأكثر من خمسة عشر عاما، ولذا أشعر بالغضب الشديد عند سماع تقارير عن فريق ملكي من السفاحين ضربوه وخدروه وقتلوه—بل بتروا أصابعه، ربما لأنه يكتب بها—ثم قطعوا أوصاله بمنشار عظام. لكنني غاضب بنفس القدر من رد الفعل البائس للبيت الأبيض.

ندد ترامب في الماضي مرارا وتكرارا بالرئيس باراك أوباما لانحنائه أمام ملك سعودي. إلا أن ترامب اليوم لا ينحني أمام ملك فقط، بل ينبطح أمام أمير مجنون. سبق أن تلاعب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مرارا بترامب و بجارد كوشنر، فهو يعرف ما يحرك الأمريكين، وها هو يفعلها مرة أخرى: فترامب آخذ في التستر على ما يبدو أنه قتل تحت التعذيب ارتكبه السعوديون في حق صحافي عالمي.

هناك علاقة تربط أربعة على الأقل من القتلة المزعومين بمحمد بن سلمان. فكما كتبت النيويورك تايمز، وكما لا يخفى على كل من يعرف المملكة العربية السعودية، فإن اعتداء وقحا كهذا لا يمكن أبدا أن يحدث دون موافقة محمد بن سلمان.

ربما لا ينبغي كتابة مقالات رأي في حالة غضب، إلا أن هذه الفظاعة مثيرة للغضب والحزن على حد سواء: إن صحت التقارير، فقد حدث ما حدث جزئيا لأن مسؤولين أمريكيين—وآخرين كثيرين في غمرة إقبالهم على ابن سلمان—مكنوا حاكما متهورا وساعدوه في الوصول للسلطة والانفراد بها، وجعلوه يعتقد أنه قد ينجو بأية فعلة كانت. وقد اتخذ ترامب و كوشنر محمد بن سلمان حليفا منذ وقت مبكر، حيث دعوه للعشاء في البيت الأبيض ودعماه في الوصول إلى سدة الحكم.

هاجم محمد بن سلمان اليمن مسببا ما اعتبرته الأمم المتحدة أكبر أزمة إنسانية في العالم، وقصف أطفال المدارس وترك ثمانية ملايين يمني على حافة المجاعة ولم تكن هناك أية عواقب لأفعاله. أثار أزمة مع قطر، ولم تكن هناك أية عواقب. خطف رئيس وزراء لبنان، ولم تكن هناك أية عواقب. سجن مدافعات عن حقوق النساء وابتزَّ رجال الأعمال، ولم تكن هناك أية عواقب.

إذا استطاع محمد بن سلمان فعل كل هذا وظل يلقى الاستحسان والتوقير في أمريكا، فلا عجب أن يعتقد أن باستطاعته النجاة بتقطيع أوصال صحافي مثير للمشاكل. وإذا لم يواجه أية عواقب جادة هذه المرة أيضا، بعد أن صار يلقب “أبا منشار”، فما الذي سيفعله بعد اليوم؟

الحقيقة أننا مكنَّا السعوديين من إساءة السلوك لعقود، وشمل ذلك التعليم المتطرف وتمويل الإرهاب الذين ساهما في هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وقفنا نتفرج بينما زرعت السعودية المدارس الدينية المتطرفة في أماكن مثل غرب أفريقيا وباكستان وإندونيسيا، مزعزعة بشدة استقرار مناطق فقيرة في العالم. حققت السعودية تقدما في بعض المجالات، بما فيها تمويل الإرهاب، إلا أنها تظل بلدا مستبدا و متعصبا وكارها للنساء.

كفى!

يُحكى أن فرانكلن روزوفلت وصف ديكتاتورا في نيكاراجوا بأنه “ابن عاهرة، لكن ابن العاهرة هذا يتبعنا نحن”، وهذه هي الطريقة التي يرى بها بعض الأمريكيين محمد بن سلمان. إلا أن ابن سلمان غشَّ الأمريكيين. فهو يقول كثيرا من الأشياء الجميلة، لكنه لم يوف بوعده بشراء أسلحة بقيمة 110 مليار دولار، و لم يدعم خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، ولم يتمكن من طرح شركة البترول السعودية أرامكو للاكتتاب العام.

خططه تأتي بنتائج عكسية. فحربه على اليمن خلقت فرصا جديدة لتنظيم القاعدة هناك، ومواجهته مع قطر كانت في مصلحة إيران، وخطفه رئيس وزراء لبنان ترك حزب الله أقوى من أي وقت مضى، وخطفه وقتله خاشقجي المزعومان هدية لأنداد السعودية في تركيا وإيران.

باختصار، الأمير المجنون ليس همجيا فقط، بل هو أيضا غير كفء ولا يمكن الاعتماد عليه. فهو لا يخدم مصالحنا؛ بل يضر بها. بالفعل، إحدى مخاوفي أنه سيحاول جرنَّا إلى حرب مع إيران.

إلا أنه حتى في الوقت الذي يختبئ فيه المسؤولون السعوديون، صار ترامب دمية للمملكة ومدافعا عنها، قائلا إن “قتلة مارقين” قد يكونون وراء ما يبدو أنه حادثة قتل. أرسل ترامب وزير خارجيته مايك بومبيو في مهمة مشبوهة ليشكر الملك سلمان على التزامه بإجراء تحقيق “شامل” و”شفاف”.

يتصرف ترامب كأن للسعوديين نفوذا علينا، في حين هم الذين يحتاجوننا ويحتاجون قطع غيارنا لطائراتهم الأمريكية الصنع. لم يتمكن السعوديون حتى من هزيمة ميليشيا متمردة في اليمن، لذا فهم يعتمدون علينا في أمنهم —إلا أننا نبدد هذا النفوذ.

ينبغي على ترامب أن يتوقف عن الاشتراك في عملية التستر. ينبغي عليه أن يدعو إلى تحقيق دولي تدعمه الأمم المتحدة، وإلى إطلاق سراح الإصلاحيين الحقيقيين مثل ناشطة حقوق النساء لُجين الهذلول والمدوِّن رائف بدوي. كما ينبغي عليه أن يبيِّن للعائلة المالكة السعودية أنها إن أرادت دوام العلاقة مع أمريكا، فإنها تحتاج إلى ولي عهد جديد، وليس إلى جزار.

يمكنكم الاشتراك في النشرة البريدية التي يصدرها نيكولاس كرسيتوف مرتين أسبوعيا، ومتابعته على فايسبوك، ومشاهدته على يوتيوب، ومتابعته على تويتر وإنستاجرام.

يكتب نيكولاس كريستوف للنيويورك تايمز منذ 2001، وسبق أن عمل مراسلا أجنبيا لفترة طويلة قبل ذلك. وقد حصل على جائزة بوليتز مرتين لتغطيته الصحافية للصين والإبادة الجماعية في دارفور.

نيكولاس كريستوف

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
زائر
زائر 8 سنوات منذ
ترامب ليس احمق ولا غبي.انها ورقة ضغط .المال المال المال
زائر
زائر 8 سنوات منذ
C’était prévisible d'ailleurs depuis l'annonce de l'assassinat du journaliste saoudien Khashokggi le 2 octobre au consulat de Riyad a Istanbul ,qu' a ca use des contrats de vente d 'armement ,par centaines de milliards de dollars, signés par Bensalmane en faveur des USA ,Trump serait capable de fermer ses yeux sur ce crime horrible et crapuleux commis avec préméditation et décidé en haut lieu a Riyad. La  version des dirigeants saoudiens concernant ce crime odieux n' est gobée par personne dans le monde excepté par Trump et son gendre qui chercheraient par tous les moyens a protéger et a laver Bensalmane leur vache a lait ,de ce crime qui lui colle au dos a ce prince Abou Manshar a ca use des preuves irréfu tables qui prouveraient son implication directe dans ce crime ignoble commis par 15 de ses barbouzes a Istanbul ,des assassins dépêchés en urgence par Riyad, dans deux avions affrétés a cet effet ,a Istanbul pour accomplir ce crime crapuleux sur la personne de feu Khashoukggi. Le monde ne devrait pas se taire et adopter le mutisme complice face a ce crime du siècle c,un crime horrible et crapuleux commis par Riyad sur le journaliste Khashokggi Les assassins de khashokggi de tout bord ,y compris le commanditaire qui ne pourrait être que Abou Manshar ,devraient être présentées a la justice internationale de la Haye.
عسكري متقاعد
عسكري متقاعد 8 سنوات منذ
يتباكون عن الروافض ويزعمون أنهم يتباكون عن أطفال اليمن وشعبه، والله لو تحتلكم إيران والحوثة وحزب الشيطان لترون ما يفعل بالموحدين أهل القرآن واسألو أهل العراق وسوريا حما فعل بهم بني صفيون