لكِ الله من هؤلاء يا جزائر!

لكِ الله من هؤلاء يا جزائر!

أكتوبر 22, 2018 - 17:45
تم التحديث: 8 سنوات منذ
3 1.9ك
لكِ الله من هؤلاء يا جزائر!

الشعور بالأسى على الجزائر يتضاعف، وحالها أصبح يدعو للرثاء أكثر فأكثر. ليس فقط لأنها برئيس مقعد لا يعي ما يدور حوله، وبرلمان مشلول فعلا بعد أن كان مشلولا مجازا.. وليس فقط لأنها بحكومة تمضي من فشل إلى فشل، واقتصاد لا محل له من الإعراب، بل أيضا من درجة الهوان التي وصلتها والانحطاط السياسي والأخلاقي الذي بلغته. أنظروا الآتي:
* الطيب زيتوني، وزير المجاهدين في الجزائر قال بلا حياء إن الله بعث محمداً (ص) رحمة للعالمين وبوتفليقة رحمة للجزائريين (على الرغم من أن بوتفليقة، والوزير ذاته والحكومة وأجهزة الدولة، يتحولون شيئا فشيئا إلى كابوس للجزائريين).
* جمال ولد عباس، أمين عام حزب جبهة التحرير (الذي يوصف بهتانا بالحاكم) قال بكل ثقة إن الجزائر لديها رئيس «عملاق.. هو يتحدث وأنجيلا ميركل تهز رأسها» (رغم أن ذاك «العملاق» كان يئن لنطق حروف مبعثرة بلا معنى لم يسمعها حتى المترجم).
* رئيس شيء (يسمونه مجازا حزبا سياسيا) قال بكل صفاقة إنه ينتظر نصيبه من كعكة تأييد بقاء بوتفليقة في الرئاسة، ولا عيب في ذلك «لأن النبي محمد كان يوزع غنائم الحروب على رفاقه» (رغم أن هذا النكرة لا يملك عشرة منتسبين في ذلك الذي يُسمى حزبه).
* سيدة تتزعم شيئا مشابها يسمونه حزبا، عبّرت عن اعتزازها بكونها «شيّاتة» (مسَّاحة جوخ) وقالت إن ذلك يهون في «سبيل المجاهد بوتفليقة».
* شاب آخر يشبهها وينتمي إلى نفس القطيع البشري قال إنه يفتخر بـ«الشيتة» (مسح الجوخ) للرئيس بوتفليقة، ورأى أن «الشياتة» أنواع وأشكال هو يؤدي أحدها.
أستطيع أن أملأ هذه المساحة إلى نهايتها بأمثلة أخرى تصب كلها في حالة الهوان التي أصابت الجزائر وأذلّتها.

قبل عشرين سنة كان هناك بعض الحياء. وكان هناك شيء من الكرامة وقليل من احترام الذات. لا شيء من كل هذا اليوم. والعملية مقصودة وليست بريئة. بعض الجزائريين «كرّموا» صورة الرئيس على الرغم من ادعائهم بلا انقطاع أنه في كامل عافيته.
الذين تخيفهم الأزمة التي يعيشها البرلمان ويتعبون في البحث لها عن تفسيرات وحلول، يجب أن ينظروا إلى هذا الواقع المحزن. هذا ما يجب أن يخيفهم ويقلقهم. أزمة البرلمان بسيطة، بدأت بمكالمة هاتفية وستنتهي بأخرى. بدأت في مكان آخر غير البرلمان وستُحَّل، عندما يجب أن تُحَّل، في مكان آخر خارج البرلمان. الذين يدَّعون دور البطولة في مسرحية البرلمان مجرد كومبارس يلعبون أدواراً لا أحد فيهم وضعها أو اختارها، على الرغم من خطورتها.
لم تكن الجزائر يوما بمثل هذه الرداءة، حتى في عهدي الرئيسين أحمد بن بلة وهواري بومدين والأحادية السياسية والحزبية. ولم تبلغ هذا السوء حتى في ذروة الحرب الأهلية التي عاشتها في تسعينيات القرن الماضي وقضت على الأخضر واليابس.
القحط السياسي بدأ في 1999 مع وصول عبد العزيز بوتفليقة إلى الرئاسة، وشروعه في حملة تصحير تقضي على كل شيء وتستثنيه هو لكي يبقى وحده وتتجسد الدولة والبلاد في شخصه. بعد عقدين من «العمل الدؤوب» خرجت للوجود هذه النماذج المرعبة المذكورة آنفا وأصبحت عنوانا للمرحلة.
تلك النماذج، مضافا إليها أحمد أويحيى وعبد المالك سلال وعمّار سعيداني وعمار غول وغيرهم، لا تكتفي بالإساءة للعمل السياسي وللشأن العام، إنما تزيد بكونها تحتقر ذكاء الشعب ولا تلقي له بالا. في جزائر اليوم يستطيع أيًّا كان من المسؤولين السياسيين والحكوميين أن يقول ما يشاء، وينتظر من الشعب أن يصفق له قبل أن يمضي. لا محاسبة ولا مساءلة ولا اهتمام بالوعود والالتزامات. غياب المساءلة سبقه تغييب متعمد للمؤسسات التي كان على عاتقها ممارسة الرقابة أو المحاسبة، ترتب عنه غياب مماثل في قضايا حيوية تتعلق بالشأن العام والممتلكات العمومية. فقد انتشرت اللصوصية والفساد على نطاق واسع، واختفى مفهوم المحاسبة إلا عندما يتعلق الأمر بتصفية حسابات داخل الزمرة الحاكمة، أو تأهبًا لمواعيد انتخابية، دون أن يفهم الرأي العام شيئا مما يدور.
نحن الآن أمام كارثة أصابت الجزائر أسوأ من الطوفان والزلازل والجفاف لأنها ضربت عقل الإنسان. أصحاب هاته المقولات المأثورة أدلوا بأقوالهم تلك بعد أن أدركوا أنها المطية الوحيدة المضمونة للبقاء والاستمرار في الاستفادة من الغنائم المادية في عهد بوتفليقة. وهذه القناعة التي توَّصل إليها هؤلاء وجسدوها، هي الثمرة الوحيدة الواضحة لعشرين سنة قضاها بوتفليقة في الحكم.
سيحفظ التاريخ أن تحت رئاسة هذا الرجل شهدت الجزائر ازدهارا فاحشا وغير مسبوق لثقافة الذل السياسي واللصوصية بكل أنواعها. سيحفظ أنه أفقدَ الجزائريين إيمانهم ببلدهم، وقتل فيهم الأمل وجرَّدهم حتى من التعاطف مع المريض.
بهذا سيدخل بوتفليقة التاريخ. وبكتائب السفهاء الذين يدعونه إلى الترشح لولاية خامسة تحت مسمى «الاستمرار في التضحية» (بالجزائر).

 

توفيق رباحي القدس

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
زائر
زائر 8 سنوات منذ
l'histoire se répète et se renouvelle ce casse en ramène a d'autre celui de 1962 par exemple le premier en date tous par terre les mains sur la tête ceci est un hold-up comme quoi l'humanité est sujette a d'éternels recommencements
ملاحظ
ملاحظ 8 سنوات منذ
<strong>الذنب ذنب الشعب لا الحكام</strong> عندما يرى اربعون مليون نسمة الفساد ينخر البلاد والعباد ويسكتون ----عندما يعيش الشعب الكوارث السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويصمتون ----عندما يحس الشعب بالحقرة والاحساس بالدونية والقهر ولا يحتجون----عندما يسكن الشعب في اكواخ مهترئة وامام المزايل والاوساخ ولا يبالون----- عندما يخاف الشعب من قول كلمةحق -----عندما يجوع الشعب ويذل ويخاف ان يطالب بحق من حقوقه المشروعة--------عندما يرضى الشعب برئيس مفروض عليهم او وزير امي متخلف او برلماني لا يفهم معنى المسؤولية--------فان الحكام سيزيدون من طحنهم واذلالهم وتجويعهم كما قال المعتوه اويحيي &quot;&quot;&quot;جوع كلبك يتبعك&quot;&quot;&quot;هذه هي الجزاير يا سادة التي تفتخر بالمساحة الشاسعة القاحلة وبالمليون ونصف قتيل يمجدون الماضي فبقوا فيه قابعين ليس لهم ارادة ولا حماس لنسيان الماضي والاهتمام بالحاضر والمستقبل ههههه غبي متخلف يحكم قطيع بشري فكيف تريد للبلاد ان تتقدم --------------------------------شكرا
عز الدين
عز الدين 8 سنوات منذ
<strong>عصابة اليهودي بوتسريقة المحتل</strong> هذه عصابة اليهودي بوتسريقة المحتل الذي أركبته فرنسا على ظهرنا فشرب الدم وأكل اللحم وكسر العظم https://www.youtube.com/watch?v=O7IY9ZBjznQ كيف تمّ تنصيب بوتفليقة رئيسًا للجزائر ؟ وماهي أبرز تحركاته المشبوهة ؟ &nbsp;( السعيد بن سديرة&nbsp;) https://www.youtube.com/watch?v=qWJ-R0XT8eI