عودة الجدل حول الحركيين الذين تعاونوا مع الاستعمار الفرنسي
عودة الجدل حول الحركيين الذين تعاونوا مع الاستعمار الفرنسي
عاد الجدل في الجزائر حول موضوع الحركى، وهم الجزائريون الذين تعاونوا مع الاستعمار الفرنسي، ليثير الجدل، خاصة وأن بعض الأصوات بدأت تقول إنها لا ترى مانعًا من عودة أبناء الحركى إلى الجزائر، بمبرر أنه لا ذنب لهم بما فعله آباؤهم، وهو جدل يتزامن مع الاحتفالات المخلدة لذكرى اندلاع الثورة الجزائرية، وكذا مع الضغوط التي تمارسها السلطات الفرنسية على الحكومة الجزائرية من أجل السماح لهؤلاء « الحركى » بالعودة إلى الجزائر.
قال المجاهد الجزائري الرائد لخضر بورقعة، في تصريح لـ «القدس العربي»، إن هناك محاولات لطمس تاريخ الثورة الجزائرية، وإن هناك أطرافًا تنشط في الداخل وتحاول تزوير الوعي الجماعي للجزائريين، من خلال نشر أكاذيب ومغالطات خطيرة بشأن الثورة، موضحًا أن فرنسا لم تغفر للجزائر استقلالها ولم تهضمه حتى اليوم، وأنها تتصرف وكأنها في هدنة، وتتحين الفرصة من أجل الانقضاض على الجزائر، ليكون مصيرها مثل ما حدث في دول عربية كثيرة مثل سوريا والعراق وليبيا.
واعتبر أن موضوع الحركى من المواضيع الشائكة، مشيرًا إلى أن هناك نوعين من الحركى، البعض الذين سلحتهم فرنسا بالقوة، والذين لم يقوموا بأعمال ضد الثورة، ونوع آخر اختار طواعية الوقوف في صف فرنسا، وبعض هؤلاء انضموا إلى فرنسا في عام 1961 أي سنة واحد قبل استقلال البلاد، وهؤلاء خونة مع سبق الإصرار والترصد.
وأكد أن فرنسا تضغط على الجزائر من أجل القبول بعودة الحركى، وذلك في إطار عملية تزوير للذاكرة، مشيرًا إلى أن مستعمر الأمس يحاول أن يكرس فكرة أنه لم تكن هناك حرب تحريرية فقط، وإنما كانت هناك حرب أهلية بين الجزائريين، وتريد إقحام الكثير من الأطراف في هذه المعادلة من بينها الحركى، وجماعة بلونيس التي كانت تحارب الثورة بأسلحة وقيادة فرنسية، والتي تريد بعض الأطراف اليوم تبييضها ووضعها في خانة واحدة مع الذين حاربوا الاستعمار.
وأكد بورقعة أنه وبعد مرور 64 سنة على اندلاع الثورة ما زال الغموض هو الذي يخيم على صورة الثورة، حتى لدى الأجيال الجديدة، التي لم تجد التاريخ الصحيح أمامها، فراحت تبحث عن روايات متضاربة ومتناقضة بعضها فرنسي، مشددًا على أن التاريخ لم يكتب بعد بطريقة صحيحة وموضوعية، وكل ما تمت كتابته حتى الآن هي بعض المذكرات التي غابت عنها الذاتية، فضلاً عن الخلفية السياسية التي حاولت توظيف الثورة للوصول أو البقاء في الحكم، وإقصاء الأطراف الأخرى.
ودعا إلى ضرورة إبعاد كتابة تاريخ الثورة عن السياسيين وعن صناعها أو من شاركوا فيها، لأن هذه مهمة المؤرخين والباحثين الذين يفترض أن يستخدموا طرق البحث والتحليل الأكاديمية من أجل الوصول إلى رواية موضوعية يلتف حولها الجزائريون، خاصة الأجيال الجديدة، من أجل تصحيح الأخطاء وتجاوز النقائص التي ارتكبت، معتبرًا أن الثورة مرت بمراحل عديدة، بعضها كان صعبا والبعض الآخر كان شبه مستحيل، والاستقلال أيضًا مر ويمر بمراحل مختلفة، والمرحلة الأصعب هي تلك التي تمر بها الجزائر حاليًا، ولكن لا يجب على الأجيال الجديدة اليأس، بل التحلي بالإيمان والنضال السلمي والهادئ من أجل تصحيح الأوضاع نحو الأحسن، مع الأخذ في الاعتبار الحفاظ على الدولة.
وكان النائب لخضر بن خلاف، المنتمي إلى جبهة العدالة والتنمية (إخوان)، قد قال قبل أيام إنه لا يرى مانعًا من عودة أبناء الحركى إلى الجزائر إن رغبوا في ذلك، مؤكدًا أن هؤلاء لا ذنب لهم فيما ارتكبه آباؤهم ضد الثورة خلال فترة الاستعمار الفرنسي، وأن هؤلاء «من حقهم أن يعودوا إلى بلدهم معززين مكرمين».
في الوقت نفسه، تستعد الحكومة الفرنسية لإصدار قانون بخصوص الحركى، الذين يمثلون لوبي قوي في فرنسا، وخاصة في الجنوب، كما أن الرئيس إيمانويل ماكرون الذي أدان الاستعمار الفرنسي وجرائمه أكثر من مرة، يحاول أن يتصرف بمنطق مقايضة، لأنه يطالب في الوقت نفسه من السلطات الجزائرية تقديم تنازلات فيما يخص موضوع الحركى، بالسماح لهم بأن يعودوا إلى الجزائر.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)