أويحيى “جاء يكحلها عماها”

أويحيى “جاء يكحلها عماها”

نوفمبر 12, 2018 - 15:44
تم التحديث: 8 سنوات منذ
0 1.9ك
أويحيى “جاء يكحلها عماها”

ورط رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى نفسه خلال زيارته فرنسا ومشاركته في مؤتمر السلام الذي ينظم بمناسبة الاحتفالات المخلدة لمرور مائة عام على الحرب العالمية الأولى، عندما وصف شهداء ثورة التحرير الجزائرية والمقاومة ضد الاستعمار الفرنسي بكلمة “القتلى” بدل استخدام كلمة “شهداء”، وبدل أن يقول رئيس الوزراء إنه استخدم تلك الكلمة لأنها مفهومة أكثر من قادة وزعماء دول العالم الذين كانوا يستعمون إلى كلمته، راح يتهم القناة التي بثت الفيديو بأنها حرفت كلامه، وحاول هو نفسه تحريف كلامه باستبدال كلمة “قتلى” بكلمة “شهداء”.

يعيش أحمد أويحيى أسوأ فترة منذ  توليه رئاسة الوزارة في أغسطس 2017، لأن الكلمة التي ألقاها في فرنسا بمناسبة مشاركته ممثلا للجزائر في احتفالات مرور مائة سنة على الحرب العالمية الأولى، فكل المؤشرات توحي أن أويحيى سيدفع ثمن الخطأ الجسيم الذي ارتكبه، والذي من المستبعد أن يمر مرور الكرام، خاصة وأن هذه الحادثة جاءت في وقت كان يتعرض فيه رئيس الوزراء إلى قصف من نيران صديقة غريمة، وذلك بعد الهجوم الذي يشنه ضده وزير العدل الطيب لوح، أي مرؤوسه، منذ عدة أيام.

وكانت رئاسة الوزراء قد سارعت إلى تكذيب ما تم تداوله من معلومات بخصوص استخدام كلمة “قتلى” بدل شهداء، متهما قناة تلفزيونية خاصة ( في إشارة إلى قناة البلاد) بتركيب تصريحاته، مشددا على أنه قال إن الشعب الجزائري قدم مليون ونصف مليون شهيد من أجل استرجاع استقلاله.

وذكر بيان صدر عن رئاسة الوزراء أن قناة خاصة تلاعبت عن طريق التركيب بتحوير تصريحاته في باريس، ولم تجد الوزارة الأولى ما تستدل به سوى برقية وكالة الأنباء الرسمية، مشيرة إلى أن أويحيى قال إن الحرب العالمية الأولى كلفت الشعب الجزائري عشرات الآلاف من القتلى، وأنه ترحم على أرواحهم مثلما ترحم على أرواح ضحايا هذا النزاع كافة.

وأوضح البيان أن “أويحيى ذكر بالثورة المظفرة الذي تعرض لفظائع الحرب في سبيل استعادة استقلاله، وكان ثمنها مليون ونصف مليون شهيد وملايين الضحايا والمرحلين وخراب كبير”، لكن بالعودة إلى الفيديو الذي بثه التلفزيون الحكومي يمكن التأكد أن أويحيى لم يستخدم كلمة شهداء بتاتا، وأنه استخدم كلمة قتلى أو موتى، وبالتالي فإن بيان رئاسة الوزراء لم يقل الحقيقة، وأراد الاستناد إلى برقية وكالة الأنباء في حين أن الفيديو واضح ولا يحتاج أي شرح وتفسير وأمام الصوت والصورة لا معنى لأي كلام منشور ضمن برقية.

من جهته ذهب صديق شهاب الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي (الحزب الذي يرأسه اويحيى) في اتجاه معاكس، ففي الوقت الذي حاول فيه بيان رئاسة الوزراء إنكار لفظ القتلى وتحميل المسؤولية إلى القناة التي بثت الخبر، راح صديق يقول إن رئيس الوزراء أحمد أويحيى تعامل ببراغماتية واختار كلمة قتلى لأنها كلمة يفهمها قادة وزعماء العالم الذين كانوا حاضرين في هذه المناسب، معتبرا أن هناك جهات تتصيد لرئيس الوزراء وتبحث له عن أخطاء وعثرات، وتحاول تشويه صورته.

الأكيد أن أحمد أويحيى ورط نفسه في مأزق لن يكون من السهل الخروج منه، لأن هناك من هو مقتنع أن الأمر لا يتعلق بخطأ، وحتى استشهاده ببرقية وكالة الأنباء الرسمية يورطه أكثر مما يبرئه، لأن ذلك يعني شيئا واحدا، وهو أن الخطاب المكتوب، والذي يعتبر كلمة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يتحدث عن شهداء، في حين أن أويحيى لما ألقى الخطاب استبدل الكلمة ووضع مكانها قتلى، والأخطر أن هذا تم فوق أرض فرنسية وبحضور كبار زعماء وقادة العالم، الأمر الذي يزيد في تعقيد وضع أويحيى، الذي يعتبر الكثير من المراقبين أن أيامه صارت معدودة، فالرئاسة لم تكن أبدا راضية عليه، بدليل أنها منعته لأشهر طويلة بداية السنة الحالية من ممارسة أي نشاط، أو تمثيل الجزائر في أي مهمة بالخارج، قبل أن تقرر رفع الحظر عنه، فأويحيى الذي يقدمه الكثير من الساسة على أنه الأقرب لخلافة بوتفليقة حاول كثيرا دفع “تهمة” الطموح عن نفسه، بالمبالغة والمزايدة في إبداء الدعم والولاء، لكن من عينوه كانوا يتحينون الفرصة من أجل التخلص منه، وقد يكون بهذه “الزلة” أعطاهم الحجة والمبرر لإخراجه من قصر الحكومة.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User