جزائر الغد هي جزائر الثقافة
جزائر الغد هي جزائر الثقافة
اختتم قبل أيام معرض الجزائر الدولي للكتاب في طبعته الثالثة و العشرين . معرض عرف مشاركة كبريات دور النشر الفرنسية مثل غاليمار و العربية كالساقي و الحلبي . كالعادة ضجيج و فوضى طيلة أيام المعرض . منع للكتب . ارتفاع مشتريات الإسلامويين . عدم الإهتمام بالكتاب العلمي . هذه كانت ملاحظات و إنطباعات قدمها الكثير من الإعلاميين و الكتاب في الداخل الجزائري . و لكن لماذا لا ينظر إلى الأمر بإيجابية رغم كل ما وقع .
في المعرض حضرت أسماء لها وزن و قيمة محترمة . شكري المبخوت . مويان . و غيرهم من أدباء الجزائر . أسماء لها قيمتها في الساحة الأدبية العالمية كذلك سامي كليب و شرف الدين ماجدولين و محمد شوقي الزين أسماء لها باع فكري محترم . طبعا لم تكن من اهتمامات الإعلام الا في بعض الحوارات السطحية و على النقيض كنت شاهدا طيلة ستة أيام على إقبال رهيب للقراء صوب الكتب الفكرية و الأدبية خصوصا في ظل حضور كتابها . و لعل هذه الفكرة ساعدت في تقريب الكاتب من القارئ طيلة أيام . كذلك هناك نقطة إيجابية تمثلت في عدم منع الكتب إلا بعد نفاذها . فكتب أركون . شحرور . نوال السعداوي كانت وزارة الثقافة على علم بها غالبا و لكنها تركتها للبيع و لم تأمر بمصادرتها الا بعد نفاذ غالبية النسخ تجنبا للصدام مع الإسلامويين كما وقع في زيارة نوال السعداوي و أدونيس قبل ما يقارب العقدين .
اليوم في ظل انهيار الجامعة و تخليها عن المهام المنوطة بها . سيطرة الاسلامويين على المساجد بشكل مخيف . جميل أن يكون معرض الكتاب فرصة للقاء المفكرين و الأدباء . الإحتكاك بهم و التعرف عليهم عن كثب يمنح وقتا كافيا للإستفادة من دررهم . كذلك هناك جهد جلي لبعض المثقفين في سبيل تصدير الثقافة و تعميمها مثل ما تعمل عليه الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية التي تحاول استعادة مكانة العقل و التفكير العلمي القائم على أسس واضحة متمثلة في حرية التفكير و النقاش العلمي في جل المواضيع الهامة كالتاريخ الجزائري . فلسفة الرواية و الشعر . القراءة المعاصرة للفكر التراثي و الكثير . هكذا مواضيع نقاشها ليس متاحا في الجامعات و لكن الجمعية جعلت ندواتها فضاء مفتوحا للنقاش و الحوار الجاد لبناء جزائر أجمل . كذلك بيت الشعر الجزائري يحاول من خلاله جمع التراث الشعري و اىراز مزاهب الشعراء و مساعدة الموهوبين في سبيل البروز بشكل يليق بمقام الشعر . و لهذا فالجزائر لازالت بلد الثقافة و الحضارة رغم كل السلبيات و الأنفس المريضة الرافضة لكل ما هو جميل .
أخيرا . وجب القول أنه و على الرغم من كل المقولات التعسفية . الردود السلبية و النظرة الإقصائية . فإن مستقبل الثقافة في الجزائر يبدو مفرحا رغم العتمة التي يعيشها البلد .
محمد علي القاسمي الحسني
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)