العنوسة في الجزائر من النساء إلى دولة العوانس
العنوسة في الجزائر من النساء إلى دولة العوانس
بعد بطالة الشباب والهجرة غير الشرعية، هاهي الكاميرات والتحقيقات تتجه نحو العنوسة في الجزائر، والعنوسة في التصورات الاجتماعية هي عنوسة النساء فقط، بينما الرجال يعزفون عن الزواج أو لا يكبرون. ناقوس الخطر تدقّه قناة البلاد. بل لا بد أن ندخل كتاب غينيس للعجائب برقم 12 مليون فتاة لم تدخل ما يسمى بالفقص الذهبي. الجزائر تتربع على عرش أو مملكة العزوبية. هكذا وبلهجة صادمة تتحدث الصحافية عن الموضوع، و32.5 من الشباب عازفون عن الزواج. وأن عدد العوانس في الجزائر يقارب عدد سكان ليبيا وخمس دول خليجية مجتمعة. فعلا كارثة؟ الديوان الوطني للإحصاء يعطي رقم 5 ملايين امرأة في سن 35 سنة ما زلن دون زواج.
يجيب برنامج صريح جدا عن بعض أسباب عزوف الشباب عن الزواج، والتي تركزت أساسا على انعدام السكن والعمل ثم تأتي رحلة البحث عن الشريكة. من زمان يقولون زواج ليلة تدبيرو عام. وفي الوقت الحاضر أصبح زواج ليلة يتطلب عمرا. الظاهرة عامة وفي أكثر المجتمعات التقليدية تعسرت أمور الشباب والشابات. ولم يعد فقط المهر مشكلة، بل ارتفاع غلاء قاعات الحفلات، المصاريف التي تدخل ضمن العادات والتقاليد التي رجعت بكثرة كالمهيبة التي تفرض على الزوج مهاداة عروسه من لحوم الأضاحي وهدايا أخرى كالعطور والألبسة…الخ
وهناك أسباب أخرى لا تناقش كثيرا كالقول إنّ مجتمع النساء يتغير بوتيرة أسرع من مجتمع الرجال، مما يحدث خللا في التفاهم والاقتراب بين الجنسين، لا سيما صاحبات التعليم العالي، لا يعزف فقط الشباب عن الدخول في القفص، كما تريد التقارير الإعلامية ايصاله، بل كذلك هناك تزايد في عزوف الشابات على زيجات لا فائدة منها ترهق الكاهل وتحدّ من الطموح.
يصنع الرأي العام الأجواء السوداوية، التي تحيط بالنساء، كثرة النساء مقارنة بالرجال ولم يتأكد ذلك احصائيا، بل هي نظرة المجتمع التي ما زالت ترى في خروج المرأة للفضاء العام شيئا غير مرغوب فيه، إلا للضرورة. والحل هو تعدد الزوجات، كما اعتبرها أحد مرشحي الرئاسيات، والتي يبدو أنها جزء لا يتجزأ من برنامجه الانتخابي، حيث سيوفر السكن للزوجة الثانية وأن يعطي منحة للزوجة التي لا تشتغل… وهكذا تختلط الهوامات الفردية بالدين بالسياسة لتنتج قرفا إعلاميا. تتحول المرأة من ركيزة من ركائز الاقتصاد الأسري والوطني إلى باحثة عن قفص كان يوما ما ذهبيا، لكنه أصبح سجنا حديديا يعلوه الصدأ.
وعلى الرغم من أن هناك مناطق حددت سقف المهور وأعلنته من منابر المساجد إلا أن العادات والتقاليد والممارسات الاجتماعية تحافظ على غلاء تكاليف العرس، مما يزيد من الزاهدين فيه أو قد يغيروا موطن الشريك، أو يفضلون العزوبية. وكل الاحتمالات أحلاها مر على مستوى الفرد والجماعة.
أعراس مستغانم من قاعات الحفلات إلى أضرحة الأولياء
نقلت لنا القناة الأرضية حال الأفراح في مدينة مستغانم على الشريط الساحلي في الغرب الجزائري. هناك ما زالت طقوس الزواج تفرض على العريسين زيارة ضريح “سيدي بلقاسم”، إذ يؤتى بالعروس عند المغرب، والعريس ليلا، لأخذ البركة من الولي الصالح. نساء بمختلف الأزياء التقليدية لمناطق الغرب، البلوزة الوهرانية والشدة المستغانمية يحمن حول العروس والمكان. مهما تكن وجهة العروس المستقبلية ومكان استقرارها لا بد أن تزور الولي وتعطى لها الراية الخضراء. كما قال إمام الزاوية.
كان الأولياء الصالحون يتدخلون لينظموا أحوال الجماعة، حيث سنوا قوانين اجتماعية صارمة تحدّ من بذخ الأفراح والزيجات، فبعضهم حرم على بناته وجميع سلالته لبس الحلي الذهبية إلى أن ينقرضن، قائلين: اللي تلبس الذهب تنذهب، أي من تلبس الذهب تموت… كسيدي الشيخ في منطقة البيض، وسيدي علي بن أحمد بلمو في منطقة جراح. وهناك من كانوا يرفضون أن تنتعل العروس نعالا بل تخرج حافية القدمين. دلالة على الزهد في الدنيا. وبالرغم من عودة وهج الصوفية في الوقت الحاضر إلاّ أن عتبات الاستهلاك فاقت كل الاعتبارات. ولم يبق للكبار كلمة في المجتمعات التقليدية، مهما كانوا أولياء أو حكاما… إنه زمن العقوق.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)