زيارة بن سلمان للجزائر بين الاعتبارات الإنسانية والمقتضيات الدبلوماسية

زيارة بن سلمان للجزائر بين الاعتبارات الإنسانية والمقتضيات الدبلوماسية

نوفمبر 27, 2018 - 17:08
تم التحديث: 8 سنوات منذ
14 2.3ك
زيارة بن سلمان للجزائر بين الاعتبارات الإنسانية والمقتضيات الدبلوماسية

شكلت الزيارة المزمع القيام بها من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للجزائر مادة دسمة لمختلف وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي والأحزاب السياسية، وبعض منظمات المجتمع المدني. حيث سعت فيها عبر استخدام عبارات التنديد والوعد والوعيد والرفض بهذه الزيارة إلى التأثير ومن ثم إقناع الحكومة الجزائرية بضرورة صرف نظرها عن هذا الاستقبال. كون ولي العهد لديه سجل حافل بانتهاكات حقوق في فترة قصيرة منذ توليه الحكم في السعودية. فهل تنجح مثل هذه الدعاوى في ثني الحكومة الجزائرية عن استقبال بن سلمان؟ وهل من تداعيات للقبول  بالاستقبال من عدمه لولي العهد السعودي على أداء وسمعة الدبلوماسية الجزائرية؟

دبلوماسية المبادئ في زمن بكاء اليتامى وصيحات العجزة…

تجدر الإشارة إلى استمرار الجزائر في تبني نهجها الدبلوماسي القائم على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان ذات السيادة رغم التحولات العميقة التي مست بنيتها ومحيطها الإقليمي والعالمي. أيضا ظلت تقف على مسافة واحدة من الأطراف المتنازعة في القضايا العربية الإسلامية بل وحتى غير الإسلامية وتدعو إلى حل النزاعات بينها بالطرق السلمية ( النزاع العراقي/ الإيراني ، العراقي/ الكويتي، المصري /السوداني). وحتى أثناء بروز ما يسمى “ثورات الربيع العربي”، طالبت بضرورة تغليب الحوار بين الأطراف المتنازعة والالتزام بمبدأ عدم التدخل في الأزمات الداخلية للبلدان وفي تأجيج الصراعات.

وهو ما ينسحب على علاقتها مع العربية السعودية فعقب إعلان السعودية عاصفة الحزم في  2015 أعلنت الجزائر عبر وزير خارجيتها رمطان لعمامرة رفضها للعملية والمشاركة فيها وفي نفس الوقت دعت إلى التركيز على إجراء الحوار السياسي. وحتى بالنسبة لجريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي الشنيعة – التي يبدو أن من أوجدها كان يستهدف تحقيق إنجازات جيوستراتيجية بامتياز- فقد التزمت الحكومة الجزائرية الصمت حتى انقشاع غيوم الجريمة لتخرج علينا بتصريح للناطق  باسم وزارة الخارجية الجزائرية مما جاء فيه ونقتله وكالة الأنباء الجزائرية “إن الجزائر التي تربطها مع السعودية علاقات الأخوة والتعاون وتتبادل معها نفس المصير المشترك، على قناعة بأن القضاء السعودي سيسلط الضوء على هذه الجريمة.  وأضاف أن “الجزائر التي تدين بقوة الاغتيال المريع الذي استهدف المواطن السعودي، قد سجلت النتائج التي توصلت إليها العدالة حول ملابسات ارتكاب الجريمة وهوية أولئك الذين أمروا بها وبتنفيذها”. ويبدو انه وخلافا لمواقف بعض الدول التي وجدت في الجريمة فرصة لتعظيم مكاسب جيوستراتيجية من قضية إنسانية كأمريكا وتركيا وإسرائيل، في حين وجدت قطر الفرصة مواتية لتسخير كل الإمكانيات لاسيما الإعلامية (قناة الجزيرة أساسا) من اجل ممارسة أقصى مستويات الضغط والانتقام من حكومة بن سلمان المتورطة في حصارها. ولان مثل هذا التصريح يشي ضمنيا بترحيب رسمي ، فهل ينجح بن سلمان في إحداث اختراق عبر هذه الزيارة  يسمح له بتلميع صورته؟

بن سلمان في مواجهة أخلاق الجزائريين: رفض الظلم والحقرة

أثار الإعلان عن نية ولي العهد السعودي زيارة الجزائر جدلا واسعا في مختلف وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. حيث تكاد تتفق معظمها حول مسالة حث الحكومة على الناي بنفسها من إن تتورط في استقبال ولي عهد حفل سجله بعد فترة وجيزة من توليه الحكم بالكثير من المشاكل والأزمات والحروب. فهذه القوى تتهمه بالاستمرار في دعم الجماعات الإرهابية في سوريا ( النصرة وداعش) وفي ليبيا، وفي اليمن التي تسببت عاصفة الحزم منذ 2015 في تدمير اليمن الفقير وقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين في ظل تفشي اخطر الأمراض الفتاكة واليمن البائس يتجه نحو مجاعة شاملة. وآخرها جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي التي حظيت بتغطية ومعالجة إعلامية عربية وعالمية كبيرة. ويتهم أيضا بن سلمان بهندسة مسار التطبيع مع إسرائيل.

وعلى نحو متصل ينظر إلى سياساته القائمة على زيادة الإنتاج وإغراق الأسواق بكميات أكبر من البترول بأنها انصياع لأوامر الرئيس  ترامب الذي طالب  السعودية بالعمل على تخفيض أسعار النفط في الأسواق العالمية وأثنى على جهودها بالخصوص. وشبه أي الرئيس الأمريكي تدني أسعار النفط “بخفض ضريبي كبير” قد يدعم الاقتصاديين الأميركيين والعالميين. وقال شكرا للسعودية، لكن لنخفض أكثر أو كما قال ترامب. ورغم هذا السجل  غير المشرف إنسانيا، نتساءل عن مدى رجاحة قرار استقباله من عدمه؟ وما الذي يتوجب أن يتلقاه من الحكومة الجزائرية؟

الفعالية الدبلوماسية رهن جبهة داخلية متماسكة واعية

كغيره من القطاعات الحيوية تأثر أداء الجهاز الدبلوماسي بمرض الرئيس بوتفليقة الذي عمل منذ مجيئه عام 1999 على إعادة الاعتبار لنهج سياسة خارجية نشطة. فنتيجة لذلك لم تتعامل الجزائر بالجدية المطلوبة مع قضايا كان لها تأثير مباشر أو غير مباشر على أمنها الوطني، كما هو الحال مع النزاعين السوري والليبي، أو ظاهرة هجرة الأفارقة التي أَضحت ورقة ضغط تمارسها منظمات حقوق الإنسان على الجزائر. فبسبب انكفاء الدبلوماسية الجزائرية، تحولت ليبيا القذافي إلى ساحة صراع من اجل النفوذ وممارسة لعبة التفكيك والتدمير من قبل دول صغيرة كقطر والإمارات. وإذا كان الحال على هذا النحو، كيف يمكن لمواقف الجزائر أن تأثر على سلوك دولة كالسعودية في مسائل حقوق الإنسان أو في سياسة التطبيع مع إسرائيل الذي يبدو أن السعودية عاقدة العزم على تكريسه كي تتمكن من إنجاح مشروع القرن “نيوم” ومن ثم القبول بها لقيادة المنظومة الأمنية الاقليمة. أيضا الجزائر ليست قوة تضاهي قوة دول (كالولايات المتحدة الأمريكية، الصين، وروسيا، ألمانيا، بريطانيا، فرنسا) المسيطرة على القرار الدولي والمؤثرة على الكثير من وسائل الإعلام والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية لاسيما ما تعلق بقضايا حقوق الإنسان.

وعليه فأي موقف للجزائر حيال السعودية يجب إن يأخذ في الاعتبار مكانتها كدولة كبيرة غنية، حليف استراتيجي لأمريكا وإسرائيل. لها اذرع إيديولوجية (جماعات تعتنق الفكر الوهابي) في أكثر من بلد عربي وإسلامي تدين لها بالولاء. وهي في النهاية خلايا نائمة تستدعى للنشاط والفعل في أي لحظة توجه لها الأوامر. بل والأكثر من ذلك تتحدث تقارير إعلامية عن أن بن سلمان سيجلب معه عروض للاستثمار  بأكثر من 15 مليار دولار. ولنا أن نتساءل عن جدوى رفض استقباله، بمعنى هل يفيد في تغيير سياسات المملكة غير السليمة بل الهدامة في المنطقة كما تطالب بذلك بعض الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وشبكات التواصل الاجتماعي. أرى أن لا ترفض الحكومة قدومه للجزائر، مقابل ذلك عليها أن تسمعه امتعاضها من سياساته حيال مختلف القضايا التي تهم المصالح الحيوية المشتركة للبلدين وللمنطقة العربية والإسلامية ككل؟

واخلص إلى أن القراءة والفهم الجيدين لمسار الأحداث إقليما ودوليا، فضلا على وضع ومكانة الجزائر  في نظام دولي بدأ يدير ظهره لعولمة “قيم حقوق إنسان مزعومة” ويسير في اتجاه إعادة التأكيد على معتقداته الراسخة (المصلحة والقوة)، يسمح بالقول أن محاسبة بن سلمان وغيره بسبب انتهاكات حقوق الإنسان مؤجلة إلى حين قيام “الحكومة العالمية الفاضلة”. وعليه فإن استقباله قد يفيد الجزائر على الأقل في الاتجاه الذي تسمعه طبعا إذا رغبت من امتعاضها من سياساته المثيرة للقلق. أيضا وعبر هذا الاستقبال سوف ترسل إشارات لمهندسي السياسات الدولية مفاده “ألي فينا يكفينا” (مثل جزائري يعني لا حاجة لنا بمشاكل الغير.

عبدالله راقدي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (14)

User
عثمان
عثمان 8 سنوات منذ
<strong>كاتبة إسرائيلية: محمد بن سلمان زعيم انتظرناه 50 عاما وعزله مدمر لإسرائيل</strong> نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية مقالا تحليليا للكاتبة تسفيا غرينفيلد تدعو فيه لضرورة التساهل مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان آل سعود في أعقاب مقتل الصحفي جمال خاشقجي، وتقول إنه &quot;الزعيم الذي كانت تنتظره إسرائيل منذ خمسين عاما&quot; وإن &quot;عزله يعتبر مدمرا بالنسبة لإسرائيل&quot;. وتقول الكاتبة إن الإسرائيليين ظلوا لخمسة عقود يصلون ويرجون من أجل حضور زعيم عربي رئيسي يوافق على توقيع اتفاق هام مع إسرائيل، مؤكدة أن هذا القائد قد وصل أخيرا ممثلا بمحمد بن سلمان. وتصف غرينفيلد مقتل خاشقجي بقصص الرعب التي تحدث في بلدان مثل سوريا والصين وإيران وروسيا وكوريا الشمالية. وتضيف أن هناك الآن تسجيلات وأشرطة فيديو تشير إلى تعرض جسد الصحفي للتقطيع إلى أشلاء. وتقول أيضا إن السبب الكامن وراء هذا العمل الشنيع -الذي يذكر المرء بما يستحضره &quot;الأخوان كوين&quot; في أفلامهما- ليس واضحا تماما. الصحفي القتيل &nbsp;(رويترز&nbsp;) قتل شنيع وتقول الكاتبة إنه لا ينبغي للمرء أن يتعامل مع أي قتل بسهولة ولا سيما القتل الشنيع الذي ترتكبه حكومة شريرة، غير أنه بسبب العواقب السياسية التي تنطوي عليها هذه القصة فإنه يعتبر من الجدير بالإسرائيليين تأمل هذه الحادثة فترة أطول. وتضيف &quot;من الممكن أن البيت الملكي السعودي -مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين- لا يتحمل أي انتقاد، وأنه لهذا السبب ربما تقرر القضاء على هذا الصحفي المارق&quot;. وتقول إنه يمكن أن يكون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حانقا على وضع السعودية الذي أخذ يتعزز بالعالم في الآونة الأخيرة، وخاصة في ظل العلاقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتضيف أن أردوغان ربما يعتبر حانقا أيضا على الدور المركزي الذي يلعبه محمد بن سلمان في التحالف الإقليمي الذي يهدف إلى وقف النفوذ الإيراني بالشرق الأوسط، وأن &quot;هذا هو السبب في عزم أردوغان تشويه صورة ولي العهد السعودي&quot;. إذلال السعوديين وتقول الكاتبة الإسرائيلية إن أردوغان قد يكون يرغب في إذلال السعوديين، غير أن هدفه الرئيسي ربما إحباط الخطة التي ابتكرها ترامب ومحمد بن سلمان لتشكيل تحالف إقليمي برعاية الولايات المتحدة -وهو تحالف يضم إسرائيل ودول الخليج والسعودية والأردن ومصر وربما العراق. وتوضح أن الهدف المشترك لهذا التحالف هو الوقوف في وجه إيران التي تشكل خطرا عليهم جميعا. وتقول إن تركيا -التي تناضل من أجل موطئ بالعالم العربي الإسلامي- لا تسعى فقط لقيادة العالم السني ولكنها تسعى أيضا لتصوير إسرائيل بأنها استعمار أجنبي مزروع بالشرق الأوسط. وتوضح أن أي إضفاء لشرعية إسرائيل -بفضل تحالفها مع دول عربية- من شأنه أن يترك آثارا سلبية على أردوغان. وتتحدث الكاتبة بإسهاب عن تنافس تركيا مع السعودية وعن أثره على الانتخابات النصفية الأميركية، وتشير لكون محمد بن سلمان يعتبر الحليف الأقوى لترامب في المنطقة، وإلى أن اليسار في أميركا يتحفز مبتهجا لاستغلال حادثة القتل السعودية ضد ترامب وكأنه عثر على كنز دفين، وذلك بعد أن نجا من عواصف وأزمات داخلية. وتقول أيضا إنه يعتبر من الضروري أن تتعامل إسرائيل مع محمد بن سلمان بنعومة، وإنه إذا ما وُضعت مبادرة السلام على الطاولة فإنها ستمنح ولي العهد السعودي الفرصة لممارسة الضغوط، وتضيف بأنه هو الزعيم الذي يرغب في إضفاء الشرعية على إسرائيل، وذلك قبل شروعه في التعاون المفتوح معها. وتقول إن الدعوات لإقالة هذا &quot;الزعيم العربي&quot; الذي انتظره الإسرائيليون طويلا تعتبر دعوات مدمرة وتتناغم كثيرا مع سياسة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تجاه إسرائيل. وتختم بالقول إن أي شخص -ينتظر عالما يسوده العدل بشكل كامل- عليه أن يناضل طوال حياته مع الشر المطلق. المصدر : الصحافة الإسرائيلية
عباس
عباس 8 سنوات منذ
<strong>الدب الداشر الجزار أبومنشار يختبئ في الغار</strong> عبير كايد تكشف السر لاختباء بن سلمان بالسفارة السعودية واستقباله بالنعال بالارجنتين https://www.youtube.com/watch?v=u0trrGBTNg4
زائر
زائر 8 سنوات منذ
<strong>قارة الكوكايين تبني السياج &amp;nbsp;!</strong> تحاول السلطات الجزائرية إحكام سيطرتها على الحدود، من خلال “سياج أمني” عبارة عن خنادق لمنع مرور السيارات والشاحنات في المناطق الترابية، ويتكون من 3 طبقات، الخندق ثم الساتر الترابي ونقاط المراقبة التي تجعل من اجتيازه مهمة صعبة جدا، بدأت وزارة الدفاع في إنشائه، حسب ما ذكر موقع صحيفة “الخبر” الجزائرية، الأربعاء. مما هي خائفة يا تُرى ؟ الجزائر، القوة العظمى الأفريقية أعلنت عن عزمها تشييد سياج أمني على طول نحو 6 آلاف كلم من الحدود، والاعتماد على المئات من أبراج ونقاط المراقبة. وتتشارك الجزائر حدودا مع مالي يبلغ طولها 1376 كلم، ومع النيجر بطول نحو 1000 كلم، ومثلها حدود مشتركة مع كل من ليبيا وتونس تقريبا، وحدود مع المغرب يتعدى طولها 1600 كلم.
زائر
زائر 8 سنوات منذ
Ce qui vous intéresse c’est changer son point de vue sur la Sahara Vous allez lui présente le chef des bouzabel Le saha est marocain et il le restera même c’est la terre se divise en deux
هشام السرادني
هشام السرادني 8 سنوات منذ
<strong>الملعون يتحرك ليلا دون التزام ببرنامج</strong> وا الاخوان اللعين راه فالارجنتين... مثل اللص الحمد لله انه لم يدنس الاراضي المغاربية إلا الخضرة تونس لدي سؤال:من المسؤول عن العشرية السوداء؟ من المسؤول عن إجهاض الثورات العربية؟