هل ينقد الجيش الأوروبي العرب من الهيمنة الأمريكية؟

هل ينقد الجيش الأوروبي العرب من الهيمنة الأمريكية؟

نوفمبر 28, 2018 - 16:13
تم التحديث: 8 سنوات منذ
6 1.7ك
هل ينقد الجيش الأوروبي العرب من الهيمنة الأمريكية؟

طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فكرة إنشاء جيش أوروبي موحد، ورغم غموض ملامح هذه الفكرة الجديدة القديمة، فإن الخيال لا يمنع من تصور التداعيات المحتملة لقوة عسكرية عالمية جديدة ومدى إمكانية استفادة العرب منها.

أثار اقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنشاء "جيش أوروبي حقيقي" مهمته حماية القارة الأوروبية من "الصين وروسيا وحتى الولايات المتحدة" جدلا حادا، كان أبرز مظاهره غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وردود فعل أوروبية مؤازرة لماكرون. الغريب أن الفكرة ليست وليدة اليوم، إذ أن فكرة تأسيس جيش أوروبي موحد وردت في المادة 42 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، غير أن تحقيقها يقتضي إجماع الدول الأعضاء وتخليها عن بعض من السيادة الوطنية. وحتى ألمانيا وفرنسا اللتان تدعوان بشدة لسياسة أمنية أوروبية مشتركة غير مستعدتان على المديين القريب والمتوسط للتخلي عن سيادتهما الدفاعية.

إن التساؤل عن موقع العرب وتفاعلهم المحتمل مع ظهور قوة عسكرية أوروبية على الخارطة الاستراتيجية العالمية يجب أن يستحضر عاملين أساسيين يتعلق أولهما بحساسية تخلي الدول الأعضاء في الاتحاد عن سيادتها الدفاعية من جهة، وهيمنة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي كمرجعية يصعب تجاوزها في وضع الاستراتيجيات الدفاعية الأوروبية من جهة أخرى، حسبما يوضحه لـ DW عربية الدكتور مهند العزاوي الخبير الاستراتيجي والعسكري المقيم في دبي.

مخاض متواصل لفكرة قديمة

سيكون من الصعب تصور اقتناع صناع القرار في العالم العربي بما قاله ماكرون تماما، فهي تصريحات قد تكون مجرد فقاعة إعلامية لا غير. لا يوجد لحد الآن "جيش أوروبي موحد"، رغم التعاون المستمر على عدة أصعدة بين الجيوش الوطنية، من بينها التدريب المشترك والتنسيق والتعاون في عمليات حفظ السلام عبر العالم. لكن تشبث كل دولة بسيادتها يعتبر عائقا أمام تشكيل جيش أوروبي. ففي عام 2016 صادق الاتحاد على استراتيجية أمنية موحدة أكدت على "احتفاظ الدول الأعضاء بالسيادة في القرارات المتعلقة بالمجال الدفاعي، مع تشجيع الاتحاد على تطوير صناعة دفاعية والتعاون بيت جيوش الدول الأعضاء".

ويعتبر حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد نهاية الحرب العالمية الثانية الإطار الدفاعي المرجعي لـ23 من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. غير أنه منذ انتهاء الحرب الباردة وسقوط جدار برلين بدا جليا أن على الأوروبيين تحمل مزيد من المسؤولية في الدفاع عن أنفسهم، وكانت أول خطة في هذا الاتجاه معاهدة لشبونة لعام 2009 التي رسمت الملامح الأولية لسياسة أمنية تعتمد على حشد القدرات العسكرية والمدنية للدول الأعضاء والتنسيق بينها في العمليات الخارجية سواء كانت عسكرية أو مدنية. غير أن هذا لا يعني قطع حبل الوريد مع الناتو. مركزية الناتو بالنسبة لأوروبا أكدها الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ الذي حذر من تقويض العلاقات على ضفتي الاطلسي.

ناتو عربي بدلا من جيش أوروبي؟

يرى الدكتور مهند العزاوي أن "أوروبا تقيم تحالفا دائما واستراتيجيا مع الولايات المتحدة، وبالتالي فإن الجيش الأوروبي حتى لو تشكل لا يمكن فصله عن حلف الناتو الذي يجعل من الدفاع عن أوروبا أحد مهامه الأساسية". وحتى ماكرون نفسه أوضح أن "الولايات المتحدة هي حليفنا التاريخي، وستبقى كذلك، فهي الحليف الذي نتحمّل معه جميع المخاطر والذي نقوم معه بأكثر العمليات تعقيدا، ولكن أن نكون حلفاء لا يعني أن نكون تابعين، ولكي لا نكون تابعين يجب أن لا نكون معتمدين عليها".

ويرى الدكتور العزاوي أن هناك من الناحية الواقعية ثلاث قوى عسكرية "فاعلة وقوية على الأرض لدى النظر إلى اللوحة الاستراتيجية العالمية، وهي: الولايات المتحدة وحلف الناتو وروسيا". وأضاف أن من مصلحة العرب "إنشاء ناتو عربي للدفاع عن المنطقة العربية، تحالف يكون أداة للدفاع عن الأمن ومكافحة الإرهاب. فترهل العرب في صناعة القوة واعتمادهم على الآخرين فيه سلبيات كثيرة". ثم إن هناك اليوم شبكة من التسهيلات العسكرية العربية لعدد من القوى الغربية كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها، وبالتالي فإن عددا من البلدان الأوروبية حاضرة في الاستراتيجيات الأمنية والعسكرية العربية. 

استحالة استغناء العرب عن أمريكا؟

وحسب رأي الدكتور العزاوي، فإن الولايات المتحدة قوة عسكرية عظمى، وهي "الأولى عالميا من حيث القوة وآلة الحرب والسيطرة الفضائية، وبالتالي ليس هناك اليوم مجال لتخطي القوة الأمريكية من قبل أي جيش آخر في العالم سواء كان أوروبيا أو غير ذلك"، فهي تهيمن على قدرات التصنيع العسكري والسيطرة التكنولوجية على الفضاء والانترنت، وبالتالي "لا يمكن خلق قوة عسكرية جديدة دون أن تدخل في تماس بشكل ما مع الولايات المتحدة".

وتحظى فكرة تشكيل جيش أوروبي بتأييد واسع في ألمانيا، فقد رحبت بها المستشارة أنغيلا ميركل كما وزيرة الدفاع أورزولا فون دير لاي، لكن الأخيرة أكدت أنه يجب أن تظل مسؤولية اتخاذ القرارات لدى الأمم والبرلمانات الوطنية. وذهب رئيس البرلمان (بوندستاغ) فولفغانغ شويبله في نفس الاتجاه مؤكدا أن مهام الجيش الألماني بالخارج تستلزم حتى الآن تصريحا مسبقا من البرلمان. أما في فرنسا فيستطيع رئيس الدولة الدخول في عمليات عسكرية أو إرسال الجيش للخارج حتى قبل ن يستشير البرلمان. وهذا سبب إضافي يدعو للاعتقاد بأن الجيش الأوروبي لن يتم إنشاؤه في القريب المنظور.

ويرى الدكتور العزاوي أن العالم العربي في حاجة لحلفاء، فأوروبا (بجيش موحد أو بدونه) والولايات المتحدة يمتلكان قدرات عسكرية وتكنولوجية "يحتاجها العرب في كل الأحوال". ويضيف موضحا بأنه "لدى الدول العربية علاقات مميزة مع الدول الأوروبية، رغم الماضي الاستعماري غير المرضي. ولكن في الحاضر هناك تعاون بين الجانبين خصوصا في مواجهة التهديد الأول الذي يمثله الإرهاب".

حسن زنيند

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
السعيد
السعيد 8 سنوات منذ
جيوش أمريكا وفرنسا كلهم كفار يريدون أن يحرمونا من الجنة ويقذفونا معهم في النار ،قال الله تبارك وتعالى: { وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة217 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مثلي و مثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الفراش و الجنادب يقعن فيها و هو يذبهن عنها و أنا آخذ بحجزكم عن النار و أنتم تفلتون من يدي   ). ‌
عباس
عباس 8 سنوات منذ
<strong>ولما ذا ينقذهم ولا يزيد عليهم</strong> هو لا ينقذهم ولكن يزيد عليهم ويشد من قبضته عليهم حتى يجردهم ممن دينهم قال الله تبارك وتعالى: ـ &nbsp;(وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة217
أيوب
أيوب 8 سنوات منذ
<strong>سينقذهم من الجنة</strong> هذا جيش استعمار &nbsp;(كفار&nbsp;) سينقذ المسلمين من الجنة ويقذفهم معه في النار
هشام
هشام 8 سنوات منذ
<strong>ولماذا ينقذهم وهما مشتركان</strong> ولماذا ينقذهم وهو يحارب دينهم وشرع ربهم وهما مشتركان في الطغيان ومحاربة القرآن تعليمات ثيودور هرتزل مؤسس الصهيونية العالمية ينفذها حكامنا الص هاينة &quot;...: قال ثيودور هرتزل مؤسس الصهيونية العالمية : سنولّي على العرب سفلة قومهم حتى يأتي اليوم الذي تستقبل فيه الشعوب العربية جيش الدفاع الاسرائيلي بالورود والرياحين...&quot;ـ سيهزموننا عندما تكون صفوفهم في صلاة الفجر مثل صفوفهم في صلاة الجمعة. ؟ ـ سنقوم بالحيلولة دون قيام الإسلام بدوره الحضاري التنويري والتحريري في العالم &nbsp;(برتكولات صهيون. ـ سنقضى على جميع الأديان غير اليهودية لنكون جمهوريات عالمية لا دينية تحت تحكم اليهود؛ ليسهل تقويضها عندما يحين موعد قيام اسرائيل الكبرى. ـ إذا اعطي المسلمون الحرية في العالم الأسلامي وعاشوا في ظل أنظمة ديموقراطية فإن الأسلام سينتصر في هذه البلاد، وبالدكتاتوريات وحدها يمكن الحيلولة بين الشعوب الاسلامية ودينها. ـ سنفسد أنظمة الحكم فى البلاد الإسلامية بالرشوة والفساد والنساء، حتى تنفصل القاعدة عن القمة &nbsp;(لويس التاسع ملك فرنسا &nbsp;). ـ عندما دخل موشي ديان القدس سنة 1967 ذهب الى حائط المبكى وهتف: هذا يوم بيوم خبير، يا لتارات خيبر&quot;.
أيت السجعي
أيت السجعي 8 سنوات منذ
<strong>لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم</strong> العالم العربي فكرة طوباوية اطلقها الراحل جمال عبد الناصر وهام بها حبا قبل أن تحطمها إسرائيل فوق رأسه وتسبب له أزمة قلبية عجلت برحيله إلى دار البقاء ونفس الفكرة التقطها الراحل معمر القذافي وجعل منها حصان طروادة واخذ يلهث بها صباح مساء قبل ان يحاول نقلها قصد تطبيقها على اخواننا الأفارقة حيث نصب نفسه ملك ملوك افريقيا متخليا أفكاره الثورية مما أدى به إلى نهايته المأساوية المعروفة حكايتها. العالم العربي هي نفس الاستنتاج الذي توصل إليه الوزير الأول السابق الأستاذ المرحوم عبد اللطيف الفيلالي وهوةالاستنتاج الذي فحواه أن لا وجود لشئ اسمه العالم العربي في الواقع وإنما هي مجموعة دول/قبائل متعادية متناحرة.