الجزائر ترفض تسلم المهاجرين غير الشرعيين المتهمين بالتطرف من فرنسا
الجزائر ترفض تسلم المهاجرين غير الشرعيين المتهمين بالتطرف من فرنسا
حمل وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمنان، ثلاثة ملفات ناقشها مع المسؤولين الجزائريين خلال زيارته يومي السبت والأحد، وتتعلق في الأساس بتسليم من تقول باريس إنهم متطرفون، ومحاربة الإرهاب، وقضية الأئمة الجزائريين في فرنسا. لكن على عكس تونس، لم يتم الكشف عن عدد المهاجرين غير الشرعيين المتهمين بالتطرف الذين تريد أن تسلمهم إلى الجزائر، خاصة وأن الجزائر لديها شروط مشددة في التعامل مع مثل هذه القضايا، بالإضافة إلى كون ملفات السياسة الخارجية بيد رئيس الجمهورية الذي يتابع علاجه في ألمانيا، ولن يتم الفصل في الطلب الفرنسي إلا بعد رجوعه.
وشملت المناقشات التي جمعت وزير الداخلية الفرنسي ملفات عدة، فحسب ما صرح به عقب لقائه بنظيره الجزائري كمال بلجود، فإنهما تطرقا إلى قضايا تتعلق بمكافحة الإرهاب ومكافحة الهجرة غير الشرعية والتعاون في مجال الأمن. من جانبه، قال وزير الداخلية الجزائري بأنه كان “هناك توافق في وجهات النظر حول جميع القضايا التي تطرقنا إليها، كما سنعمل على تعزيز علاقاتنا أكثر”.
واستُقبل وزير الداخلية الفرنسي من طرف كل من رئيس الوزراء عبد العزيز جراد، ووزيري الخارجية والشؤون الدينية، صبري بوقادوم ويوسف بومهدي على التوالي. وأهم ملف في أجندة دارمانان، كما كلفه رئيسه إيمانويل ماكرون، كانت تقديم قائمة تضم رعايا يفترض أنهم جزائريون يقيمون بصفة غير قانونية على التراب الفرنسي، متهمون بالتطرف، تسعى باريس إلى ترحيلهم، كما فعل في تونس وأيضاً في المغرب، وسيفعل عندما يزور روسيا كما سبق وأعلن عنه.
وكان الوزير أعلن في تونس عن تقديم قائمة تضم 20 متهماً بالتطرف، قبلت تونس بتسلمهم لكن بشرط أن يكون ذلك بعد إتمام إجراءات التقاضي، لكن في الجزائر لم يتم الكشف عن القائمة، ولا عن موقف الجزائر من العرض الفرنسي”.
وتتحفظ الجزائر على الطلب الفرنسي وتضع شروطاً عدة لقبول تسليم مطلوبين، ودرجت الحكومة الجزائرية في مفاوضات سابقة جمعتها بفرنسا أو دول أوروبية، على التأكد من ثلاثة شروط: الملف القضائي للمعنيين بالترحيل، وإثبات المصالح القنصلية أنهم جزائريون، وأخيراً حصولهم على رخصة مرور تقدمها المصالح ذاتها. وكانت الجزائر قد تسلمت جمال بغال من فرنسا في 2018 الذي كان يعد “الأب الروحي” للشقيقين كواشي وأميدي كوليبالي، وهما منفّذا الهجوم على مكاتب الصحيفة الفرنسية الساخرة “شارلي إيبدو” في يناير 2015، وذلك بعد مفاوضات دقيقة بين الجزائر وفرنسا. وكان القضاء الجزائري قد حكم على بغال بالسجن لمدّة عشرين عاماً بسبب نشاطاته في الجماعة الإسلامية المسلحة.
وحسب وزارة الداخلية الفرنسية، تضم قائمة المهاجرين غير الشرعيين المتطرفين 231 شخصاً، منهم 60 تونسياً، ومثلهم من المغاربة، وأكثر قليلاً من الجزائريين، جعلت من ترحيلهم أولوية. وأقرت وزارة الداخلية الفرنسية بأن “هناك صعوبة متزايدة” لإجراء عمليات الترحيل “أولاً بسبب كوفيد-19 وغلق الحدود. كما يجب على البلدان الأم قبول ترحيلهم، ويتطلب ذلك وقتاً”.
وزيارة دارمانان كانت مبرمجة منذ مدة، لكنها تأجلت بعد الهجوم الإرهابي على كنيسة بنيس الفرنسية، الذي نفذه تونسي يبلغ من العمر21 سنة وصل إلى فرنسا بطريقة غير شرعية.
وبخصوص ملف مكافحة الإرهاب، فلا يستبعد مراقبون بأن تكون الجزائر قد وضعت على الطاولة قضية دفع الفدية، ويكون المسؤولون الجزائريون قد أحاطوا وزير الداخلية الفرنسي بتفاصيل قضية الإرهابي الجزائري مصطفى درار، الذي تم اعتقاله مؤخراً في محافظة تلمسان غرب البلاد، بعد أن استفاد من الإفراج ضمن صفقة التبادل التي عقدتها السلطات المالية والفرنسية مع جماعة متطرفة، والتي تم بموجبها إطلاق أكثر من 200 إرهابي مقابل أربع رهائن من بينهم فرنسية.
وأغضبت هذه الصفقة الطرف الجزائري الجزائر بشدة، وجاء في بيان لوزارة الدفاع الجزائرية بعد القبض على الارهابي: “هذه التصرفات غير المقبولة والمنافية للقرارات الأممية التي تجرم دفع الفدية للجماعات الإرهابية، من شأنها أن تعرقل الجهود المبذولة قصد مكافحة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله”. وكان درار قال في اعترافات بثها التلفزيون الحكومي: “في 26 يناير 2013 اشتبكنا مع الماليين وألقي القبض عليّ وتمت إدانتي بالمؤبد، وأطلق سراحي رفقة 207 إرهابيين في صفقة تبادل مع الفرنسيين، وقد حصلت المجموعة الإرهابية أيضاً على 10 ملايين يورو، وسمعت أيضاً أنها 30 مليون يورو”. وهو ما يعد خرقاً للقرار الأممي الذي يجرم دفع فديات مقابل إطلاق سراح إرهابيين، كما يأتي في ظل مرحلة انتقالية تعيشها مالي، ما تعتبره الجزائر خطأ فادحاً ارتكبته فرنسا من فرنسا، وتقدم الجزائر نفسها أكثر المتضررين من مبادلة الإرهابيين مقابل فديات في الساحل الإفريقي.
وكان وزير الداخلية الفرنسي التقى وزير الشؤون الدينية الجزائري، وحسب بيان للوزارة، تباحث الطرفان بعض القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما المتعلقة منها بالجانب الديني.
وأكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف، حسب بيان عقب اللقاء، على نبذ كل أشكال العنف والتطرف من أي جهة كانت، والتأكيد على أن الإسلام دين المحبة والسلام ودين التعايش. وهي التوصيات التي تؤكدها الوزارة دوما للأئمة المنتدبين إلى مسجد باريس الكبير، وهو ما عمل على تجسيده بالفعل كل الأئمة المنتدبين إلى فرنسا، يضيف الوزير.
وتبحث فرنسا على أن يقوم أئمة الجزائر ومثلهم أئمة تونس والمغرب، وهم أئمة منتدبون للخطابة في مساجد فرنسا، للترويج لخطاب معتدل، في وقت تسعى باريس إلى تطبيق المقاربة الفرنسية التي أعلن عنها الرئيس ماكرون لمحاربة ما يسميه “الانعزالية الإسلامية في فرنسا”، كما تسعى فرنسا أن يشارك الأئمة حالياً في جهود تهدئة غضب الجالية المسلمة من الرئيس ماكرون، من خلال التركيز في خطبهم على أن الأخير لم يكن يقصد تأييد الرسومات المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، في خطابه الذي أثار حفيظة الشارع العربي والإسلامي.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)