إيران تدير عدوان الحوثيين على السعودية وتناور بالوساطة

إيران تدير عدوان الحوثيين على السعودية وتناور بالوساطة
إيران تدير عدوان الحوثيين على السعودية وتناور بالوساطة

 عرضت إيران الأحد الوساطة بين الحوثيين والسعودية لوقف عدوان الجماعة التي تعد أحد أبرز أذرعها في المنطقة، في مقترح يبدو أقرب إلى المناورة أو المقايضة السياسية، ويحمل تناقضات تكشف محاولة طهران الظهور بمظهر الداعي إلى السلام واحتواء التصعيد، رغم استمرار الهجمات الحوثية على المملكة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية ‌الرسمية اليوم الأحد بأن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان تحدث مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لمناقشة أحدث موجة من التصعيد في المنطقة وجهود خفض التوتر.

وقال عراقجي، مساء الأحد، إن بلاده مستعدة لتقديم المساعدة من أجل بدء حوار بين الرياض والحوثيين والتوصل إلى حل سياسي وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تناول التطورات الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء التصعيد.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية 'إرنا' أن عراقجي أعرب عن قلقه إزاء تصاعد التوترات، محذرا من أن الإصرار على النهج العسكري وتجاهل الحلول السياسية سيزيدان الوضع تعقيدا، ومؤكدا أنه لا يوجد حل عسكري للأزمات القائمة في المنطقة.

وهذا أول اتصال علني بين الوزيرين منذ أن كثفت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران هجماتها على السعودية.

وقال عراقجي في منشور على حسابه على تطبيق تيليغرام، إن طهران مستعدة لتقديم أي مساعدة للتوسط في الحوار بين السعودية واليمن.

وشن الحوثيون اعتداءات على السعودية ‌خلال الأسبوع الماضي وفي مطلع هذا الأسبوع، بما ‌في ذلك اعتداء على مطار الرياض الدولي أمس السبت أسفر عن مقتل 13 ‌شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين. وكان هذا الهجوم الأسوأ في المملكة من حيث عدد القتلى والمصابين منذ أكثر من عقد من الزمان.

وبدلا من أن تقترن دعوات طهران للحوار بخطوات عملية لوقف الاعتداءات، تطرح نفسها وسيطا بين الرياض والجماعة، في محاولة لفصل دورها المعلن عن مسار التصعيد الميداني، وتجنب الظهور طرفا في تهديد أمن السعودية واستقرار المنطقة.

ويبدو العرض في هذا السياق، وكأنه يفتح الباب أمام مقايضة غير معلنة، تقوم على وقف العدوان الحوثي مقابل تحرك سعودي للمساعدة في إنهاء الحرب على إيران، بما يحول أمن المملكة إلى ورقة في حسابات طهران لتخفيف الضغوط العسكرية والسياسية عنها.

ورغم أن إيران لم تعلن صراحة ربط المسارين، فإن توقيت المبادرة يثير تساؤلات بشأن أهدافها، خصوصا أن صدقية أي وساطة لا تقاس بالتصريحات وحدها، بل بقدرة صاحبها على وقف التصعيد. وهكذا، تحاول طهران تسويق صورة الداعي إلى التهدئة، بينما يظل الاختبار الحقيقي في وقف الهجمات الحوثية، لا في عرض الوساطة بشأنها.

وتثير المبادرة الإيرانية تساؤلات بشأن ما إذا كانت تمثل محاولة فعلية لاحتواء التوتر، أم مناورة سياسية لتخفيف الضغوط عبر فتح مسار تفاوضي مواز للحرب الدائرة معها.

ويأتي العرض الإيراني بينما تتعرض السعودية لهجمات متكررة تنسبها الرياض والتحالف الداعم للحكومة اليمنية إلى الحوثيين.

وتتجاوز دلالة العرض الإيراني مجرد الدعوة إلى الحوار، إذ يأتي في وقت تواجه فيه طهران ضغوطا عسكرية وسياسية على خلفية الحرب التي اندلعت في فبراير/شباط، والاضطرابات التي تشهدها الملاحة في مضيق هرمز منذ أبريل/نيسان. وقد يمنح فتح مسار تفاوضي بين السعودية والحوثيين، إيران فرصة لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي وتحويل جانب من الاهتمام إلى العلاقة بين الرياض والجماعة اليمنية، بدلا من تركيزه على دور طهران في التصعيد الإقليمي.

وتكمن المفارقة في أن إيران تعرض التوسط لوقف التصعيد بين طرفين، بينما تتواصل الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية. وهذا التزامن يثير تساؤلات بشأن مدى نفوذ طهران على الجماعة، وقدرتها على دفعها إلى وقف الهجمات فعليا، بدلا من الاكتفاء بعرض الوساطة، فالدعوة إلى التهدئة، إذا لم تقترن بإجراءات ملموسة، قد تتحول إلى غطاء سياسي يفصل بين الخطاب الدبلوماسي والسلوك الميداني.

ويبدو العرض أقرب إلى مقايضة سياسية محتملة منه إلى مبادرة مكتملة لخفض التوتر، قوامها وقف الهجمات الحوثية أو احتواؤها في مقابل دور سعودي في الدفع نحو إنهاء الحرب على إيران. ولم تعلن طهران هذه المقايضة صراحة، كما لا يتضمن بيان الاتصال اتفاقا على ربط المسارين، لكن توقيت المبادرة يسمح بطرح احتمال توظيف أمن السعودية ضمن حسابات الحرب الأوسع.

وتحاول الصياغة الإيرانية تقديم طهران بوصفها طرفا قادرا على تسهيل الحوار، لا طرفا مسؤولا عن التصعيد الحوثي، غير أن هذا الطرح لا يجيب عن السؤال الأساسي: لماذا يأتي عرض الوساطة فيما تتواصل الهجمات؟ كما أن الدعوة إلى الحل السياسي تفقد صدقيتها إذا لم تقترن بخطوات عملية لوقف الاعتداءات وحماية المدنيين والمنشآت المدنية.

ولا تكفي العلاقة السياسية والعسكرية بين إيران والحوثيين وحدها لإثبات أن كل هجوم يصدر بأمر مباشر من طهران؛ إذ يتطلب تحديد طبيعة التنسيق أدلة واضحة، لكن ذلك لا يلغي ضرورة مساءلة إيران بشأن حدود نفوذها، ولا يمنع السعودية من المطالبة بتحويل دعوات التهدئة إلى التزامات قابلة للتحقق.

شارك

التعليقات (0)

User