أخبار عاجلة

نتنياهو يستثمر دعم ترامب ويستحضر الخطر الإيراني لتعزيز فرصه الانتخابية

نتنياهو يستثمر دعم ترامب  ويستحضر الخطر الإيراني لتعزيز فرصه الانتخابية
نتنياهو يستثمر دعم ترامب ويستحضر الخطر الإيراني لتعزيز فرصه الانتخابية

تدخل الانتخابات الإسرائيلية مرحلة الحسم وسط تصاعد المواجهة السياسية بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسيه، بعدما وظف دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب العلني له في محاولة لتعزيز فرصه الانتخابية، بالتزامن مع تلميحات إسرائيلية إلى احتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، فيما اتهمه منافسوه رئيس الحكومة باستغلال المخاوف الأمنية ونشر صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لإثارة الذعر بين الناخبين.

وجدد ترامب، الأحد، تأييده لنتنياهو، داعيا الإسرائيليين إلى التصويت له، ومؤكدا ضرورة استكمال المهمة التي بدأها البلدان في الحرب على إيران، التي انطلقت في 28 فبراير/شباط الماضي بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل. ويمثل هذا الموقف تدخلا أميركيا مباشرا في المنافسة الانتخابية الإسرائيلية، ويمنح نتنياهو فرصة لتقديم علاقته بواشنطن بوصفها إحدى أهم نقاط قوته في مواجهة خصومه.

وقال نتنياهو إن العلاقة التي تربطه بترامب تمثل مستوى غير مسبوق من الصداقة بين رئيس وزراء إسرائيلي ورئيس أميركي، معربا عن شكه في أن تحظى إسرائيل مستقبلا برئيس أميركي أكثر دعما، مضيفا أن ترامب لا يزال أمامه عامان في البيت الأبيض، وأنه يدعو الإسرائيليين إلى التصويت له.

ولم يقتصر خطاب نتنياهو على إبراز علاقته بواشنطن، بل تضمن إشارات إلى احتمال استئناف المواجهة مع إيران. وقال إن ترامب مستعد لاتخاذ إجراءات من شأنها القضاء نهائيا على ما وصفه بالتهديد الإيراني، فيما أعلن أنه أصدر تعليمات إلى جهاز الموساد والجيش الإسرائيلي بإسقاط النظام الإيراني.

لكن البيت الأبيض أكد أن الولايات المتحدة لن تشن هجوما على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وقالت نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن إيران تواجه وضعا اقتصاديا وعسكريا بالغ الصعوبة، وإن الحصار الأميركي سيستمر، بالتزامن مع تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

وتكشف هذه التصريحات عن تباين في الحسابات السياسية بين واشنطن وتل أبيب؛ فبينما يسعى نتنياهو إلى إظهار استمرار الخيار العسكري باعتباره ضمانة لأمن إسرائيل، يواجه ترامب ضغوطا داخلية مرتبطة بتكاليف الحرب وارتفاع أسعار الوقود، قبل استحقاق انتخابي قد يؤثر في موازين القوى داخل الكونغرس.

ورد جادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وأحد أبرز منافسي نتنياهو، بتأكيد أن علاقات إسرائيل الخارجية يجب ألا ترتبط بشخص رئيس الحكومة. ووصف ترامب بأنه صديق مخلص لإسرائيل، معربا عن ثقته بأنه سيتعاون مع أي زعيم يختاره الناخبون الإسرائيليون.

واتهم آيزنكوت نتنياهو بالاعتماد على الخوف والأكاذيب والتهديدات، مشيرا إلى نشر صور لقنابل نووية في قلب تل أبيب. وجاء موقفه بعدما نشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تصور سحابة نووية فوق المدينة، في رسالة تحذر من الخطر الإيراني وتربط أمن إسرائيل ببقاء الحكومة الحالية.

كما نشر رئيس الوزراء الاسرائيلي مقطعا مصورا مولدا بالذكاء الاصطناعي يصور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على سرير في المستشفى، في إشارة إلى تداعيات الحرب ومقتل والده علي خامنئي في يومها الأول. وتعكس هذه المواد توظيف الأدوات الرقمية في الحملات الانتخابية، وتحويل التهديدات الخارجية إلى عنصر مركزي في استمالة الناخبين.

وتكتسب الانتخابات أهمية استثنائية لكونها الأولى منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي شكل إخفاقا أمنيا كبيرا لإسرائيل، وأعقبه اندلاع حروب على جبهات متعددة. ويواجه نتنياهو، الذي يعد أطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية بقاء في السلطة، اختبارا يتعلق بمسؤوليته عن الإخفاق الأمني، فضلا عن حصيلة المواجهات العسكرية وتداعياتها السياسية والاقتصادية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارة حزب الليكود مقاعد، بما قد يهدد الأغلبية البرلمانية للائتلاف اليميني والديني المتشدد. ومع ذلك، لا تبدو المعارضة قادرة حتى الآن على ضمان تشكيل حكومة بديلة، في ظل تباين مكوناتها وعدم امتلاكها مسارا واضحا لإزاحة نتنياهو.

وتشير التحولات السياسية إلى انزياح متواصل نحو اليمين، إذ تتراجع مساحة التأييد لحل الدولتين حتى بين أحزاب لا تنتمي إلى اليمين المتطرف، بما يعقد فرص استئناف التسوية مع الفلسطينيين، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات.

وتضع المنافسة نتنياهو أمام معادلة تجمع بين استثمار العلاقة مع ترامب وتقديم نفسه باعتباره الزعيم القادر على مواجهة إيران، وبين مخاطر تحميله مسؤولية الإخفاقات الأمنية وتبعات الحروب. ويبدو أن تصعيد الخطاب بشأن طهران، واستخدام صور الذكاء الاصطناعي، يستهدفان نقل النقاش الانتخابي من سجل الحكومة إلى التهديدات التي تواجه إسرائيل.

لكن هذا الرهان لا يضمن بالضرورة تحقيق مكاسب انتخابية؛ فالتلويح بحرب جديدة قد يعزز صورة نتنياهو لدى الناخبين الأكثر تشددا، لكنه قد يثير أيضا مخاوف من استمرار المواجهات وتكاليفها. كما أن تأييد ترامب، على أهميته، قد يتحول إلى عبء في ظل تراجع شعبية الحرب داخل الولايات المتحدة وارتفاع أسعار الوقود.

وتبقى النتيجة مرتبطة بقدرة المعارضة على تحويل الاعتراض على سياسات نتنياهو إلى بديل حكومي قابل للحياة. أما استمرار الاستقطاب والانزياح نحو اليمين، فيعني أن تغيير رئيس الحكومة، إن حدث، لن يقود بالضرورة إلى تحول جوهري في الموقف الإسرائيلي من إيران أو القضية الفلسطينية.

شارك

التعليقات (0)

User