عادت قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المعتقل في الجزائر والمحكوم عليه بالسجن سبع سنوات، إلى الواجهة بعد أن كشفت عائلته تفاصيل جديدة عن وضعه النفسي وظروف احتجازه، مجددة دعوتها إلى إطلاق سراحه، في وقت تتواصل فيه الضغوط الحقوقية والإعلامية لإنهاء هذا الملف الذي بات يتجاوز حدود قضية قضائية فردية، ليثير أسئلة أوسع بشأن حرية الصحافة وحدود ممارسة العمل الإعلامي في الجزائر.
وفي تصريحات نقلتها صحيفة "لو باريزيان" الفرنسية، الخميس 15 أكتوبر الجاري، تحدثت سيلفي غودار، والدة الصحافي، وزوجها فرانسيس غودار، عن زيارتهما له في سجن القليعة بالجزائر، يوم 4 أكتوبر، وكشفا أنهما تمكنا من لقائه لمدة ساعة كاملة، مقابل نصف ساعة كانت المدة المعتادة للزيارة، حيث أكدت والدته أنها فوجئت بقدرته على الصمود، رغم طول فترة الاعتقال والظروف الصعبة التي يعيشها بعيدا عن أسرته.
وقالت سيلفي إن نجلها يستمد قوته من موجة التضامن التي حظيت بها قضيته، مشيرة إلى أنه يشعر بأنه مطالب بأن يكون في مستوى الدعم الذي يتلقاه من أشخاص كثيرين، حيث أضافت أن الزيارة اتسمت بلحظات من الفرح، رغم ثقل المعاناة التي تعيشها الأسرة، في انتظار انفراج ينهي هذا الوضع.
ومن أبرز ما كشفته العائلة أن الدعم الذي أعلنه النجم الفرنسي زين الدين زيدان، مدرب المنتخب الفرنسي، ساهم في رفع معنويات الصحافي داخل السجن، بعدما شاهد عدد من السجناء رسالة التضامن التي وجهها إليه، حيث قالت والدته، في وصفها لتأثير هذا الدعم، إن نجلها أصبح بمثابة "بطل داخل السجن"، في إشارة إلى المكانة المعنوية التي اكتسبها بين زملائه في الاحتجاز بعد تضامن أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية معه.
وكان زيدان قد أعلن موقفه في 28 يوليوز الماضي، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب تقديمه مدربا للمنتخب الفرنسي، بعدما سئل عن قضية غليز، حيث قال إنه يتضامن معه كأب معربا عن أمله في أن يتمكن الصحافي من العودة إلى منزله والالتقاء بأسرته، مشددا على أنه يريد فقط أن يعود غليز إلى أهله، في موقف إنساني تجنب فيه الدخول في السجال السياسي بين باريس والجزائر.
ولا تخفي العائلة حجم المعاناة التي خلفها الاعتقال الطويل، فقد تحدثت والدة غليز عن شعورها كأم لم تتمكن من احتضان ابنها منذ أشهر طويلة، فيما أكد زوجها أنهما يبذلان كل ما في وسعهما من أجل إطلاق سراحه، حيث أوضح أن الأسرة لن تتخلى عن جهودها، رغم غياب مؤشرات واضحة على قرب انتهاء القضية، معتبرا أن استمرار هذا الوضع غير مقبول.
بلدية باريس، أعلنت يوم 8 أكتوبر الجاري، منح غليز المواطنة الشرفية للعاصمة الفرنسية، في قرار حظي بإجماع المجلس البلدي، وفق ما أفادت به منظمة "مراسلون بلا حدود"، إذ يعكس هذا القرار اتساع الدعم السياسي والمؤسساتي الذي يحظى به الصحافي في فرنسا، بعيدا عن الانتماءات الحزبية، كما يوجه رسالة واضحة بشأن ضرورة إنهاء اعتقاله وتمكينه من العودة إلى حياته المهنية والأسرية.
وفي الاتجاه نفسه، أعلنت "مراسلون بلا حدود" أن حملتها ستدخل مرحلة جديدة مع اقتراب مرور 500 يوم على سجن الصحافي، من خلال تنظيم تحركات تضامنية إضافية، بينها مباراة خيرية مرتقبة في باريس يوم 11 نونبر المقبل، بمشاركة لاعبين وشخصيات من عالم الصحافة والثقافة والرياضة، حيث تهدف هذه المبادرات إلى إبقاء القضية حاضرة في الرأي العام، ومنع تراجع الاهتمام بها مع مرور الوقت.
وكانت عائلة غليز قد حاولت، خلال وجودها في الولايات المتحدة بمناسبة كأس العالم لكرة القدم، لفت انتباه تبون إلى قضيته، غير أن فرانسيس غودار قال إن محاولتهما لم تلق استجابة، بل أثارت، بحسب روايته، غضب الحكومة الجزائرية.
وتعود القضية إلى شهر ماي من سنة 2024، عندما أوقف غليز في منطقة تيزي وزو، أثناء إعداده تحقيقا صحافيا عن نادي شبيبة القبائل، أحد أبرز الأندية الجزائرية، وتحديدا عن تاريخه خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث بعد توقيفه، وضع تحت الرقابة القضائية مع منعه من مغادرة الأراضي الجزائرية، قبل أن يصدر في حقه، يوم 29 يونيو سنة 2025، حكم بالسجن النافذ لمدة سبع سنوات، مع أمر بإيداعه السجن، بتهمتي الإشادة بالإرهاب.
التعليقات (0)