ملك المغرب يصدر عفوا عن 190 سجينا بينهم سياسيون واسلاميون وحقوقيون
أصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس عفوا يتضمن الإفراج التام والتخفيض من العقوبة لصالح 190 من المعتقلين أغلبهم بسبب آرائهم وأفكارهم السياسية. ويأتي هذا القرار في وقت بدأت ترتفع فيه أصوات تتهم النظام الذي يعرف بـ'المخزن' بممارسة أنواع وحشية من التعذيب ومن ضمنها حالة بوشتى الشارف الذي كشف عن…
أصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس عفوا يتضمن الإفراج التام والتخفيض من العقوبة لصالح 190 من المعتقلين أغلبهم بسبب آرائهم وأفكارهم السياسية. ويأتي هذا القرار في وقت بدأت ترتفع فيه أصوات تتهم النظام الذي يعرف بـ'المخزن' بممارسة أنواع وحشية من التعذيب ومن ضمنها حالة بوشتى الشارف الذي كشف عن ممارسات أذهلت الرأي العام المغربي كإدخال أفراد المخابرات قارورات في دبره.
في هذا الصدد، أصدرت وزارة العدل المغربية أمس الخميس بيانا يتضمن عفوا ملكيا لصالح 96 معتقلا وتحويل عقوبة الإعدام إلى السجن المحدد لصالح خمسة معتقلين وتحويل السجن المؤبد إلى محدد لصالح 37 سجينا والتخفيض من عقوبة السجن لصالح 52 سجينا.
ويأتي قرار العفو، وفق المصادر الرسمية، بطلب تقدم به المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى الملك محمد السادس. واعتبر الأمين العام لهذا المجلس محمد الصبار أن 'هذا العفو يروم تحقيق انفراج سياسي وتعزيز إجراءات الثقة، خاصة وأن المغرب فتح أوراشا متعددة كان آخرها ورش الإصلاح الدستوري'.
ومن خلال استعراض لائحة الأشخاص الذين تم العفو عنهم يتبين الطابع السياسي المحض لأغلبية المعتقلين. في هذا الصدد، يوجد ضمن المفرج عنهم، ما يعرف بمجموعة خلية بلعيرج التي ألقي القبض فيها على عدد من الزعماء السياسيين والإعلاميين، وهم مصطفى المعتصم والأمين ركالة، الأول رئيس حزب البديل الحضاري والثاني نائبه، وتم حظر الحزب منذ سنتين، ومحمد المرواني الأمين العام لحزب الأمة المحظور والصحافي علي سريتي مراسل قناة المنار، وماء العينين العبادلة من حزب العدالة والتنمية. وكان هؤلاء اعتقلوا بسبب اجتماع عقدوه في بداية التسعينات، ادعت السلطات أنه كان يهدف إلى قلب النظام الملكي.
وشكر مصطفى المعتصم من وصفهم بـ'صغار هذه الأمة' في إشارة إلى شباب 'حركة 20 فبراير'، قائلا 'نشكر صغار هذه الأمة الذين هم أكبر خبرائها'. كما شكر المعتصم هيئة الدفاع الذين وصفهم بـ'المحامين الأشاوس الشجعان، الذي لم يبخلوا بالجهد الوقت لمساندتنا، كما أشكر جمعية الدفاع وخاصة محمد بنسعيد آيت يدر (أحد أعمد الحركة الوطنية)، وأشكر أيضا وسائل الإعلام الحرة والمستقلة والتي لم تعمل، أبدا، على طمس قضيتنا، كما أشكر عائلاتنا، التي عانت معنا'.
كما جرى الإفراج عن المناضل الحقوقي، شكيب الخياري الذي جرى اعتقاله منذ سنتين ونصف السنة بتهمة كانت غريبة بعدما قام بفضح تجارة المخدرات في شمال المغرب، ومنحته عدد من الجمعيات الحقوقية جوائز اعترافا بنضاله ضد الفساد.
واستقبل عدد من الحقوقيين وعائلات المعتقلين الخمسة المفرج عنهم ضمن آخرين أُدينوا في قضايا سياسية وقضايا فساد استقبال، الأبطال بالزغاريد التي إختلطت بالبكاء والتكبير وشعارات تندد بالظلم في مقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي أحدثه العاهل المغربي محمد السادس الشهر الماضي لمعالجة قضايا حقوق الإنسان في المغرب.
ونقلت رويترز عن محمد الصبار نائب رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان قوله في ندوة صحافية 'نحن سنعمل ونعتبر ان ملف الإعتقال السياسي من بين أولوياتنا داخل المجلس.' وأضاف'كل من تبث محاكمته بطريقة غير عادلة سندرس حالته ونصفي ملفه.'
وقالت فاطمة المرواني أخت المعتقل محمد المرواني الأمين العام لحزب الأمة غير المرخص له وهي تبكي 'لا اكاد اصدق.. اخيرا ظهر الحق وزهق الباطل.'
وفي ملف الصحراء الغربية، أصدرت محكمة الدار البيضاء قرارها بالإفراج المؤقت عن نشطاء صحراويين موالين للبوليزاريو وهم علي سالم التامك وابراهيم دحان وأحمد الناصري الذين تجري محاكمتهم بتهمة الاتصال بالبوليزاريو.
ويرتبط هذا القرار القضائي بتطور ملف الصحراء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعدما سجل المجلس مواجهة بين أعضائه، بين طرف يدعو إلى ضرورة توسيع صلاحيات قوات المينورسو لتشمل حقوق الإنسان وطرف معارض لهذا التوجه.
في غضون ذلك، يأتي العفو الملكي عن السياسيين في ظل ارتفاع الحديث عن حقوق الإنسان في البلاد والتشكيك في نوايا السلطة بتحقيق إصلاح دستوري في وقت تستمر فيه في احتجاز معتقلي رأي.
كما يعيش الرأي العام الحقوقي والسياسي في المغرب صدمة حقيقية على إيقاع الفضيحة التي فجرها معتقل إسلامي في يوتيوب باتهامه المخابرات المغربية بتعذيبه تعذيبا وحشيا مثل إدخال قارورة زجاجية في دبره وضربه في عضوه الجنسي. ويسمى هذا المعتقل الاسلامي، بوشتى الشارف. وينتظر بث أشرطة فيديو لمعتقلين آخرين خلال الأيام المقبلة.
وتحت غطاء قانون مكافحة الإرهاب، تعرض معتقلون مغاربة لتعذيب وحشي وفق تقارير حقوقية مغربية وأجنبية، ويبدو أن الأجواء السياسية المتوترة التي تعيشها البلاد في إطار الانتفاضات الديمقراطية العربية بدأت تلقي الضوء على هذه الممارسات لاسيما في ظل بث أشرطة فيديو في مواقع مثل يوتوب عن خروقات حقوق الإنسان والفساد في البلاد. ومن المنتظر أن يتم فتح تحقيقات في حقيقة هذه الأشرطة بعدما بدأت الأصابع تشير إلى موافقة أعلى السلطات على عمليات التعذيب.
يذكر أن تقارير أوروبية وأمريكية اتهمت المخابرات المغربية بالتورط في الرحلات السرية للمخابرات الأمريكية، حيث كان يتم نقل معتقلين يفترض انتماؤهم للقاعدة لتعذيبهم في بعض
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)