سقوط حر للدبلوماسية الجزائرية
فشلت الدبلوماسية الجزائرية في تبرئة ذمتها من دعم نظام القذافي، حيث وجدت نفسها في أكثر من مناسبة في موقع دفاع عن النفس وتذكير الرأي العام الدولي بمواقف الجزائر الثابتة خاصة فيما يتعلق بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وعدم التورط في نزاعاتها الداخلية. فبعد التصريحات التي أطلقها مسؤولون من المجلس…
فشلت الدبلوماسية الجزائرية في تبرئة ذمتها من دعم نظام القذافي، حيث وجدت نفسها في أكثر من مناسبة في موقع دفاع عن النفس وتذكير الرأي العام الدولي بمواقف الجزائر الثابتة خاصة فيما يتعلق بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وعدم التورط في نزاعاتها الداخلية.
فبعد التصريحات التي أطلقها مسؤولون من المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، حول إلقاء القبض على 15 مرتزقا من جنسية جزائرية، ومقتل ثلاثة منهم، ظهر "ناطق" باسم وزارة الخارجية، لينفي الأخبار المتداولة، في سابقة أولى من نوعها، لأنه لا الرأي العام الجزائري ولا حتى وسائل الإعلام المحلية نفسها تعلم أنه للخارجية الجزائرية ناطق رسمي!!..
ويظهر من ذلك الفشل الذريع للدبلوماسية الجزائرية في التعاطي مع الأزمة الليبية، فرغم الدور المحوري المفترض أن تلعبه الجزائر في المسائل الإقليمية والدولية، إلا أن "الوهن" خيم على الدبلوماسية الجزائرية منذ اندلاع الأزمة، وظهر أن مراد مدلسي هو أضعف وزير خارجية تعرفه الجزائر المستقلة، بحيث لم يستطيع ترجمة الحياد المعلن ولا تبني موقف يدافع عن مبادئ الجزائر ويحفظ مصالحها في المنطقة، أمام الدور الذي تلعبه فرنسا وتركيا وحتى قطر التي تبعد آلاف الكيلومترات عن ليبيا.
ورغم حملة الانتقادات التي شنتها بعض الأوساط الإعلامية والسياسية في الجزائر على أداء الخارجية، إلا أن الأخيرة ظلت ترتعش أمام مجرد برقية تنزل من إحدى الوكالات العالمية، ولم تستدرك موقعها بفعل غياب أو تغييب الآليات الحقيقية للترويج الدبلوماسي، فأمام الانغلاق الإعلامي والافتقاد لمنابر ذات مصداقية، وجدت الجزائر نفسها كمن يبكي في الظلام، فهو يذرف الدمع لكنه لا أحد يراه أو يسمعه.
ورغم موقف الحياد المشكوك فيه أو غير المناسب في الأزمة الليبية، لا سيما بعد التأكيد الرسمي بأن الجزائر تحترم إرادة الشعبين التونسي والمصري في خياراتهما، يكون ذلك بمثابة "النكوص" الذي يطرح ألف سؤال عن خلفيته ودلالاته، ويظهر لأول مرة تناقضا صارخا بين موقف الرأي العام المحلي والموقف الرسمي اللذين عرفا تناغما في المسائل الخارجية، ويبرز لأول مرة أداء دبلوماسيا فاشلا لم تشهده الجزائر حتى في سنوات الأزمة السياسية والاقتصادية، إذا كان الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي هما الأرضية الصلبة للأداء الدبلوماسي.
وما يحز في النفس هو كيف للجزائر أن تغيب عن المشهد وهي تدرك أنها الدولة الأكبر جغرافيا في العالم العربي وأفريقيا، وأن القذافي انتهى حتى ولو انتهت الثورة وبقي هو وأبناؤه إلى أبد الآبدين؟ وهل بإمكانها أن تمنع مستقبلا ساركوزي من تجسيد مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، أو أوباما من إقامة قاعدة "أفريكوم" في غدامس مثلا على الحدود الجزائرية- الليبية؟ أم أن النظام الجزائري يخشى على سقوط القذافي كما يخشى على نفسه من السقوط، ولا يخشى على موقع الجزائر ومستقبل الأجيال الناشئة؟.
الجزائر تايمز / صابر بليدي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)