صعاليك.. من زمن آخر

في قلب الثورات العربية وتحركات الشارع يشعر المرء بفخر الانتماء للأرض العربية ويتمنى تقبيل أقدام الثائرين المسالمين الذين صنعوا ويصنعون كرامة الإنسان العربي التي صلبت منذ أزمنة بعيدة وعلقت على مسلات النسيان وجعلوا مجرد التحدث عنها أو التفكير فيها عصيانا وخيانة كبرى تغضب حكاما عرب من طينة الصعاليك…

أبريل 18, 2011 - 18:44
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 4.5ك

في قلب الثورات العربية وتحركات الشارع يشعر المرء بفخر الانتماء للأرض العربية ويتمنى تقبيل أقدام الثائرين المسالمين الذين صنعوا ويصنعون كرامة الإنسان العربي التي صلبت منذ أزمنة بعيدة وعلقت على مسلات النسيان وجعلوا مجرد التحدث عنها  أو التفكير فيها عصيانا وخيانة كبرى  تغضب  حكاما عرب من  طينة الصعاليك  نفضهم غبار الديمقراطية  فتحملوا المسؤولية  وهم على ظهور دباباتهم   لخدمة أجندة  الثلج والصقيع  ثارة  ولفحات الحر  والهجير ثارة أخرى..

فحولوا بلدانهم لثكنات عسكرية وجعلوا من شعوبهم سجناء مع وقف التنفيذ..يتحركون بتراخيص..يحتفلون بتراخيص..وينامون بتراخيص..ليصير المواطن العربي أكثر انضباطا من عقارب الساعة..لا يزيغ عنها إلا كل هالك..وليتحول ثوار الأمس إلى صعاليك يسنون القوانين على مقاساتهم لكي تخلدهم في كراسيهم عن طريق مسرحيات انتخابية دائما الفوز فيها للحاكم الأمجد بنسبة مئوية فاقت كل التوقعات وأبهرت كل المتتبعين واستحقت بجدارة جوائز العالمية في النصب والتزوير..

فأباحوا لأنفسهم حرية القول والفعل..ورسموا لشعوبهم  أحلاما وردية  تنتهي صلاحيتها  عند مجرد التفكير  في استعادة الكرامة والحرية..إنهم صعاليك من زمن آخر، أباحوا كل شيء من اجل البقاء والخلود السرمدي..إلى درجة التحالف مع الشيطان إن تطلب الأمر لقمع الشعوب وإطفاء ثوراتها..فصرنا نتتبع كيف يباح الدم العربي ببرودة سادية..همجية..بطرق شتى فاقت وحشيتها مذابح النازية..واستحقت أن توضع في ملف على رفوف مكاتب الثاثار والهكسوس..

إنهم صعاليك من زمن آخر، استعانوا بالمرتزقة والأوباش لتقتيل شعوبهم واستخدموا أسلحة فتاكة لمهاجمة متظاهرين مسالمين طالبوا فقط بحرية التعبير والعيش الكريم..متناسين أن التاريخ لا ينسى وان الشعوب وإن طال زمن الأسر لابد وأن تتحرر فلا نيران الأنظمة القمعية ولا تحالفات شيطانية بإمكانها قتل الثورات وتكميم الأفواه..

إنهم صعاليك من زمن آخر، آن لهم أن يرحلوا من عوالمنا..ليتسنى للمواطن العربي البسيط استنشاق نسيم الحرية والإنعتاق..وان يتنقل ببضاعته على عربته المتهالكة دون خوف من صفعة..من احتقار..من إهانة..أو من سجن..فكفانا أجسادا احترقت..وكفانا دموعا انسكبت على خدود الأمة العربية..إن الشارع العربي صنع ويصنع الحدث..وعلى الصعاليك الرحيل لأنهم بكل بساطة.. من زمن آخر..

 

 

 

 

الجزائر تايمز / د.أنوار بن بوجمعــة

أستاذ جامعي / كاتب صحفي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User