ثوار ليبيا يفضحون العملاء في الجوار
من دون شك أن ثورات الشارع العربي، و تمركزها خصوصا داخل الدول العربية التقدمية ، الثورية و الشعبية سابقا، قد فتحت الأبواب على مصراعيها على كم هائل من التساؤلات حول الحقيقة الضائعة من وراء تلك الشعارات الرنانة التي حملتها تلك الدول، من قبيل الثورة و الحرية و محاربة الاستغلال و الرجعية إلخ....إلخ. …
من دون شك أن ثورات الشارع العربي، و تمركزها خصوصا داخل الدول العربية التقدمية ، الثورية و الشعبية سابقا، قد فتحت الأبواب على مصراعيها على كم هائل من التساؤلات حول الحقيقة الضائعة من وراء تلك الشعارات الرنانة التي حملتها تلك الدول، من قبيل الثورة و الحرية و محاربة الاستغلال و الرجعية إلخ....إلخ.
ليس إذن اعتباطا أن تنحصر الثورة الشبابية في ليبيا و مصر وسوريا و الجزائر و اليمن، بعد انطلاقها من تونس، و تأخذ طابع المطالبة بالتغيير الجدري، عبر رحيل الأنظمة الفاسدة بكل رموزها. التاريخ الحديث لا زال يذكرنا بالأموال الطائلة التي صرفت، و المجهود الكبير الذي بدل من طرف تلك الدول قصد الإطاحة بالأنظمة الملكية خاصة و الرأسمالية عامة داخل الوطن العربي، متهمة إياها بالعمالة و الرجعية. و لا زال دلك التاريخ نفسه يحتفظ لنا بالعديد من الخرجات البهلوانية لهواري بومدين و القدافي و حافظ الأسد و غيرهم ، و هم يعربدون، و يستحمرون شعوبهم و يملئون رؤوسهم بشعارات كاذبة لم يكونوا هم أنفسهم يؤمنون بها.
نصف قرن تقريبا مضى على رواد الثورية و التقدمية العربية، فماذا جنت الشعوب وراء ذلك ؟ عصابات من المرضى و المجانين و الدجالين تنخر في عظم الشعوب كالسوس و الجراثيم في الجزائر و مصر و سوريا و اليمن و ليبيا و غيرها: أشباه ملوك من غير تاج و لا صولجان، يتعلقون بالكراسي كما تتعلق الحربان بالجدران، من غير شرعية و لا أصول. يتهمون غيرهم بالعمالة و الخيانة، و ما عرفت العمالة و الخيانة أحقر منهم، ابتداء بالقضية الأولى للعرب و انتهاء بالحلم العربي في الوحدة و الاندماج.
ليس اعتباطا أيضا أن تنتصر الثورة في تونس على نظامها (الرجعي) بأقل عدد من الشهداء، و يحارب الثوار في الجزائر و سوريا و اليمن و يبادون بقوة الحديد و النار. هكذا ينعتهم النظام في الجزائر بالإرهابيين، و ينعتهم النظام في سوريا بمجاهدي صدام و جند الشام، و ينعتهم النظام في ليبيا بأوصاف متعددة حسب المزاج فتارة هم عملاء أمريكا و فرنسا، وتارة أخرى هم أتباع بن لادن.
الثورات لا تخطيء مكانها، وحدها حدتها هي التي تختلف من مكان لآخر، و ذلك حسب قوة الفساد و عمره. صحيح أن هناك من بين الأنظمة العربية من هي في حاجة لعملية ترتيب داخلي و تزيين، غير أن كل الأنظمة التقدمية سابقا، و الفاسدة المرتشية الدكتاتورية حاليا في حاجة لعملية استئصال و بتر.
فيما يخص الثورة المباركة لإخواننا وجيراننا في ليبيا، فزيادة على كونها ثورة تحرر و انعتاق ضد نظام رجل معتوه، لم يجني العالم من وراءه غير الخراب و الفتنة مثل إبليس، فإنها ثورة كتب لها أن تسقط على يديها آخر ورقة توت، كان النظام عندنا في الجزائر يستر بها عورته، كما كشفت لنا بما لا يدع مجالا للشك، التقارب المزمن و المشبوه الذي كان يجمع النظامين الفاسدين، وتواطئهما المتضامن في العديد من القضايا التي سممت العلاقات المغاربية و العربية.
إن سعي النظام الفاسد في الجزائر إلى إفشال الثورة الليبية، و مساندته الخفية و العلنية لمثيله في ليبيا، ليس غريبا و لا مفاجئا، خاصة إذا علمنا بأن نجاح الثورة في لبيا قد يسبب العديد من المشاكل للنظام الجزائري سواء على المدى البعيد أم القريب. فعلى المدى القريب، فإن سقوط نظام القذافي، قد يفقد النظام عندنا حجته في البقاء و الوجود، خاصة و أن الجزائر ضمن قائمة الدول المنتظر سقوط نظامها. أما على المدى البعيد فإن النظام عندنا في الجزائر، و إن كتب له البقاء، فإنه سيفقد حليفا كبيرا له فيما يخص دعم عصابات البوليساريو من جهة، كما أنه سيجد نفسه محاصرا شرقا و غربا و جنوبا من طرف جيران يحملون له الكراهية بسبب مواقفه العدائية تجاههم، سواء في تونس و ما يحفظه حكامها الجدد من مواقف عدائية تجاه ثورتهم من طرف هذا النظام، و كذلك سيكون عليه الحال في ليبيا. أما في المملكة المغربية الشقيقة، فلن يكون من السهل عليهم نسيان المواقف العدائية لنظامنا تجاههم، وخاصة حول قضية الصحراء التي جعل منها نظامنا قضيته الأولى قبل قضية الجزائر و مستقبلها، بل هو مستعد لبيع الجزائر إن كانت ثمنا للكيد للمغاربة.
قد لا نستغرب، نحن أبناء الجزائر، عندما يدعي النظام عندنا أن الثوار في ليبيا ، ليسوا غير فصيل من فصائل القاعدة، و أن السلاح السائب سيشكل خطرا كبيرا على الأمن داخل الجزائر، فالقاعدة هي الشماعة التي تستعملها غالبية الأنظمة العربية المنتفض ضدها، من أجل استعمال السلاح في مواجهة الثورات، سواء في الجزائر أو سوريا أو اليمن و ليبيا. الأمر الذي لا نفهمه و لا نستسيغه هو خروج بعض من يدعون أنهم من المعارضة في الجزائر، و أنهم ضد الأنظمة الطاغية، ليطلعون علينا بافتراءات غبية و كاذبة، يتهمون من خلالها ثوار ليبيا بالعمالة للغرب من أجل احتلال الأرض الليبية، أو تقسيمها لكيانات و دويلات. طبعا، هذا أمر لا يدعو للاستغراب فقط، بل للتساؤل حول الدوافع الحقيقية لمثل ذاك التهجم و الافتراء: هل هي تصريحات مدفوعة الأجر من طرف نظام القذافي، كما هو الحال بالنسبة للمرتزقة المجندين ضمن كتائبه ؟ أم هو خوف من نجاح الثورة في ليبيا و انتقال العدوى للجزائر، و ما قد يترتب عن ذلك من فتح لملفات قديمة، قد تعود لزمن الوفاق مع النظام، كما يقع الآن في مصر ؟
إن محاربة الأنظمة الفاسدة لا يقل شأنا عن محاربة الاستعمار، و لا أظن أن الأنظمة التي تشهد حركات تمرد ضدها حاليا هي أقل خبثا من أي استعمار، حتى لو كان صهيونيا، كما لا أظن أن شهداء الثورة الحالية في تونس أو ليبيا أو سوريا أو مصر أو الجزائر هم أقل شأنا من شهداء ثورة نوفمبر الجزائرية المجيدة.
ما أجمل إذن أن تنطلق الثورة في ليبيا و تبعث الخوف في نفوس المشبوهين عندنا في الجزائر.
الجزائر تايمز / جمال أحمد
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)