هل ستعود الفحولة للشعوب العربية المخصية من قبل الأنظمة الشمولية ؟
أعتذر للأستذ محمد شحرور في أن أستعير منه هذه الصورة البليغة بلاغة الواقع المعيش للشعوب العربية.... فقد قرأت له ذات يوم كلاما عن الشعب العربي المخصي ، فكان كلاما بقدر ما هو بليغ فهو مؤلم غاية الإيلام ....إيلام عملية الإخصاء . لقد ظهر التشوه الخِلْقي والخُلُقي واضحا على الكيانات العربية التي ارتمت…
أعتذر للأستذ محمد شحرور في أن أستعير منه هذه الصورة البليغة بلاغة الواقع المعيش للشعوب العربية.... فقد قرأت له ذات يوم كلاما عن الشعب العربي المخصي ، فكان كلاما بقدر ما هو بليغ فهو مؤلم غاية الإيلام ....إيلام عملية الإخصاء .
لقد ظهر التشوه الخِلْقي والخُلُقي واضحا على الكيانات العربية التي ارتمت بين أحضان النظام السوفياتي البائد أكثر من الدول العربية التي حافظت نسبيا على مسافة من هذا النظام البائد ، رغم أنها لم تسلم من حقها في التشوه .
فهل حان الوقت لخروج الشعوب العربية من قبضة الحكم الشمولي التوليتاري الذي طغا على بعض الدول العربية منذ قيام نظام الاتحاد السوفياتي البائد ؟
لقد نجح أنصار فلسفة الحكم الشمولية السوفياتية في حكم العراق وسوريا عن طريق حزب البعث ، وتسربت من خلال الفكر القومي العروبي الناصري إلى مصر واليمن والجزائر وليبيا ، ولم يكن هذا الفكر العروبي سوى طشاش فكري تلفيقي هجين ، لا هو بالشيوعي الملحد تماما ولا بالاشتراكي الاجتماعي تماما ، بل كان مزيجا من الشيوعية الجوفاء والاشتراكية الشوهاء والعروبة المقعرة فجاءت الصورة عبارة عن كيان معاق ذهنيا وجسميا .
وقد كان العمود الفقري لهذه الأنظمة العربية الشمولية في الدول المذكورة ( سوريا والعراق واليمن ومصر والجزائر وليبيا ) هو الجيش أي القوة العسكرية المدمرة والمرعبة .... وكانت الشعوب العربية المقهورة تعيش ذليلة بين براتن هذه القوة العسكرية القاهرة لا حول لها ولاقوة ، لا هَمَّ لها سوى أن تبقى على قيد الحياة وهو ما يجمعها مع الحشرات والهوام... الحرص على البقاء قيد الحياة .... وهي أدنى درجة في سلم دورة الحياة البيولوجية !!!!!
لقد حاولت هذه الأنظمة أن تغرس جذور شعوبها في مزبلة الفكر الشيوعي الملحد ، الذي لا يمت بصلة لحضارتها العربية الإسلامية ... قتلت هذه الأنظمة الشمولية في شعوبها الإحساس بإنسانيتها ، قتلت فيها الإحساس بالحرية والكرامة بواسطة الشعارات الجوفاء ، التي تتبارى في صنعها ووضعها أعتى الأجهوة المخابراتية المتخصصة في إخصاء فحولة الشعوب العربية فكريا ونفسيا ، حتى هامت هذه الشعوب العربية المحكومة بالحديد والنار على وجهها كالشريد المنبوذ بين أمم الدنيا وشعوبها .
أما الفلسطينيون فقد كانوا هم المختبر العربي ... فإن طغت القومية الوطنية انعكست على قادة تحريرها وإن انقسمت القومية بين الناصرية والبعثية بشقيها السوري والعراقي انعكست عليهم ، وإن هبت ريح الشيوعية ظهر فيهم فصيل هنا و هناك ...وأخيرا كان المد الإسلامي آخر صيحة بينهم ...
أما الأنظمة العربية التى حافظت على مسافة بينها وبين النظام السوفياتي البائد ( وهي دول الخليج ـ تونس ـ لبنان ـ الأردن ـ المغرب ـ موريتانيا ) فقد استغلت سقوط تلك الدول في فلك النظام الشيوعي فاستفادت من العداء السوفياتي الغربي وركزت حكمها الاستبدادي القمعي مع المحافظة نسبيا على مقومات الشخصية العربية الإسلامية المعتدلة ولو بنفحة فولكلورية في بعض الأحيان ...
ثلاث جمهوريات ( لبنان ـ تونس ـ موريتانيا )... فما عدا لبنان التي كانت سباقة للحكم الجمهوري البرلماني حيث يقتسم الحكم رئيس جمهورية مسيحي مع رئيس وزراء مسلم ينتمى كل واحد منهما لحزب معين في ديمقراطية تصارع واقعا جيوسياسيا محيطا بها ، فقد عاشت الجمهوريتان التونسية والموريتانية بين النموذج البورقيبي المستلب [Aliéné [ بكل ما هو أوروبي أو فرنسي خصوصا حتى كادت أن تكون تونس ملحقة فرنسية وخاصة من الناحية السياحية ، أما موريتانيا فقد تخبطت بين أنظمة عسكرية بعضها وطنية وبعضها قومجي عروبي وبعضها بعثي وبعضها يدين بالولاء لفرنسا ...
أما دول الخليج فتلك نسيج وحده : إمارات وملكيات انتقلت في رمشة عين من الفقر المذقع إلى الغنى الفاحش تحت الوصاية الأنجلو أمريكية ، فليس بينها وبين التدبير السياسي إلا الخير والإحسان ، شيخ أو شيوخ قبائل يحافظون على هرمية السلطة ، وكل جملة ينطقون بها تُعْتَبَرُ قانونا كالسيف فوق رؤوس الرعية .
أما المملكة المغربية وللحفاظ على النظام المخزني وترسيخه فقد طبق نظامها الملكية المطلقة ولو أن كل دساتيرها كان يتصدرها دائما فصل يقول بأن نظام الحكم فيها هو : [ ملكية دستورية ديموقراطية واجتماعية .] وهي تحت هذا النظام لم تكن بالليبيرالية المتحررة ولا الملكية البرلمانية بل إن المملكة قد جربت في حقبة من تاريخها النظام الاشتراكي الاجتماعي [ نعم الاشتراكي الاجتماعي !!!! ] وذلك من خلال الهيمنة على كل الموارد الاقتصادية الضخمة وكذا من خلال التوظيفات الصورية في كل مرافق الدولة ومؤسساتها العامة وشبه الخاصة ...أليس هذه صيغة من صيغ الاشتراكية الكسيحة التي تعتمد على تذويب البطالة في مرافق الدولة العامة وشبه الخاصة بدون إنتاجية تذكر؟!!!
وأين الشعوب من كل هذه الجخلطة في تدبير الشأن السياسي ؟؟ لقد مر على كل الشعوب العربية هذا الفكر السياسي الهجين وكان القاسم المشترك بين كل الأنظمة العربية هو إخصاء الشعوب وتنويمها بالشعارات ، بعضها من الشرق وبعضها من الغرب وبعضها من الثرات الإسلامي ... وخيرات الشعوب العربية تُنْهَبُ وتستفيد منها شعوب أوروبا وأمريكا وآسيا في مجالاتها التنموية ... لقد صنعت هذه الأنظمة شعوبا مخصية نفسيا ، مشلولة الإرادة ، وفيما بينها فهي لسان حاد وظاهرة صوتية لا نظير لها في تاريخ البشرية ... شعوب عربية مخصية بلسان طويل ... طويل .
واليوم يمكننا أن نتساءل :
* إلى أي حد يمكن اعتبار هذا الحراك الذي تعيشه الشعوب العربية سنة 2011 انعتاقا من حالة الخِصَاء الذي عاشته سنين كثيرة ؟؟... فهل عادت الفحولة للشعوب العربية ؟
* هل حان الوقت لتجد الشعوب العربية الإسلامية ـ وسط هذا المخاض ـ ذاتها وشخصيتها اللاشرقية واللاغربية ؟
* هل حان الوقت ـ وسط هذا المخاض ـ لـتُـبَـلْوِرَ الشعوب العربية فلسفَةَ للحكم منبثقة من كيانها ومن خصائص شخصيتها العربية الإسلامية المعتدلة . ؟
* هل حان الوقت لتُميِّزَ الشعوب العربية الإسلامية ذاتَها من بين شعوب العالم المتقدمة حضاريا دون أن تستنسخ لنفسها نماذجا منها ؟
أم سيكون هذا الحراك ـ حراك 2011 ـ مجرد حملة لينتقل مشعل قمع الشعوب العربية ونهب خيراتها من فئة اجتماعية إلى أخرى ، ولتجرب في الشعوب العربية أشكالا جديدة متطورة من أنواع الإخصاء بوسائل عصرية تناسب القرن الواحد والعشرين ... لعله الإخصاء بالفيس بوك !!!!!
سمير كرم للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)