دائرة المعارف الحسينية ثورة في عالم الإبداع
نزولا عند رغبة زميلي وجاري الكاتب الأستاذ صادق غانم الأسدي في زيارة معرض بغداد الدولي للكتاب المنعقد في الفترة (20/4-5/5/2011م) وإصراره على الذهاب معا، حيث لم يكن في جدول أعمالي زيارة المعرض لكثرة الارتباطات في ما يتعلق منها بأمور الكتابة والتنقيح ومتابعة ماهو قيد الطبع، ناهيك عن زحمة الشوارع التي…
نزولا عند رغبة زميلي وجاري الكاتب الأستاذ صادق غانم الأسدي في زيارة معرض بغداد الدولي للكتاب المنعقد في الفترة (20/4-5/5/2011م) وإصراره على الذهاب معا، حيث لم يكن في جدول أعمالي زيارة المعرض لكثرة الارتباطات في ما يتعلق منها بأمور الكتابة والتنقيح ومتابعة ماهو قيد الطبع، ناهيك عن زحمة الشوارع التي يهدر فيها وقت ثمين وطويل، قررت زيارة المعرض برفقته.
تجولنا في أروقة المعرض، وبالتأكيد كان زميلي الأستاذ الأسدي خير دليل لنا هناك كونه زار المعرض أكثر من مرة ، وخير ما رأت عيني هناك هو ذاك الإنجاز العملاق الذي لا ترقى له كل كلمات الوصف والتعبير مهما كانت على درجة عالية من البلاغة، الإنجاز المتمثل بالمجموعة العملاقة التي تحمل عنوان "دائرة المعارف الحسينية" لمؤلفها سماحة الشيخ الجليل الدكتور محمد صادق الكرباسي، دائرة المعارف الحسينية مجموعة عملاقة تتكون من 630 مخطوطة طبع منها لحد الآن 67 مجلدا، تلك المجموعة أرَّخت لكافة تفاصيل الثورة الحسينية المباركة التي لولاها لما كان الدين الاسلامي الحنيف يصل الينا، فكل ما يتعلق بالثورة الحسينية وضعه الشيخ الجليل الكرباسي بين أيدينا، مؤثرا نقل الكلمة دون أن يأبه لراحته وصحته مستغرقا في تأليف سفره الخالد على مر التاريخ "دائرة المعارف الحسينية" اعتبارا من عام 1987م ولحد الآن، موضحا لنا ماهية القضية السياسية في ثورة الامام الحسين عليه السلام، وبُعدها الديني من المنظور الإجتماعي والأخلاقي الذي جاءت به رسالة خاتم النبيين محمد عليه وعلى اله أفضل الصلاة والسلام.
لم يكن أمامي سوى ان أتوجه بالشكر الجزيل لزميلي الأسدي على إصراره لغرض زيارة المعرض وترك بقية الأعمال لهذا اليوم، إنه شيء يذهل الناظر، منجز عملاق ستفتخر به الأمة الإسلامية على مر الدهور وتوالي العصور، وستتشرف موسوعة غينس للأرقام القياسية بتسجيل هذا السفر الخالد في صفحاتها، وقد أحسن الباحث العراقي الدكتور نضير الخزرجي صنعاً عندما أجرى قراءة موضوعية لكل أجزاء الموسوعة الحسينية المطبوعة، وضمّن عشرين منها في كتابه الموسوم: "نزهة القلم: قراءة نقدية في الموسوعة الحسينية" الذي صدر عام 2010م، وتكفّلت بطباعته الحكومة المحلية في كربلاء المقدسة، وقد علمنا أن عشرين قراءة أخرى لعشرين مجلدا ستظهر في كتابه القادم الموسوم: "أشرعة البيان: قراءة موضوعية في الموسوعة الحسينية".
لكنَّ ثمة شيئاً يحز في النفس ويدعو للحسرات، ذاك الشيء هو اننا كمسلمين لا نروج لعلمائنا ومنجزاتهم العظيمة، فكم من مخطوطة تحمل بين طياتها صفحات مشرقة من تاريخنا لازالت تعاني الإهمال وتتكدس عليها طبقات الغبار تنتظر من يقوم بطبعها ونشرها، وكم من كاتب عملاق سجل تاريخ الرجال الأفذاذ في التاريخ الاسلامي، لكنه ظل جنديا مجهولا في عالم الانتشار الواسع لعدم تسليط الضوء على أعماله والأخذ بيده نحو سلم المجد، غير أنَّ هناك من هم أقل شأنا من علمائنا وأفذاذنا لكنهم يتصدرون صفحات الصحف وسائر الوسائل الإعلامية الأخرى التي تشيد بهم أكثر مما يستحقون، وعلى سبيل المثال فإنَّ هناك بيننا من يفتخر ويفاخر بأن هناك شخصا كتب ملحمتي الالياذة والاوذيسة والتي لا تعدو أن تكون وصفاً تفصيليا مملاً لحوادث متفرقة، ولازال هناك من يفتخر بملحمة المهابهاراتا الهندية، وكل ما فيها أنها تتكون من 220 ألف بيت من الشعر المنثور، كتبت في فترات مختلفة تمتد على مدى 2500 سنة، ولقد كتبها مجموعة شعراء وتم تجميعها لتصل الينا بشكلها الحالي.
اذن ماذا يجب أنْ نقول عن ملحمة دائرة المعارف الحسينية؟ انها ثورة في عالم الإبداع، ثورة في أعظم مراحل الفكر وأكثرها تطورا وروعة، دائرة المعارف الحسينية ملحمة خالدة كخلود الدم الطاهر الذي سال من جسد الإمام الحسين عليه السلام، لنقف وقفة اجلال واحترام لمؤلف دائرة المعارف الحسينية سماحة الشيخ الجليل الدكتور محمد صادق الكرباسي، الذي سيسجل له التاريخ هذا الإنجاز الكبير في أعظم صفحاته واكثرها زهوا واشراقا.
حقا انه منجز العقل البشري وحالة الإبداع التي وصلها الإنسان، والحمد لله أنَّ أهل العراق فخورون اليوم بهذا الإنجاز الرائع وانا اطلعت على كل تفاصيل هذه الموسوعة وكيف تم العمل بها من هذا الرجل العظيم الذي كرَّس نفسه لخدمة الحركة الحسينية التي أشغلت الدنيا وانشأت مدارس المعرفة وصروح الحق.
بارك الله بالأستاذ صادق الأسدي الزميل الوفي والمخلص للحركة الحسينية اينما حلت تراه يذهب ليتصيَّد ما هو متعة فكرية وإرث يفتخر به العالم العربي، اليوم فتح باباً اضافية للمعرفة لتنفذ اليه الحقائق، اتمنى لجميع من ساهم وسيساهم بهذه الموسوعة خاتمة الخير ورضا الله.
الجزائر تايمز / كاتب وباحث عراقي- بغداد
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)