الجزيرة وأخواتها جند الحق أم سحرة فرعون؟

لاشك وأن أغلبنا يتذكر كتاب النحو الواضح ومايحتويه من دروس أحكام اللغة العربية بجمالها ورتابتها وتشابهها وطرافتها أحيانا,فهل تتذكرون ولازلتم تستطيعون التفريق بين المفعول به والمفعول فيه والمفعول معه والمفعول لأجله؟ وهل لازلتم تتذكرون أدوات النصب والجزم وحروف النسخ ,وكيف أنها تدخل على المبتدأ أو…

أبريل 28, 2011 - 08:36
تم التحديث: 15 سنوات منذ
2 4.1ك

لاشك وأن أغلبنا يتذكر كتاب النحو الواضح ومايحتويه من دروس أحكام اللغة العربية بجمالها ورتابتها وتشابهها وطرافتها أحيانا,فهل تتذكرون ولازلتم تستطيعون التفريق بين المفعول به والمفعول فيه والمفعول معه والمفعول لأجله؟ وهل لازلتم تتذكرون أدوات النصب والجزم وحروف النسخ ,وكيف أنها تدخل على المبتدأ أو الإسم والخبر أو على الفعل والفاعل فتفعل بهم الأفاعيل,فترفع من ترفع وتنصب من تنصب بل وحتى تجزم وتكسر البعض !؟ تذكرت كتاب النحو الواضح وأنا أشاهد العرب اليوم وهم معرضون للرفع والجر والنصب والكسر من أدوات على شكل الجزيرة وأخواتها,والقذافي وأولاده,والنيتو ونسوره وثعالبه ,والأسد وقططه.

 ,وبتدخل وأستعمال البوليس وأدوات السلطة الأخرى كالبلطجية الهمجية والشبيحة القببحة , حتى أصبح هذا المواطن لايعرف محله من الإعراب أهو مضاف أو مضاف إليه أو هو جار أم مجرور أومفعول به أم مفعول فيه ؟ وعلى أية حال فلاشيء مفرح سيكون مفعول لأجله. أدوات نسخ ومسخ عقل المواطن العربي دخلت على الخط وبقوة إن وأخواتها,أو الجزيرة وأخواتها فهي تبدأ بالنصب على عقولنا و أمالنا في الوعد بثورة ناجحة وديمقراطية موعودة, فقط لنكتشف بعد سيلان الدماء وتخريب البلاد ,فيأتينا خبر أكيد مرفوع على كل مواقع النت من تويتر وغوغل وفيسبوك وماشابهها, خبر مؤكد بالنصب والإحتيال على عقولنا وعواطفنا,و نكتشف شهورا بعد سماع البيان رقم واحد أنه بيان إعادة التموقع لاغير, وأن الأمر كله مجرد تلاعب حروف وأدوات النسخ والنصب الإعلامية بعقولنا ,فنجحوا في تصوير الحبال كأنها حية تسعى,تماما كما فعل سحرة فرعون بعقل سيدنا موسى عليه السلام.

هذا وإن من علامات سقوط القنوات الإعلامية العربية وتوجهها نحو الإثارة وعدم التحري عن الحقيقة قبل عرضها على المشاهد, هو إنحيازها الفاضح لخط ولي نعمتها وممولها,فهي مملة باهتة وتتكلم لغة الخشب والدعاية للنظام إذا كانت قنوات حكومية ومحرضة تلهث وراء الأخبار المثيرة وبدون أخلاق إذا كانت قنوات خاصة. إن الجزيرةَ هي منبرُ من لامِنبر له من أمراء الخليج,فلقد كانت منذ أول يوم من تأسييها قناة أريد لها أن تكون في خدمة مالكها ,إمارة قطر,ولانحتاج إستقالة بن جدو أو فيصل القاسم أو زلة الظفيري مع عزمي بشارة لنحكم بنزاهتها أو بعدم مصداقيتها. الجزيرة تمارس البزنسة والسمسرة الإعلامية بطريقة براقة وعصرية من زمن بعيد,فإذا جاءت هاته السمسرة على أهوائنا ونجحت في غسل أمخاخنا فبكت معنا على موتانا في غزة وفي الفلوجة والزاوية ,و في مصراتة الآن,قلنا نِعم القناة هي.أما إذا فشلت أو إنكشف أمرها أمام أعيننا,في زيارتها للقدس أوفي إعطاء فرصة للصهاينة لشتم العرب,أوفي تأليب الشعوب ضد بعض الأنظمة إنقلب بعضنا أو كلنا عليها. حقيقة الأمر أن كل إناء يرشح بما فيه,فالجزيرة ترشح بأحلام إمارة بدوية إمتلأت خزائنها بالدولارات فأنطلقت في محاولة وهمية لجعل نفسها دولة عظمى معتقدة أن العظمة والمركز والعلم والحضارة تشترى بالمال,ونسيت أنها مجرد دويلة عبارة عن مدينة-دولة تستضيف قاعدة عسكرية صليبية شنت منها حرب غاشمة على دولة عربية إسلامية ضاربة جدورها في الحضارة والأديان والتاريخ,فلقطر الحق أن تحلم لكن ليس على حساب الآخرين وإثارة الفتنة عند الآخرين.

الشيء الآخر الذي يعيب على الجزيرة-وأغلب قنوات الإعلام الخليجية-هو تجنبها للشأن القطري والخليجي بصفة عامة, فهي هناك تفقد دورها ووضيفتها في نصب المبتدأ القطري ورفع الخبر الخليجي,فليُضرب الخدم الأسيويون وليبذر الأمراء الخليجيون ولتقمع المعارضة في البحرين,فألية الرأي والرأي الآخر هنا تكون معطلة. لكن الخبث في كل هذا أن قطر قدمت لنا كدولة نمودجية عروبية إنسانية,دولة شباب ! عوض أن نفهم الأمر على حقيقته وهي أن كل هاته الأعمال كانت مجرد فنطزيات الشيخ حمد وموزته وأبناءه الذين إنقلبوا على أبيه والذي بدوره إنقلب على إبن عمه. أما القطرة التي يبدو وأنها أفاضت الكأس ,فهي هذا التفرغ الكامل للقناة للتقارير والتحريض في الثورات العربية الأخيرة دون التشجيع على الحلول السلمية والحوار بين الحاكم والمحكوم,فقدلاحظنا كيف أن كل البرامج الحوارية والتحقيقية الهادفة قد إختفت من الجزيرة ليحل محلها تغطيات ميدانية لحروب داحس والغبراء العربية,وأختلطت رسالة الإعلام بطموحات وتوجهات الأمير,فأصبحت الجزيرة محاربة شرسة ومصوبة بوقها نحو كل من يعترض طريق أحلام قطر. العجيب أنه بمجرد نهاية التسونامي في بلد ما تلتقط الجزيرة كاميراتها متوجهة إلى وجهة جديدة وجبهة جديدة بدون أن تتيح لنا الفرصة لمتابعة ومعرفة ماذا حدث بعد البيان رقم واحد والإلتفافات العديدة التي تحدث في مصر وتونس الآن !. لكن ثمة كلمة حق لابد منها وهي أن الجزيرة نجحت في إستعمال الطرق العصرية المتقدمة للإعلام والتكنولوجيا والطرح الجريء والتغطية الحية وإن كانت بإحترافية أقل من البيبيسي مثلا,ولهذا نجحت في كسب المشاهد العربي إلى حد كبير,وعلى من ينتقد الجزيرة أن ينافسها ويقدم البديل,فالمواطن العربي متعطش للأخبار والتغطيات التي تنتقد الإنتهاكات التي حدثت وتحدث في حق الشعوب ,سواء من الأنظمة أو من الغرب ,وتساعده في التخلص من كبت تراكم على مر السنين.. فإذا كانت الجزيرة قد عطلت عمل أدوات النسخ والنصب في قطر والخليج وفعّلتها في الدول العربية الأخرى,فياليت قنوات عربية أخرى تنصب الأسماء وترفع الأخبار بطريقة حيادية أو إحترافية كما تفعل قناة البيبيسي مثلا,لكنه يبقى مجرد أمل, ولعل التغييرات العربية الأخيرة تستطيع أن تخلق وسائل إعلام تكون في خدمة الشعب فعلا تحقق جزء من هذا الأمل. إلى جانب الجزيرة نرى قناة العربية مثلا, تتميز بهدوء وأعتدال أحيانا,لكنها تسلك نفس سلوك الجزيرة أو أعنف,عندما يتعلق الأمر بالمصالح السعودية والأمريكية والخط الليبيرالي الذي تتبعه القناة,فالمشاهد يستطيع أن يقرأ توجهات العربية من نوع وتوجهات الأشخاص والضيوف الذين تقدمهم القناة في أخبارها,فكما قلت فكل إناء يرشح بما فيه. أما قناة العالم فهي في خدمة المشروع الشيعي الفارسي لكن في ثوب راديكالي وإسلامي,فهي سباقة للحدث والتحليل والتأييد والتحريض في تونس ومصر,لكنها تغير ثوبها عندما تقدم لنا أحداث البحرين واليمن وسوريا,ففي هاته الدول تتخلى القناة عن مجاملتنا,فتهاجم دول الخليج لدورهم في قمع الشعب في حديقتها الخلفية الشيعية البحرين, وتنخرط في مهاجمة علي عبد الله الصالح في اليمن لأنه عدو الحوثيين,بينما تتعاطف مع الأسد في سوريا دفاعا عن مصالحها وعن حزب الله كذلك وتمارس صمت القبور عندما يسحق الشعب السوري.

وأخيرا ملاحظة حول يتيمتنا التلفزة الجزائرية,فهي عادة ما تكون في واد وهموم الشعب في واد آخر,وقد إختبرناها مرارا وعرفنا موضوعيتها وحياذيتها التي تساوي صفر,فهي قناة موجهة في التغطية والتجاهل لكل من يغرد خارج سرب النظام,فمقص رقابتها تراه دئما مشحوذا وهو ما أفقدها ثقة المواطن والمعارضة معا,فهي لاتطبق قواعد النصب والرفع والجزم أساسا,وعادة ما تقدم برامج باهتة لاتسمن ولا تغن من جوع, وهذ ليس غريبا فالرئيس قال أنا لا أريد أن أفتح تلفزيون الدولة لمن يريد أن يشتم الحكومة,ونسي أن التلفزيون هو ملك للدولة التي هي الشعب, وليس ملكا للحكومة,ولاأعتقد أن هناك جزائريا حرا يشتم دولته فهو حينها سيكون خائنا أومجنوننا يشتم نفسه ويقف ضد المصالح العليا لوطنه خلاصة المقالة :

 إن الجزيرة وأخواتها هن في خدمة خبيثة لمموليها وليس في خدمة المواطن العربي وليس هذا إعلام حر نزيه. الجزيرة والعربية والعالم تتكلم عن الأحداث التي تصب في توجهات مموليها فقط, كمثال على ذلك موقف الجزيرة والعالم من البحرين أو سوريا ,في البحرين نرى قناة العاام محارب كبير دفاعا عن الأغلبية الشيعية وليس عن الديمقراطية, بينما نرى الجزيرة كيف قزمت الأحداث هناك تماشيا مع المصلحة الخليجية وتصوروا معي لو أن البحرين يحكمها ملك شيعي كيف كان الموقف سيتغير.

 وهذا ما يحدث في سوريا حيث الرئيس ينتمي إلى طائفة أخرى ويؤيد حزب الله وأيران, نرى قناة العالم صامتة عن جرائم النظام بينما نرى الجزيرة محاربة شرسة مع المتظاهرين  !؟

النقطة الثانية وهي الإحترافية,هل يكفي أن تصور غلاف جواز سفر أو تتلقى مكالمة هاتفية لتحكم أن المرتزقة من الجزائر وتكيل التهم وتحدث فتنة داخل الجزائر وخارجها؟

 هل شاهدتم الصهاينة المتطرفين يعطون الفرصة للتباكي كالتماسيح وشتم الإرهاب الغزاوي,وهل تعطي قناة يهودية نفس الفرصة للقرضاوي مثلا ليساند غزة وينتقد إسرائيل؟

وكم مرة رأينا العربية أو الجزيرة أو حتى التلفزة الجزائرية تكشف وتناقش الفساد الحكومي في بلدانها بكل شفافية؟ وأخيرا لماذ تلجأ القنوات إلى التحريض فقط وليس الدعوة إلى الحوار بين الشعوب وحكامها مثلا؟

إن إسقاط نظام قد يكون سهلا أوقد يكون داميا,لكن السؤال هل إسقاط بنعلي أو القذافي كافيا لتحقيق الديمقراطية؟ أين قطر والسعودية وأيران الآن من مساعدة مصر الجديدة ومشاكلها الإقتصادية؟

 لماذا لاتقوم الجزيرة بحملة إشهار للسياحة في مصر أو تونس كما تفعل مع تايلاند مثلا؟

 خلاصتي أن الجزيرة والجزائرية والعربية والعالم ماهم إلا سحرة فرعون, قد يزورون الحقائق أحيانا,وإن كانت الجزيرة أجرأهم في كشف الجرائم المرتكبة في غزة وفي ليبيا مثلا ,و ما هم إلا وسيلة في أيدي الأنظمة لمحاولة توجيهنا إلى حيث يريدون ,ولم نصل بعد إلى إحترافية ونزاهة تصنع من الإعلام وسيلة لخدمتنا حقا,وأنه سيمضي وقتا ونضالا وجهدا شاقا قبل أن نستطيع القول أن القنوات التلفزيونية العربية قد تحررت من رقابة الأنظمة الشمولية أومن إغراءات السيد الدولار,وهي ولاشك ستعرف تغييرا مواكبا لتغير الصحافة المكتوبة والإلكترونية على الخصوص.وإلى ذلك الحين فعلى معلم النحو والصرف السياسي العربي أن يواصل نسخه ونصبه ورفعه وجره لعقولنا كما يشاء.

 

 

 

الجزائر تايمز / أحسن بوشة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
ramzey
ramzey 14 سنوات منذ
<strong>الحقية التي يخافون منهاالدكتاتوريين</strong> دير بحالهم ديرو قنوات عالمية علاش غير الهضرة الخاوية.. الاعلام يسمى حرب اكتر من البندقية... هاته القنوان هي التى عرت على الدكتاتوريين عوراتهم فمرحبا بها وليماعجبو حال ..يتفرج في قنوات غنوة ومزيكا وقنوات السكس احسن له
قاهرة الاعداء
قاهرة الاعداء 14 سنوات منذ
<strong>الخنزيرة واخواتها</strong> اشكرك اخي الكاتب وانني واله اوافقك على كل كلمة قلتها و هدا ما توصلت اليه من متابعة هده القنوات الهدامة فاصبحت لا اطيق النضر اليها فما بالك تصديق ما تروجه من اكاديب وفتن فهم كالافاعي ينفثون سمهم لتخدير عقول المشاهدين وكل يخدم اجندته الخاصة فمثلا العالم تعمل لصالح الشيعة والخنزيرة لصالح موزة وزوجها القرد الكبير بينماالعبرية فهي تعمل لصالح ال سعود بتبييض صورتهم امام العالم اما اليتيمة فهي ملك طاب جنانو لتصوير انجازاته الوهمية والتي لا توجد الا في مخيلته وهكدا فكل يغني على ليلاه والضحية الوحيدة هي الشعب العربي والمسلمين البسطاء