حوار أجراه الصحافي لخضر رزاوي من جريدة الشروق مع جمال الدين حبيبي و لم ينشر

س1/ ما رأيكم في التصريحات الأخيرة لاويحيى على التلفزيون الجزائري، والتي قال فيها إن الجزائر لا تعاني من أزمة سياسية، وان الاحتجاجات الأخيرة التي تشهدها البلاد مفتعلة؟ وأن تراجع الحكومة في قراراتها وإلغائها بعض الإجراءات المتخذة من قبل لتفادي فتنة في البلاد؟ ج1/ تصريحات السيد أحمد أويحيى ذكّرتني…

أبريل 28, 2011 - 17:33
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 4.7ك

س1/ ما رأيكم في التصريحات الأخيرة لاويحيى على التلفزيون الجزائري، والتي قال فيها إن الجزائر لا تعاني من أزمة سياسية، وان الاحتجاجات الأخيرة التي تشهدها البلاد مفتعلة؟ وأن تراجع الحكومة في قراراتها وإلغائها بعض الإجراءات المتخذة من قبل لتفادي فتنة في البلاد؟

ج1/ تصريحات السيد أحمد أويحيى ذكّرتني بما قاله الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد "الدولة التي ليست فيها مشاكل ليست بدولة، ونحن والحمد لله ليست عندنا مشاكل"، فكأنني بأحمد أويحيى يعيش في كوكب آخر، وليس في الجزائر، لكنني وبصدق لا ألوم أويحيى على تصريحاته بانتفاء أزمة سياسية في الجزائر، لأنني أعلم أنه بعيد عن السياسة، كبُعده عن الشعب الجزائري، بل ألوم من وضعوه على رأس حزب الأرندي، ومن مكّنوه من تولي منصب رئاسة الحكومة والوزارة الأولى عدّة مرّات، وألوم بالأساس المنظمة الوطنية للمجاهدين، وبعض إطارات الثورة الذين هم على قيد الحياة، من أمثال علي كافي، الذين قبلوا بتبوّئ أحمد أويحيى كل هذه المناصب رغم احترازاتهم عليه، وعلى أمثاله ممّن حكموا الجزائر منذ الإستقال إلى يومنا هذا، شخصيا أرى أن الأزمة السياسية في الجزائر لا تعود إلى السنين القليلة الماضية وإنما إلى ما قبل اندلاع الثورة، وحتى إبان الثورة عندما وقع الخلاف بين قيادة الأركان لجيش التحرير الوطني والحكومة المؤقتة الجزائرية، وقد سبق لي أن تساءلت في إحدى مقالاتي بعنوان " حررناها من فرنسا فمن الذي استعمرها؟" كيف ينجح «جزائريون» في تنفير جزائريين من بلدهم، وإنني أتحدى هنا أحمد أويحيى وغيره ممّن استولوا على إرادة الشعب الجزائري بالقوة والنصب والإحتيال والتزوير، أن يتقدّموا لانتخابات شفافة ونزيهة، فبكل تأكيد أنه حتى أقرب مقرّبيهم سوف لن يصوّتوا لصالحهم، فالكل يعرف كيف ملأ الأرندي صناديق الإقتراعات بالأوراق المزيفة التي مكّنته من الإستحواذ على مقاعد البرلمان، والمجالس المحلية المنتخبة، وبالتالي توصيل أحمد أويحيى إلى منصبه الحالي، وأكثر من كل ذلك، هل هنالك جزائري راشد، لا يعرف تفاصيل الوصفة التي تمّ من خلالها خلق حزب الأرندي، فهذا الحزب بحدّ ذاته وجه من أوجه الأزمة السياسية في الجزائر، وأمينه العام أويحيى أكبر أداة سُخّرت لإدامة الأزمة والتستر عليها، وأنجع أداة سهّلت نهب ثروات الشعب الجزائري، وبيع مؤسساته العمومية بأتفه الأثمان، وتشريد مئات الآلاف من العمال، فقد وصلت في وقت مضى إلى كتابة مقال تحت عنوان "متى حارب المُفسدون الفساد" ردّا على إدعاءات أحمد أويحيى بأنه يُحارب الفساد، وأتبعت هذا المقال بآخر تحت عنوان "للمافيا بنوكها في الجزائر"، فالسيد أحمد أويحيى، لم يُشجع الفساد والنهب وكفى، بل أسّس له وشرعنه، إلى درجة جعلت آلاف الشباب الجزائريين يُفضّلون المغامرة بحياتهم في قوارب الموت، للفرار من الجزائر، ونحن اليوم نتفاجأ بالسيد أحمد أويحيى ينفي وجود أزمة سياسية في الجزائر، ومن منطلق أنه أحد صُنّاع الأزمة فهل يُعقل أن يعترف بوجودها، فاعترافه يعني رحيله ورحيل حزبه من السّلطة، لذلك نراه اليوم، يلجأ من جديد إلى "بيع الهواء" للجزائريين، لربح بعض الوقت لا غير، فقد أنزل جنة الله فوق الأرض" لكافة الجزائريين وبالأخص منهم الشباب، عبر استقبال طلبات وملفّات البطالين الراغبين في دخول "جنة أويحيى"، لكن الكل يرى أن شبابنا لا يزالون قابعين في "جهنم البطالة والفقر والتهميش والحقرة"، فأويحيى أشهد له بأنه ضليع في التلاعب بأحلام الجزائريين، فهو اليوم وعن طريق حكومته، تراجع عن العديد من القرارات التي كانت ستُؤزم الواقع المعيشي للجزائريين، ليس حُبّا فيهم، وإنّما لتأجيل موعد هبوب رياح العواصف، وليس موعد اندلاع الفتنة كما قال، لأن الجزائريين وهذا ما يجب أن يعلمه السيد أويحيى يعرفون ما معنى الفتنة، وما معنى الحرب الأهلية، وغيرها، وهم لن يُعطوا الفرصة لأي كان أن يُوقع بهم في نتون فتنة جديدة، وهو ما نستشفه من خلال التعامل الحكيم والواعي للشعب الجزائري، مع رياح التغيير التي هبّت على العالم العربي والإسلامي، فالجزائريون الذين ذاقوا مرارة التقتيل، ومرارة تنكر الأشقاء لهم طوال العشرية الحمراء، إكتسبوا اليوم تجربة كبيرة في التعامل مع كل الأزمات، فهم يرفضون الإنسياق وراء دعاة "التغيير" من أقطاب صُنّاع الأزمة في الجزائر، وغالب الظن أن التغيير عندنا سيكون مغايرا تماما لما حصل في تونس ومصر وغيرهما، لأننا في الجزائر كما قلت عشنا تراكما كبيرا في مجال التعامل مع الأزمات، واستطعنا الخروج منها والحمد لله، و الأزمة السياسية الراهنة، وبكل تأكيد سنخرج منها دونما إراقة دماء، أو السماح لأي تدخل أجنبي مهما كان نوعه أو مصدره، وكنت أتمنى في هذا المقام، أن ينخرط السيد أويحيى في هذا المنطق، ويعي حجم الأخطار المُحذقة بنا، ويعترف بوجود أزمة سياسية أملتها ظروف معينة، ويعد الشعب الجزائري، بأن الخروج منها بات وشيكا، لكن وبعكس كلّ ذلك نرى أنه يسير في طريق تأزيم الأوضاع أكثر، ودفعها إلى انفجار مجهول العواقب والنتائج، وهذا ما يدفعني إلى الشك بشكل كبير في نوايا ودوافع السيد أويحيى، بل وحتى اتهامه بالسعي إلى إختلاق فتنة جديدة في الجزائر، وهذا ما أطمئن بأنه لن يحصل أبدا ما دام أن شباب الجزائر قد وُلد أغلبهم في عزّ الأزمة والمأساة، وأنهم لن يسمحوا لكائن كان أن يحرمهم من تغيير حياتهم نحو الأفضل وبالطرق السلمية لا غير.

س2/ ما تعليقكم على الاتهامات المتبادلة والاحتقان غير المسبوق بين أطراف أحزاب التحالف الرئاسي؟


ج2/ شخصيا لا أرى احتقانا بين أطراف أحزاب التحالف الرئاسي، بل بداية احتضار لهذا التحالف الذي تمّ تصنيعه لطمس معالم الأزمة السياسية، والذي تحوّل إلى سدّ يحول دون ممارسة الديموقراطية الحقيقية، فالتحالف هذا إن جاز التعبير، ما هو إلا تجمّع ل "الإعتلاف"، والتشويش على حق المواطن في ممارسة حقوقه غير منقوصة، ولتسمحوا لي أن أذهب بعيدا وأقول أن "التحالف" شوّش حتى على رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، وشوّه برامجه، وحال دون تحقيقها، وهذا موضوع يطول شرحه، لكن المتابعين لتطوّرات الأحداث السياسية يعرفون حقيقة أهداف وأدوار هذا التحالف الرئاسي، واليوم نرى أن الإتهامات بدأ تقاذفها بين قطبين أساسيين في هذا التحالف، وأعني بهما حزبا الأرندي وحمس، وتبادل الإتهامات بنظري، لا يُفسر الإختلاف في الرّؤى لأن هذين الحزبين موجودين على طرفي نقيض، ولا يمكن أن نجد من نقاط تقاطع إديولوجية بينهما، سوى التقاطع في نهب خيرات وثروات الشعب الجزائري، وهما اليوم يعيان جيّدا بأن ساعتهما قد حانت، وأنه من المُفيد لهما، تحويل أنظار الجزائريين إلى ما سُمّي بخلافات سياسية، حتى لا يتمّ النّبش في حسابات قياديهما، والتي تعدّت البنوك الجزائرية، إلى كبريات البنوك في الخارج.

س3/ ألا تعتبرونها بداية لانهيار التحالف، وبالتالي بزوغ فجر التغيير الجذري للنظام في البلاد، هذا الأخير الذي يعتبر التحالف الرئاسي إحدى وجوهه؟

ج3/ ممّا سبق أن قُلته، أؤكد أننا نعيش مخاضا كبيرا، سيُؤدي إلى نسف كل تكتّلات الفساد السياسي والمالي، وأن التحالف الرئاسي بنظري بات اليوم في شبع العدم، لأنه استنفذ كلّ أوراقه، وبات أهم ورقة يتوجب حرقها في الساحة السياسية، لأن الحديث القادم سيكون عن تحالف القوى الوطنية المؤمنة بالتغيير نحو الأفضل، تغيير كما قلت دائما، يكون نابعا من إرادة الجزائريين وسلميّتهم لا غير، تغيير ينقلنا إلى السكة الصحيحة، وليس تغييرا يقودنا إلى الإقتتال فيما بيننا، فهذا خط أحمر لا يمكن لأي أحد تجاوزه، فوحدة وسلامة الجزائر بنظري أغلى من كل شيء، ولا أظن أن الشعب غير واع بها، كما لا أظن أن الوطنيين المخلصين في مختلف أجهزة الدولة، يريدون غير ذلك.


ص4/ برأيكم ما هو مرد استفحال البيروقراطية في الجزائر، وما هو موقفكم من وزير الداخلية دحو ولد قابلية الذي انتقدتموه مؤخرا؟


س4/ استفحال البيروقراطية، لا يمكن إرجاعه إلى شخص بعينه، وإنما إلى النظامي الإداري المُتبع عندنا منذ الإستقلال، فالجزائر ورثت نظاما إداريا من فرنسا الإستعمارية، يُعطي الغلبة للإدارة على حساب المواطن، والنظام الإداري الفرنسي يُعدّ من أكثر الأنظمة تخلّفا في الغرب، ورغم أنه تطوّر نوعا ما في فرنسا، إلا أننا حافظنا على النظام الإداري الذي ورثناه عن فرنسا الإستعمارية، ولم نعمل على تطويره أو تحسينه، وبذلك تحوّلت الإدارة عندنا إلى ألذّ خصم وعدو للمُواطنين، فهي تجتهد في تأزيم أوضاعهم وليس لحلّ مشاكلهم، وبرأيي أنه حان الوقت لمراجعة المنظومة الإدارية ككل، أما بخصوص السيد دحو ولد قابلية فأعلم أنه تولى عدة مسؤوليات في الإدارة المحلية، فقد كان واليا على مستغانم، وهران، تلمسان، تيارت، سكيكدة، والجزائر العاصمة، ومنها عين أمينا عاما لوزارة الداخلية فوزيرا منتدبا للجماعات المحلية، وبرأيي أن مسارا مهنيا كهذا يُؤهله لمعرفة أوضاع الإدارة الجزائرية، وفعلا فقد انتقدت أداءه مؤخرا، لأنني كنت أنتظر منه أن يفعل الكثير لإعادة هيكلة الإدارة ككل، لكن الظاهر، أن هنالك عراقيل تمنعه من فعل ذلك أو تُؤخر انطلاقه في التغيير، وقد انتقدته لأنني أعرفه جيدا، وأعرف أنه من عائلة ثورية قدمت العديد من الشهداء على رأسهم أخته الشهيدة صليحة زبيدة، وأخوه الشهيد نورالدين، وكلاهما سقط في ميدان الشرف بالمنطقة السادسة بالولاية الخامسة، كما أنه هو شخصيا ضابط بجيش التحرير الوطني كان مقربا من عبد الحفيظ بوصوف، وأخوه محمد كان ضابطا في جيش التحرير الوطني رفقة أخيه المرحوم علي الذي كان مجاهدا، فالسيد دحو ولد قابلية وبالرجوع إلى تاريخه وتاريخ أسرته، كنت أنتظر منه الكثير ولا أزال، لأنه باستطاعته أن يُسهم بشكل فعال في تطهير الإدارة من المفسدين.






الجزائر تايمز / حوار أجراه الصحافي لخضر رزاوي مع جمال الدين حبيبي لم ينشر

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User