وحـــدة الجزائـر ولــــيبيا
العلاقة بين القطرين الشقيقين الجزائر وليبيا، علاقة قديمة امتدت عبر أجيال متعاقبة وسنين مترادفة، لايمكن فصلها وإبعادها، بدايتها الحدود الجغرافية المشتركة التي توحد البلدين وثانيها روابط عقائدية وأصول عربية أمازيغية في بعدها المتين، فكلا الشعبين لهما ميزة واحدة أرادها الله أن تكون، مذهبان إسلاميان…
العلاقة بين القطرين الشقيقين الجزائر وليبيا، علاقة قديمة امتدت عبر أجيال متعاقبة وسنين مترادفة، لايمكن فصلها وإبعادها، بدايتها الحدود الجغرافية المشتركة التي توحد البلدين وثانيها روابط عقائدية وأصول عربية أمازيغية في بعدها المتين، فكلا الشعبين لهما ميزة واحدة أرادها الله أن تكون، مذهبان إسلاميان متعايشان منسجمان في البلدين علي مرالسنين المذهب المالكي والإباضي، كلا المجتمعين يتكلمان العربية كلغة أمة ولغة إدارة في الدواوين وإلي جانبها الأمازيغية التي تعد لغة التخاطب والتفاهم في جهات مختلفة داخل القطرين، في حين اللغة الفرنسة في الجزائر والانجليزية في ليبيا وهما لغتان ثانيتان لكل منهما لغة معرفة واكتساب علوم حديثة وتواصل مع العالم الغربي لابد لذلك أن يكون، ظلت ليبيا معبرا آمنا ومحطة دائمة للطلبة الجزائريين الدارسين إلي جامعات الشرق وخاصة إلي الأزهر بمصر قاصدين، والمواقف النبيلة الشريفة الأخرى أن الجامعات الليبية فتحت أبوابها للطلبة الجزائريين بعد الاستقلال مباشرة (1962) وعـاد هؤلاء يحملون الشواهد العلمية اندمج أكثرهم في التعليم والقضاء ولا زالوا إلي اليوم يذكرون الحفاوة وروح الأخوة التي تمتعوا بها لم يشعروا قط بغربة وهم في بلد شقيق، مايدعم هذه الأخوة مرور وفود الحجاج الجزائريين بهذا البلد الأمين يوم كان الحج برا مشيا علي الأقدام أو بحرا نزولا باطرابلس الغرب للتعارف والراحة والاستجمام، فكان هؤلاء الحجاج يلقون عند إخوانهم الليبيين الضيافة والترحاب ، ويكفي الشعبين تواصلا أن الشيخ مصطفي جد الأمير عبد القادرناشرالطريقة الصوفية القادرية بالجزائر وافاه أجله في ليبيا وهو عائد من حجه إلي البقاع المقدسة فــدفن بها، وأكثر دلالة ووضوحا في وحدة متكاملة، اتضحت معالمها في العائلة السنوسية عودة إلي الفقيه المصلح الإسلامي المفكرـ بلغة العصر ـ محمد بن علي السنوسي(1787ـ 1859) الذي ولد تربي ودرس بضواحي مستغانم بالقطاع الوهراني، ثم توجه إلي المشرق درس في الأزهر الشريف وعاد أدراجه إلي ليبيا واستقر بالبيضاء واحة جغبوب، وهناك أنشأ زاويته الأولي بالجبل الأخضر وأخذ في نشر الزوايا إلتي بلغت 146 زاوية في كامل أرجاء ليبيا، كانت هذه الزوايا رباطات جهاد وتربية وإشراف إداري تنظيمي للسكان حتي أن محمد رشيد كمال ألف كتابه المعروف وأطلق عليه، السنوسية دين ودولة، للعائلة السنوسية دور مشرف في الجهاد ومحاربة المحتلين الإيطاليين في الثلاثينات، والمجاهد الكبير أو شيخ المجاهدين كما يطلق عليه "عمر المختار" ينحدر من هذه العائلة، وفي عام 1952 أي بعد استقلال ليبيا بعام واحد زار إدريس الأول ملك ليبيا الجزائر نزل بمستغانم وتوجه إلي أرض أجداده 30 كلم شرق مدينة مستغانم في اتجاه الجزائر العاصمة ولا زال التاريخ يذكر لنا أن نائب عامل العمالة لمستغانم(الفرنسي) يوم كانت هذه المدينة تابعة لعمالة وهران،استقبل الملك إدريس بالفندق الذي نزل به(هو الآن عيادة طبية خاصة) استقبله منفردا كشخص عاد دون تشريفات تطلبها الأعراف الدولية وذلك إهانة له الأمر الذي أغضب الملك وعاد في الغد إلي بلاده، مازال الجميع يشهد لهذا الملك المتواضع المتقشف بما قدم هو وشعبه إلي الثورة الجزائرية'(1954ـ 1962) إذ كان العتاد الحربي الذي يوجه إلي الثورة يتم إنزاله في ليبيا برا عن طريق مصر أو جوا وبحرا في الأراضي الليبية ليشحن بعدها إلي داخل التراب الجزائري عن طريق الحدود البرية وحتي قبل أن تنال الجزائر استقلالها قام الملك إدريس بتعيين الأستاذ الراحل إسماعيل العربي مترجما خاصا له، ليعينه فيما بعد ممثلا لليبيا لدي الأمم المتحدة، الموقف الذي يرينا مدي وجود الترابط الكامل بين شعبين عربيين مسلمين كلاهما خاضا حربا ضروسا ضد المحتلين الأوروبيين، الجزائر مع الفرنسيين وليبيا مع الإيطاليين، وكلاهما نالا استقلالهما بعد تضحيات جسيمة وكفاح مرير، مع الإشارة إلي أمرذي بال أن في كلا البلدين أسماء مشتركة بين القطرين فنجد السنوسي، إدريس، خطاب، الأطرش،سيدي أحمد، الشارف، ذهيبة، إذ مجموعة أضرحة لصلحاء وعلماء هم من نفس العائلة السنوسية، تنتشر قبورهم في ناحية مستغانم تمثل مقامات ومزارات لازال الناس يتبركون بها ويطلقون أسماء أصحابها علي مواليدهم تيمنا بها، قبيلة مصراتة في ليبيا وقبيلة مصراتة قرب قلعة بني راشد بولاية غليزان غرب الجزائر العاصمة بعد نيل الجزائر استقلالها عام1962 أخذ المواطنون في ترميم الكنائس المسيحية التي غادره الفرنسيون نهائيا ليتم تحويلها إلي مساج، وفي قريــة ـ مـــاسرة ـ 12 كلم شرق مدينة مستغانم، طان العثور في كنيسة القرية علي نسخة لوثيقة سرية حررها راهب القرية إلي ـ ماكمهون ـ الحاكم العام بالجزائر عام 1870، يشعره فيها أن جزائريين ينتمون لناحيته يحجون سنويا إلأي مكة مشيا علي الأقدام، وأثناء عودتهم يستضيفهم الليبيون السنوسيون أبناء عمومتهم، ويخشي الراهب أن يعود هؤلاء الحجاج إلي ديارهم مشبعين بالفكر السنوسي الذي يدعوا إلي الجهاد ضد المحتلين فلذلك يكون الخوف من هؤلاء ليقفوا في يوم ما في وجه فرنسا يعلنون الثورة ضدها، حاولت بدوري الحصول علي هذه الوثيقة فأخبرت أنها سلمت لقـاض نائب بالمجلس الوطني الجزائري الذي توفي العام الماضي ولا أحد يدري مصير الوثيقة المذكورة اليـــــــــوم ؟
وإلي عهد مضي كان أفراد القبيلتين يتبادلان الزيارات بينهما علي أنهما يعودان لأصل واحد،هي أواصر القربي بين الشعبين ظلت حاضرة إلي أن جاء انقلاب عام 1969 علي الشرعية الملكية التي نفذها القذافي في غياب الملك غـدرا.... انقطعت هذه الصلة وتوقفت، يــذكرالدكتورمولاي بلحميسي أستاذ التاريخ بجامعة الجزائر رحمه الله، وفي إحدى محاضراته بجامعة مستغانم عام1992 أن امعمر ألقذافي أنفق المليارات وأرسل البعثات العلمية إلي إيطاليا بحثا في التراث السنوسي بليبيا وإخراجه إلي الوجود تدعيما لسلطته وفي نفس الوقت شرد السنوسيين سجنا ونفيا وتقتيلا وهي واحدة من المواقف المتناقضة التي عرفت في خطبه البهلوانية وتناقضاته المخزية .... بحلول عام 1988 بدأت مساومة القذافي للجزائر ودار في الكواليس أن الوحدة بين البلدين سيتم الإعلان عنها بحلول شهر سبتمبر من نفس العام، والحقيقة لم يكن الاهتمام الكبير لهذه الوحدة لدي الجماهير، والسبب واضح أن أحداث خمس اكتوبر 1988 كانت علي الأبواب في انتفاضة شعبية عمت كل أنحاء البلاد تم علي إثرها تغيير الدستور وإلغاء النظام الاشتراكي والسماح بالتعددية السياسية لتدخل البلاد في أجواء أخري لامجال لذكرها هنا ونسي الجميع هذه الوحدة التي أسدل الستار عنها نهائيا وحتي اليوم لاأحد يعرف أسرارها والغموض الذي أحاط بـهـــــــا....؟ ويبــدو أن القذافي أحرق أوراقه بيده في تعنت طائش وأول خطاب له الموجه إلي الشعب الليبي حتي لانقول شعبه كان خطابا يتسم بالجنون الذي بلغ منتهاه من الطيش والرعونة وفقدان التوازن العقلي لأخر منتهي مايوصف الشخص الأرعن المجنون وهو ينعت شعبا كاملا بالقطط والجرذان في نبرة حقد وعدوان، فإن رأي رؤياه الهمجية التي دلت علي شخص مخبول العقل كيف تأتي له ولمدة زادت علي الأربعين سنة وهذه القطط والجرذان كما يصفها حكمها وتكلم باسمها أم كان وحده هو وأبناؤه يسكنون ليبيا أنشئوا دولة فيها... !؟ كيف يجوز لعاقل سوي العقل النطق بما نطق به القذافي انتقاصا واحتقارا لا لإخواننا الليبيين فحسب ، إنما هو احتقار وانتقاص للإنسانية كلها في خلقتها التي خلقها الله عليها لتحيي وتعيش تتعلم تتربي وتبني نفعا لنفسها ولغيرها والإنسان مدني بالطبع كما يقول ابن خلدون، إن كان أفراد الشعب لايرقي عند القذافي لمصاف الإنسانية فما هو الكوكب الفضائي الذي نزل منه لانحسبه سوي كوكب المردة والشياطين،وما دام هذا الشعب كما يراه مجرد حيوانات تنشرعلي أجسادها القمــل يجوز قتلها وإبادتها هل يبقي هو وأبناؤه السبعة لهم الحق في الحياة علي رأي داروين البقاء للأصلح؟ فنسمي يومها أرض ليبيا بجزيرة القذافي ؟ ونعكس نظرية داروين فنقول البقاء للقذافي الموبوء المذؤوب وللدكتور يوسف القرضاوي كل التقدير والتبجيل وطول العمر بالفتوي التي أفتي من أراد أن يقتل القذافي فليفعل ودمه علي رقبتي،جزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين، فتوي شرعية تذكرنا بفتوي الإمام الخميني الذي أهدر دم المرتد سلمان رشدي والذي لازال منذ أعوام مختف في ابريطانيا يبطش به الذعر في أي لحظة يتطوع مسلم بتنفيذ حكم الله فيه، كل من سلمان رشدي والقذافي شيطان ماردان مرتدان الأول أعلن الإلحاد بلسانه وكتابه " آيات شيطانية " تفريقا لعقيدة ووحدة ملايين المسلمين، والثاني مثل دورين كتابه الأخضر (الأسود) الذي عوضه بالقرآن،أقرن بذلك الإبادة والتقتيل الترويع والتهويل ليصير في الأخير وصمة عار في جبين الأمة العربية كلها وحتي تتخلص الأمة من هولاكوا ثان أحيي ووجد في القرن الواحد والعشرين وما قـام بــه من أفعال إجرامية تقتيل للأبرياء الصبية الشيوخ والنساء وتدميرمبيــــــن إن هـذا لهــو البلاء العظيـــــم .
الجزائر تايمز / حــــــــاج علي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)