إعلم قبل أن تتظاهر
التغييرهي كلمة الشباب الجزائري اليوم، لكن لو وضعت هذه الكلمة في جملة فعلية فما هو موقفك أيها الشاب الجزائري من الاعراب فيها ؟! أتراك تتقدم فتكون فاعلا أم تتأخر فتكون مفعولا به، ليقول لك التاريخ: تفضل مشكورا إلى مؤخرة الشعوب فقد حكمت على نفسك بالتخلف، أما إن قررت أن تكون فاعلا مرفوع الرأس فهناك…
التغييرهي كلمة الشباب الجزائري اليوم، لكن لو وضعت هذه الكلمة في جملة فعلية فما هو موقفك أيها الشاب الجزائري من الاعراب فيها ؟! أتراك تتقدم فتكون فاعلا أم تتأخر فتكون مفعولا به، ليقول لك التاريخ: تفضل مشكورا إلى مؤخرة الشعوب فقد حكمت على نفسك بالتخلف، أما إن قررت أن تكون فاعلا مرفوع الرأس فهناك خياران : تغيير بعنف وآخر بلا عنف أو ما يسمى بالتغيير السلمي.
اختيار احد الأسلوبين هو اختيار لاستراتيجية التغييرالتي ستنعكس على العمليات في أرض الميدان، غير أن التغيير العنفي لا ينتج إلا دكتاتوريات، وتاريخ الجزائرالحديث خير دليل على ذلك. أو لم يستول بن بلة على السلطة غداة الاستقلال ليضطهد كثيرا من مناضلي ثورة التحرير؟(1) أولم يستول بومدين على السلطة ويؤسس نظاما مخابراتي، هو أصل البلاء الذي لم نجد له دواء، فيقتل في عهده كريم بلقاسم و يقمع القبائل في ….؟ أو لم تستول عصبة الجنرالات على السلطة في انقلابهم سنة 1992 ليقتل بعدها خيرة أبناء البلاد من مفكرين و…و… تلك هي الحقيقة الواضحة أن التغيير العنيف لا ينتج إلا نظاما قمعيا يعتمد على العنف ليحمي السلطة التي اغتصبها.
إن مواجهة النظام الديكتاتوري بالعنف حماقة ما بعدها حماقة!!! كيف لا وهو يحترف القمع والتعذيب والاغتيال، أضف إلى هذا أنه يحسن العراك في ساحة العنف بل يتقنه ويتطلع إلى أن ينازله أعداءه في ساحته هاته. فمن الحكمة أن لاتنازله قوى التغيير أبدا في ساحته بل هي التي تحدد ساحة المعركة و سلاحها(2) وأيضا توقيتها ومدتها.
إذن البديل هو حرب على الديكتاتورية لا عنيفة تماما كما فعل غاندي في الهند ومارتن لوثر كنغ في أمريكا فعله أشقائنا في تونس ثم مصر، حرب تكلفتها بخسة مقارنة مع الحرب الكلاسيكية العنيفة؛ صحيح قد يسقط العشرات أو المئات من الشهداء، لكن هذا يبقى لا شيء مقارنة مع حرب التغيير العنفي وكلفتها الباهضة، والجزائر خير شاهد على ذلك بما عانته في العشرية الأخيرة.
حرب اللاعنف هاته لها ثلاثة أطراف: النظام الديكتاتوري في وسط الملعب وتقابله قوى التغيير ومن على المدرجات يتابع الأحداث بقية المجتمع الذي لم يحزم أمره بعد من طلاب وعمال وصحفيين وأفراد أجهزة الأمن… فوز قوى التغيير لا يكون بالقضاء على الخصم كما في الحرب الكلاسيكية وإنما يكون بالصمود في وجهه ببسالة وشجاعة تستميل إليه بقية المجتمع المتفرج فتزل إلى جانبه في الميدان. فالمواجهة شكليا هي ضد النظام، لكنها تهدف انضمام بقية المجتمع إلى صف التغيير.
هي إذن حرب بأتم معنى الكلمة، يجب أن تقتنع قوى التغيير بدلالات هذه الكلمة؛ فالحرب تعني الاحساس بحالة استنفار قصوى، إنها مسألة حياة أوموت شعب، حرب تتطلب حشد القوى والأفكار والاستفادة من التجارب المماثلة التي خاضتها الانسانية وتدارس كتب عن هذه الحرب، أسلحتها وتكتيكاتها(2).
(1)أعدم العقيد الشاب شعباني وعذب أحمد طالب الابراهيمي واختطف محمد بوضياف وحكم على حسين آيت أحمد بالاعدام ووضع الشيخ البشير الابراهيمي تحت الاقامة الجبرية.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)