ألف مبروك السّلطة تُقرّر رفع التجريم عن الصّحافة الجزائرية !؟

ألف مبروك لصحافتنا الجزائرية على قرار السلطة بتبرئتها، ورفع التجريم عن عملها، ألف مبروك لصحافتنا وصحفيينا، في عيدهم العالمي لحرية التعبير، وتهانينا للسلطة التي اهتدت أخيرا إلى رفع التجريم عن العمل الصحفي، بعدما دنّست قطاع الصحافة وميّعته، وفتحته لكل من هبّ ودبّ، ومكّنت الجهلة ممّن لا يحسنون حتى…

مايو 05, 2011 - 03:28
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 2.6ك

ألف مبروك لصحافتنا الجزائرية على قرار السلطة بتبرئتها، ورفع التجريم عن عملها، ألف مبروك لصحافتنا وصحفيينا، في عيدهم العالمي لحرية التعبير، وتهانينا للسلطة التي اهتدت أخيرا إلى رفع التجريم عن العمل الصحفي، بعدما دنّست قطاع الصحافة وميّعته، وفتحته لكل من هبّ ودبّ، ومكّنت الجهلة ممّن لا يحسنون حتى كتابة أسمائهم وألقابهم، من التّحوّل إلى مدراء نشر عناوين صحفية جزائرية، وفي السياق نفسه وبطرق مكيافيلية، حوّلت صحفيين أكفاء مهنيا وليس أخلاقيا، إلى مُرتزقة يشربون ممّا تجود عليهم به من حليب الإشهار وجُبن العطايا، كدت أن يُغمى علي من الضحك، لمّا بدأت أسمع بأن السلطات، قد قرّرت تعديل قانون العقوبات، وإلغاء الموّاد التي تُجرّم الصحفيين في قانون العقوبات، فكأن السلُطات هنا، تتصدّق على الصحفيين وتمنحهم الحصانة من المتابعة الجزائية! وكأنها تُريد أن توهمهم بأن لها فضل عليهم، وأنها هي من مكّنتهم من "إمتياز" قانوني، يُحرّم مقاضاتهم ومُتابعتهم أمام المحاكم الجزائية، واستغرابي كان أكبر بكثير، لمّا سمعت بعض من يصفون أنفسهم بالصحفيين، يُطبّلون ويُزمّرون لقرار السُّلطات عندنا في الجزائر، برفع هذا التّجريم، لأنني بصراحة وما دام أن السلطة تملك حق التجريم ورفع التجريم، فلا يُمكنني إلا أن أدعوها إلى رفع التجريم عن كلّ الجرائم، لتربح ودّ وتعاطف ومُساندة كلّ المُواطنين، أقول ذلك من منطلق أن عملية ما سُمّي برفع التجريم عن الصحافة، كان يُراد به من جهة رشوة الصحفيين برشوة في غير محلّها، وكسب تأييد الخارج وتثمينه لما أقدمت عليه السلطات عندنا، لأنني وكغيري من المُتتبعين للحقل السياسي، نعلم أن ممارسة الحق في التّعبير ليست جُرما، وأن مُمارسة الصحفي لحقّه في إعلام المُواطنين، هي واجب يقتضي أن يلتزم به أي صحفي وأية وسيلة إعلامية، لأن الصحافة ما هي إلا وسيلة يُمارس من خلالها المُواطنون حقّهم في الإعلام، وإن مُمارسة الحُقوق لا يُمكن في أي تشريع من التشريعات الدّولية، أن تُوسم بالإجرام، لأنه حتى في الشّرائع الدينية، يُترك للبشر هامش الحرية، وهامش الخطيئة، وهامش التوبة، لكن عندنا، وبعد أن اشتدّ الحبل على عُنق السُّلطة، راحت هذه الأخيرة تُقدّم لنا ما تُسميه "تنازلات"، للصحافة الجزائرية، في وقت، وبالعودة إلى كل مواثيق حُقوق الإنسان، نجد أن مُمارسة الحق في التعبير، هي حقّ من حُقوق الإنسان، وليست عطيّة من السُّلطة، وأن مُمارسة هذا الحقّ لا تُشكل جُرما يُعاقب عليه القانون، بل إن التعرض لمُمارسة الحقّ في التعبير، وعرقلة العمل الصُّحفي، التي يعكس هذه المُمارسة، هو ما يتوجّب تجريمه، وبالتالي، يتوجّب أن نقول في هذا المقام، بأن السّلطة، قد اهتدت أخيرا إلى جُزء من الحقّ، وتراجعت عن إجرامها في حقّ الصحافة وحُرّية التعبير، لأن من يُقيّد حرية الصحافة والتعبير، هو المُجرم الحقيقي، لكنّني وبرغم توبة السُّلطة، وإبداء نيّتها في التّراجع عن ظُلمها للصحافة والصّحفيين، برفع إسقاطات التجريم عن ممارساتهم، أقول بأن حُرية الصّحافة في الجزائر لا تزال في كفّ عفريت، لأن السلطات لم تتحدّث عن تعديلات قانونية، تُمكّن الصُّحفي من الوصول إلى مصادر الخبر، وبرأيي، وقد يُخالفني بعض الإخوة الصحفيين الجزائريين الرّأي، أنّني كنت أفضّل الإبقاء على المتابعة الجزائية للصحفي، مقابل تمكين الصّحفي من الأدوات القانونية التي تُمكّنه وبقوة القانون من الوصول إلى مصادر الخبر، لأنني مقتنع بأنه لو مكّنّا الصحفيين من هذه الأدوات، فسوف لن نرى أيّا منهم أمام المحاكم، وأقترح هنا أن يُطالب الصحفيون، بحقّهم في اللجوء إلى القضاء الإستعجالي بصيغة "ساعة بساعة"، لمطالبة القضاء الجزائري، بالحكم بحقهم في الوُصول إلى مصدر المعلومات، مهما كانت أهميتها وحساسيتها، وحتى وإن كانت مرتبطة بالأسرار العسكرية وما إلى ذلك، فالقضاء كسلطة مُستقلة، يحق له وحده، أن يقضي بأن هذه المعلومة قد تمس بأمن البلاد، وبالتالي يحكم بمنع الوُصول إليها، وأكثر من ذلك كلّه، أقول أنه ما دام الصحفي يُمارس مهنته في إطار ونطاق تحقيق مبدأ حق المُواطن في الإعلام، فيتوجّب على المُشرّع أن يُوفّر له الحماية، ويُمكّنه من كل الوسائل التي تُسهّل عليه القيام بهذه المُهمة، كما يتوجّب على المُشرّع أن يُوفّر الحماية القانونية لمصادر الخبر، وألا يُمكن كان من كان، من المساس بها وترهيبها، في حال تأكّد القضاء من صدقيّتها، لو أنّنا وفّرنا كل هذه المطالب، فسوف نكون، نحن وصحافتنا، في غنى عن صدقات السلطة، ولن تنجح حسابات أي سلطة في النيل من حقّنا في إعلام مستقل وحُرّ، وإذّاك نقول للسلطة احتفظي بقانونك الذي يُجرّم العمل الصحفي، لأنّا والحال كذلك لن نُخطئ في ممارسة حقّنا في التعبير، كما أن صحافتنا سوف لن تنزلق إلى دوائر تصفية الحسابات، والنّيل من أعراض الناس، لأنها ستُمارس حقّا، وليس جريمة كما قنّنته السُّلطة عندنا، وستكون الصّحافة مسؤولة أمام الرأي العام بصفتها سلطة رابعة، وليس أمام رئيس الدولة أو الحكومة أو غيرهما.  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجزائر تايمز / جمال الدين حبيبي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User