خطاب الرئيس بوتفليقة هو مجرد مراوغة لمطالب الشعب الجزائري

إن نوعية الإصلاحات التي نص عليها خطاب الرئيس بوتفليقة تشير إلى مواصلة وضع ثقته في الطبقة السياسية الحاكمة,حكومة وبرلمانا وأحزابا ,ومواصلة تنكره لأي شخص أو مجموعة خارج النظام وهذا يعيدنا إلى ساحة الإقصاء,ساحة عدم الثقة في من ينتقد ماهو موجود ويحاول أن يطرح البديل وهو أمر خطير يشير إلى إنقسام المجتمع…

مايو 10, 2011 - 17:25
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 2.5ك

إن نوعية الإصلاحات التي نص عليها خطاب الرئيس بوتفليقة تشير إلى مواصلة وضع ثقته في الطبقة السياسية الحاكمة,حكومة وبرلمانا وأحزابا ,ومواصلة تنكره لأي شخص أو مجموعة خارج النظام وهذا يعيدنا إلى ساحة الإقصاء,ساحة عدم الثقة في من ينتقد ماهو موجود ويحاول أن يطرح البديل وهو أمر خطير يشير إلى إنقسام المجتمع الجزائري ,إلى قلة تعتقد أنها النخبة سليلة النخبة,حررت الجزائر بالأمس القريب من الإستعمار الفرنسي ولها الحق والكفاءة لحكم وتسيير الجزائر إلى يوم يبعثون.وبالمقابل يوجد الشعب أو الغاشي , كما يحلو للسوبر جزائريين أن يطلقوه على من هو دونهم حضارة وثقافة ومالا وملبسا ومسكنا ! و هؤلاء ممن يسمون أنفسهم بالنخبة يعتقدون إعتقادا جازما,أن الشعب غير مثقف و غير متحضر و غير ناضج لكي ترمى إليه لعبة الديمقراطية وتسيير البلد,ويجب على الغاشي أن ينتظر 20 أو50 سنة أخرى ,حسب رأي السيد ين أويحي وبلخادم,لكي يستطيع أن يحكم نفسه بنفسه من خلال نظام حكم برلماني.وبالتالي فليس من حق الشعب أن يرفع سقف مطالبه,بل لابد من الواقعية وقبول أخذ الديمقراطية قطرة قطرة ,وهذا ماكان ملخص خطاب الرئيس. إن الشعب في الجزائر لايمانع من تناول الديمقراطية بجرعات صغيرة تتناسب ومستواه الثقافي والحضاري, لكن بشرط أن تكون الممارسة عبر ممثليه الحقيقيين ,وبشرط أن تمحى قاعدة حلال علي حرام عليك من الحياة اليومية,بشرط أن تكون العدالة فعلا سيدة ويكون المسؤول والرعية متساوون أمامها, أي أن الوزير الفاسد يجب أن يحاكم ويسجن مدى الحياة ,إن كان فعله يستحق ذلك.أن تكون حرية الإعلام حقيقية,فهل أستطيع أن أنشر مقالا كهذا في جريدة الشعب مثلا؟ ,أن يدعى إلى مناقشة خطاب الرئيس على المباشر المعارض والمساند للحكومة على السواء,أن يستطيع تأسيس حزب وصحيفة والذهاب إلى الإنتخابات كل من يحترم الدستور وليكن علي بلحاج أو بلخادم أو جاب الله أو لويزة حنون,فلماذا الإقصاء؟ لكن من الواضح أن هاته مطالب غير مقبولة من المتموقعين لأنها تهدد مصالحهم وتفضحهم وتبين حجمهم الحقيقي كما حدث في إنتخابات 1991. بالأمس شاهدت مناقشة لخطاب الرئيس بوتفليقة على شاشة البيبيسي,في إتصال مع مسؤول من حزب أويحي ومع مسؤول في الجبهة,كلا المسؤولين أنكرا وجود أي معارض للخط السياسي للنظام,ومن يتكلم من خارج الجزائر فلا حق له,وأن المظاهرات اليومية لاوجود لها,وأن ساحة الشهداء لم تسيج لمنع التجمهر بل للتبليط ولتحويلها إلى جراسيك بارك لديناصورات الإحتجاجات ! الصين مثلا , لها حكومة ديكتاتورية صارمة مع المفسدين والمجرمين,لها رقابة على الحريات الفردية و لكن بالمقابل لها شعب ديناميكي يحب العمل,فأستطاعت أن تحقق خطوات عملاقة وستكون مسألة وقت قبل توجه الصين إلى نوع من الحكم الديمقراطي والذي سيأتي حتما مع الرخاء في كل الميادين وكما أشرت فالشعب الصيني يعيش تحت حكم ديكتاتوري,لكن حاكمهم الديكتاتوري هذا شديد على المفسدين والمختلسين والمجرمين كذلك,ففي السنة الماضية تورط بعض الصينيين في تسويق حليب فاسد فأعدموا.في الصين المسؤول يسكن في بيت متواضع,يشتغل كل يومه,يحاسب حسابا عسيرا إذا تقاعس أو أخطأ, في الصين حولت كل مدينة وقرية إلى ورشة صناعية متخصصة,في الصين يجمعون الملايير مما تنتج أيديهم من الغث إلى السمين ويصدرونه إلينا نحن الكسالى المصابين بالمرض الهولندي (ظاهرة الإتكال على العيش من مبيعات منتوج واحد ).ولن يمر وقتا طويلا قبل أن تصبح الطبقة الوسطى هي الأغلبية في الصين,وحينها يستطيع المجتمع الصيني أن يتحمل الجرعات الكاملة للديمقراطية. وهذا ما غاب عن المسؤولين في الجزائر,يريدون من الشعب الجزائري أن يقبل لعبتهم الديمقراطية,لعبة القطرة قطرة في حين يتمتعون هم بثروة الجزائر بئر بئر ! ,يريدون من الشعب أن لا يتهاون ويعمل بجد, في حين نراهم وأولادهم في الشيراتون وغيره.الشعب الجزائري يحتاج إلى سيسثام صحي ليجنده ويستفيد من طاقاته ,فلننظر مثلا إلى الجزائريين الذين يعيشون في الغرب,فهم منتجين بقوة السيسثام و إغراءات المكافأة لمن يعمل,وهم منضبطون بقوة القانون والأعراف السائدة هناك. الآن وبعد مرور نصف قرن على إستقلال الجزائر نستطيع أن نقرأ الواقع الجزائري كما يلي: عندنا دستور وهو بالإضافة إلى ثوابت الأمة ينص على نمط الحكم المتبع في الجزائر تعددية سياسية,حرية الترشح والإنتخاب,إستقلالية العدالة,حرية التظاهر والتعبير والعمل النقابي وتحقيق العدالة الإجتماعية.فالنص غني بالحقوق,لكن تطبيق هذا النص يتناقض تماما مع ما أوردته أعلاه من إنفراط عقد الثقة بين تعجرف الحاكم وتعمد الحط من مستوى المحكوم.عندنا نظام سياسي شمولي لايحترم الدستور,عندنا برلمان غير منتخب ديمقراطيا و لايمارس أي صلاحية حقيقية,عندنا نظام إقتصادي ليبيرالي فوضوي يشكل الإقتصاد الشبح المخفي حوالي نصفه,عندنا البترول والغاز هو المنتوج الوحيد الذي يجلب للجزائر ثروتها,عندنا آلاف الأدمغة هاربة في الخارج,عندنا ملايين السكنات تبنى ليذهب نصفها بالمحابات والرشوة,عندنا الملايير سرقت على شكل قروض مزورة وغير مضمونة,عندنا مئات المسؤولين ومتهربوا الضرائب الجمركية والعامة ولم يتم معاقبتهم على حسب جرمهم,وعندنا ملاين المرضى با عناية صحية فعالة,وعندنا ملايين الشباب بوضائف موسمية أو مؤقتة فقط ووو... في الختام يجب الإشارة إلى أن خطاب الرئيس الإقصائي ربما يعبر عن رأي حكام الخفاء,السلطة الفعلية في الجزائر وبالتالي فهامش الحرية للرئيس محدود,ولعبة التوازنات مازالت قائمة.وإلا كيف نفسر تكليف برلمان غير شرعي بمهمة الإصلاح والتغيير؟ والرأي أن أصحاب القرار الفعلي في الجزائر يرعبهم الشعب الجزائري يوميا بمطالبه,كما ترعبهم الإهتزازات والإرتدادات الناجمة عن الثورات العربية, ولهذا فهم يلعبون على عامل الوقت لعل النيران تنطفيء عند الجيران وبعدها يواصلون لعبة القطرة قطرة للشعب,والبئر بئر من ملايير الجزائر لأنفسهم. وأما تصريحات بلخادم وأويحيى وبلعياط فهي مجرد لغط مردوا عليه منذ عقود من الزمن لاغير.

 

 

 

 

 


الجزائر تايمز / أحسن بوشة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User