جبهة التحرير الوطني بَيْنَ دَمَقِرَطَ​ةِ \"الدِّيمُق​ـْرَاطـِيَّ​ةِ\" و إصْلاَح ال

الإصْلاحَاتِ السِيَّاسِيَّة داخل "الأفلان" تعيد الصراع بين التيارات الأرثوذكسية و التيارات الإصلاحية المعتدلة و المتشددة قد يتفق اثنان أن مصطلح " الإصلاح" يشير على وجود أخطاء ارتكبت، و وجود خلل في التركيبة السياسية للأحزاب السياسية و النظام السياسي ككل، و هو يعني التغيير، التجديد أو التعديل طالما…

مايو 11, 2011 - 04:27
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 2.8ك

الإصْلاحَاتِ السِيَّاسِيَّة داخل "الأفلان" تعيد الصراع بين التيارات الأرثوذكسية و التيارات الإصلاحية المعتدلة و المتشددة

قد يتفق اثنان أن مصطلح " الإصلاح" يشير على وجود أخطاء ارتكبت، و وجود خلل في التركيبة السياسية للأحزاب السياسية و النظام السياسي ككل، و هو يعني التغيير، التجديد أو التعديل طالما هذه المبادئ الثلاثة تمثل أساس قيام الحضارة القوية، كما  تعني "الإصلاحات"  ترك حرية الاختيار للشعب، و عدم إقرار شيء خارج إرادته أي الشعب الذي وضع ثقته في قادة الحزب الأوائل، لأن هؤلاء الرجال كانوا يمثلون مرحلة مجيدة من كفاح التحرير الوطني

 يؤكد محللون سياسيون أن الإعلان عن"  إصلاحات" عميقة  قديمة  ظهرت قبل أحداث أكتوبر 88 و لكنها اليوم تأتي في ثوب جديد  و هو المطالب بدمقرطة الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية و بخاصة حزب جبهة التحرير الوطني، لأن الديمقراطية في الجزائر نشأت منذ مجيء الميثاق الوطني الذي عرض على الشعب عام 76 و 86 و صوت عليه بنسبة 99%، و بحسب الملاحظون السياسيون فإن ما يحدث في الساحة السياسية يبدوا متناقضا بين إعلان القاضي الأول في البلاد عبد العزيز بوتفليقة للإصلاحات السياسية و مواقف الحكومة من رفضها اعتماد ألأحزاب في مرحلة تعيش فيها الجزائر التعددية و الانفتاح السياسي و هو حق مرتبط بالحقوق و الحريات التي تعد من أبرز الآليات السياسية لتحقيق الديمقراطية عن طريق ضمان عدم الاستبداد بمنع احتكار السلطة من أية جهة و ضمان اشتراك الجماهير في الحكم عن طريق منحها حرية اختيار ممثليها..

و هنا يتبادر إلى الأذهان أن الإصلاح السياسي لا يتوقف عند حدود الامتناع عن اعتماد أحزاب تفتقر إلى برنامج  سياسي أو تفتقر إلى التمثيل الشعبي، بل تقتضي تطهيرها من الداخل، و السؤال يطرح نفسه هل يقتضي على المعنيين بمشروع الإصلاح إعادة النظر في الأحكام العامة المتعلقة بالأحزاب السياسية و الشروط الواجب توفرها في المقبل على الانخراط ، لاسيما بالنسبة لمسألة " التجنيس" و اكتسب المنتخب في الحزب من الأحزاب الجنسية الأجنبية، و كذا الأحزاب التي تتأسس على أساس الطائفية و الجهوية و على الممارسات المخالفة  للمبادئ الثورية و الهوية الوطنية و المخلة برموز الثورة..

الإصلاحات داخل الأفلان بدأت منذ المؤتمر السادس للحزب

من خلال قراءة سياسية للوضع الداخلي للأفلان - كنموذج-  يبدوا أن الذهاب إلى إصلاحات سياسية داخل الحزب يؤكد على أن ثمة أخطاء ارتكبت و تراكمت و ترسبت، عندما تم الاتفاق على إلغاء اللجنة المركزية و المكتب السياسي في المؤتمر الثامن في 2005 ، الذي لازما الحزب منذ نشأته و استبدالهما بالهيئة التنفيذية و أمانتها، رغبة في إعادة هيكلة الحزب و عصرنته تماشيا مع التنظيمات الحزبية المعاصرة في الدول الديمقراطية متخذا من النظام البريطاني نموذجا، ليكتشف أن هذه الإصلاحات لم تأت بما هو مثمر، و مما لا يخفى على الجميع لاسيما المهتمين بالتنظيمات الحزبية فإن المكتب السياسي الذي استحدثه قادة الجبهة جاء محلا للمجلس الوطني للثورة، و الذين ذهبوا لاستحداثه حسبما أكدته بعض الكتابات حول تاريخ جبهة التحرير الوطني  كانوا يدبرون لشيء آخر و هو خلق أزمة داخل الأفلان، و لكون النوايا كانت غير سليمة تحول العبث الفردي كما قال أحدهم لتسيير الأمور داخل الحزب ، و توقف النضال الخالص و تجمده منذ مؤتمر طرابلس إلى اليوم، لأن قادة الجبهة تشتتوا و فرقت بينهم المصالح و تركوا المكان - كما قالوا-  لـ: "الزنادقة"  أن يستولوا على الحزب و يعبثون بجوهر الثورة مثلما حدث في الثمانينيات،  مما تطلب استحداث من جديد اللجنة المركزية و المكتب السياسي في المؤتمر التاسع للأفلان، بدأ فيها الغاضبون التخطيط لميلاد حركة التقويم و التأصيل، لأن أطراف دخيلة سرقت منهم النضال و قدمت ما لا يُقَدَّمُ من أجل إزاحتهم من الساحة، لتأتي القيادة السياسية للحزب اليوم لتعلن عن إجراء إصلاحات داخل الحزب، لأن تغليب المصلحة الشخصية على مصلحة الحزب، و تغليب مصلحة الحزب على المصلحة العامة أثر على الحياة الحزبية داخل الأحزاب السياسية ككل، و هي كما يراها البعض إصلاحات شكلية و ضيقة النظر، حتى لا توصف بالمناورات  من أجل تضليل و تغليط القواعد النضالية للحزب، و يشير الملاحظون أن ما حدث في الـ: 80 يحدث اليوم عندما تسلمت فئة من أرباب العمل زمام أمور الحزب التي أصبحت بعد المؤتمر التاسع " المُحَرِّكُ " الذي يقود قاطرة الجبهة، و الأوكسجين الذي تتنفس به، بعدما أحيلت القيادة الروحية إلى التقاعد السياسي و هي  ما تزال في أوج عطائها، بل مطالبة بالمثول أمام تلامذتها في لجنة الطاعة و تقديم الاعتذار.

محللون يؤكدون: السلطة  تفقد الراغب فيها الكثير من المبادئ و القيم

يرى المحلون السياسيون الوصول إلى السلطة  يفقد الراغب فيها الكثير من المبادئ و القيم، كما أن توزيع الغنائم كان سببا في الانقسامات، الأمر الذي جعل هذه ألأحزاب تفقد روحها الوطنية و حسها النضالي و تخرج عن ألأهداف التي أسست لأجلها تنظيمها السياسي، لأن ترشيح شخص ما في منصب سياسي يكون مجبرا على رد الجميل على من رشحوه لهذا المنصب بتوزيع عليهم المناصب و المهام المرموقة  حتى لو كانوا غير مؤهلين لها، و ربما هي الأسباب التي  دفعت بعض قادة الحزب إلى تشكيل حركة تقويمية و الدعوة إعادة النظر في الخريطة السياسية للحزب ، و أسال مشروع الحركة الداعي إلى عقد مؤتمر استثنائي  يحضره الكل من دون استثناء، و ما تذهب إليه في بياناتها الكثير من الحبر في وسائل الإعلام و حتى عبر صفحات "الفايسبوك" من خلال الانتقادات الموجهة إلى المكتب السياسي الحالي الذي كما يرون انحرف عن وظيفته الأساسية في التجنيد و التأطير السياسي و اختيار القيادات .

تخوف من عودة الصراع بين التيارات الأرثوذكسية و التيارات الإصلاحية المعتدلة و المتشددة

يذكر من عاشوا مراحل تطور الجبهة أن فكرة الإصلاحات ليست بالجديدة على الحزب بل بدأت منذ المؤتمر السادس الذي عبر فيه الحزب عن فكرة الإصلاحات ، لكن المشروع كان مآله إلى الفشل بسبب الصراعات التي دارت آنذاك بين  الشاذلي بن جديد و محمد الشريف مساعديه كون الجبهة كانت تضم عدة تيارات: التيار الأرثوذكسي التقليدي، الذي كان يضم تحت جناحه كل من( محمد الصالح يحياوي، عبد العزيز بوتفليقة، و رابح بيطاط) و هم من ابرز القادة في الجبهة، و قد سبق و أن وقـَّع هذا التيار المشكل من 50 عضوا في اللجنة المركزية للأفلان في ذلك الوقت على بيان ينددون فيها بالسلطة القائمة آنذاك التي تنتمي نظريا إلى الحزب و لكن تصرفاتها كانت مخالفة لأفكاره لاسيما في المجال الاقتصادي و ضرب القطاع العام..

وإلى جانب التيار الأرثوذكسي التقليدي نجد التيار الأورثوكسي الثوري، ذو الطابع الاشتراكي الثوري الشعبوي الذي ظهر بعد أحداث أكتوبر، و يؤمن بالفكر البومديني كسلاح ضد "الساداتية" خلال أول مؤتمر لجبهة التحرير الوطني في عهد "الإصلاحات"  و عرف هذا التيار باسم ( جماعة بوروبة)،كان هذا الأخير يهدف إلى الانفتاح على السوق الحرة و تحويل البلاد إلى سوق للسلع الأجنبية ، ( و ربما هذا التيار لقي نجاحا كبيرا بدليل ما نشهده اليوم من فوضى في السوق من خلال انتشار التجارة الفوضوية) ، وقد سعى هذا الأخير بكل الطرق إلى فضح التيار الأرثوذكسي التقليدي و التيار الإصلاحي بحجة أن مشروع "الإصلاحيين" يرمى من ورائه امتصاص غضب القاعدة و حل الأزمة التي يعيشها الحزب عندما رفع شعار " المراجعة لا التراجع" في المؤتمر الاستثنائي لسنة 1980، هذا التيار كان هو الآخر منضوي تحت لواء حزب جبهة التحرير الوطني ، و أصحابه منقسمون، و هم يمثلون التيار الإصلاحي المتشدد يقوده رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، الذي قدم استقالته بمجرد نجاح إضراب الجبهة الإسلامية للإنقاذ في ذلك الوقت،  ثم التيار الإصلاحي المعتدل الممثل من طرف الأمين العام الأسبق للحزب عبد الحميد مهري، غير أن الكثير من المحللين السياسيين يقفون إلى جانب عبد الحميد مهري بالقول: "إن هذا الرجل استطاع بخبرته التاريخية أن ينقذ الجبهة من الانفجار و الحفاظ على العلاقة المتشابكة بين إطارات الحزب و أجهزة الدولة" ، فقد كانت لهذا الرجل موافق عديدة - كما يقولون- لاسيما في الجانب الاقتصادي، حيث كان يرى  صعوبة الانتقال من الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد السوق.

العارفين بالشأن الداخلي للحزب و الذين اعتادوا على " الكولسة " يؤكدون أن إعلان الأمين  لحزب جبهة التحرير عبد العزيز بلخادم عن إجراء إصلاحات داخل الحزب و تعديل في المكتب السياسي جاء من خارج الحزب الحالي، لأن فكرة الإصلاحات نشأت منذ الأمين العام الأسبق للحزب عبد الحميد  مهري الذي تمكن من احتواء الإصلاحات و عبر برأيه بأن ذلك يرجع إلى الموقع الذي يحكم الجبهة كجبهة صانعة للحدث و صناعة للإصلاحات،  وقد وصف البعض مبادرة الأمين العام للحزب بـ: " المناورة" لإسكات المعارضة داخل حزبه، و راح البعض بالقول أن بلخادم اعتاد  تغليط من يحيطون به حتى لو كانوا من المقربين منه، و هو بذلك يعمل على تعميق التجزئة و يعيد الصراعات المكبوتة لكي تكشف جذورها لاسيما و قد فتحت في سنوات ليست بالبعيدة  الأبواب للأقدام السوداء الذين فروا في بداية الاستقلال ووضعت حدا نهائيا للشعارات الثورية و ضرب أسس الشخصية الوطنية و ومقوماتها النوفمبرية، بدليل أن مشروع قانون تجريم الاستعمار ما زال يراوح أدراج الأرشيف ، و تماطل الحكومة في تطبيق قانون المجاهد و الشهيد، و رفض الأحزاب تطهير قوائم مناضليها  من مزدوجي الجنسية،كما يرى الملاحظون أن تأسيس حركة التقويم و التأصيل التي يقودها المنسق المجاهد  صالح قوجيل  هي العودة إلى سيناريو 2003 ، لم يستوعب فيه أصحاب " التدبار و القرار" الدرس بأن تغيير الأشخاص و تعاقب الأجيال على الجبهة يعني زوال القيم و المعاني التي صنعت الجبهة. 








الجزائر تايمز / علجية عيش

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User