تعيين بن صالح على رأس لجنة المشاورات السياسية يحبط المعارضة الجزائرية
كشفت مصادر برلمانية لـ"العرب" أن اللجنة التي عينها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من أجل مباشرة مشاورات مع الطبقة السياسية، في اطار الاصلاحات المعلن عنها في خطابه الأخير، ستشرع في استقبال قيادات الأحزاب السياسية ابتداء من 21 من ماي-أيار الجاري، وذلك بغية الاطلاع على الرؤى والتصورات التي يضعها…
كشفت مصادر برلمانية لـ"العرب" أن اللجنة التي عينها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من أجل مباشرة مشاورات مع الطبقة السياسية، في اطار الاصلاحات المعلن عنها في خطابه الأخير، ستشرع في استقبال قيادات الأحزاب السياسية ابتداء من 21 من ماي-أيار الجاري، وذلك بغية الاطلاع على الرؤى والتصورات التي يضعها هؤلاء من أجل المرور بالبلاد الى مرحلة جديدة، وضمان احداث تغيير سلمي في الجزائر.
وتضيف ذات المصادر أن الفشل يهدد عمل اللجنة التي عين على رأسها رئيس الغرفة الثانية للبرلمان، عبد القادر بن صالح، وعزت احتمال الفشل الى المقاطعة المرتقبة لعدد من الأحزاب السياسية الفاعلة في الساحة الجزائرية للجنة التي تجمع على أنها نتاج جديد للنظام الذي يريد ذر الرماد في العيون وتفويت الفرصة على الجزائر من أجل تحقيق تغيير جاد وحقيقي.
وفي هذا السياق كانت عدة أحزاب سياسية على غرار جبهة القوى الاشتراكية، والجبهة الوطنية الجزائرية، وحركة النهضة قد عبرت فور الاعلان عن تعيين بن صالح رئيسا للجنة عن مقاطعتها لها، واعتبر كريم طابو الأمين العام الأول لجبهة القوى الاشتراكية، أن بوتفليقة لا يريد اصلاحات حقيقية وجادة. أما موسى تواتي فوصف التعيين بـ"المحاولة اليائسة لانقاذ النظام والبحث الميؤوس عن تزكية لنسق سياسي لا يريد التغيير، بالرغم من الموجة التي تجتاح المحيط الاقليمي للبلاد".
وشكل تعيين عبد القادر بن صالح على رأس اللجنة حالة من الاحباط لدى الأحزاب المعارضة، فهي تجمع على أن الرجل الى جانب تحزبه وانتمائه لحزب يؤيد الرئيس بوتفليقة، يعتبر أحد رموز النظام القديم، ووجوده في مثل هذه المسؤولية هو "استخفاف" بارادة الجزائريين، وقطع للطريق على مساعي التغيير المنشود، فالى جانب شغله منصب رئيس الغرفة الثانية للبرلمان، يعد أحد مفاتيح حزب الوزير الأول أحمد أويحي، الذي يتذكره الجزائريون بالتزوير الذكي للانتخابات منذ التسعينيات، والمساهمة الفعالة في ميلاد حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي ولد بشواربه على حد تعبير المعارضة.
وفيما كان المراقبون ينتظرون تعيين شخصية وطنية من العيار الثقيل ميزتها الاعتدال والبعد عن سرايا النظام على غرار عبد الحميد مهري أو الرئيس السابق علي كافي أو يوسف الخطيب، لما لأمثال هؤلاء من مصداقية لدى الرأي العام والطبقة السياسية، وقدرتهم على على تقريب وجهات النظر المتباينة، جاء تعيين بن صالح مفاجئا ومحبطا في آن واحد، مما يرشح مهمته للفشل وبالتالي تأجيل التغيير الى أجل غير معلوم، وبالتالي تعميق الأزمة والدفع بالبلاد الى المزيد من الاحتقان والفراغ، الذي بقدر ما يطيل عمر النظام بقدر ما يسهم في فتح فوهة الانفجار.
ويرى المتتبعون أن لجنة المشاورات التي رحبت بها أحزاب التحالف الرئاسي قد خيطت على مقاس السلطة والطبقة السياسية الدائرة في فلكها، في حين أبعدت منها المعارضة، مما يؤشر الى النوايا غير الصادقة لحزمة الاصلاحات التي يرى هؤلاء أنها جاءت من أجل شراء استقرار البلاد الى غاية انتهاء ولاية بوتفليقة الرئاسية، وخروجه العادي من السلطة، لتبدأ حينها مرحلة الحراك الحقيقي الذي يكون عنوانه غياب رجل الاجماع، وآنذاك تجد كل القوى الفاعلة نفسها مجبرة على الاعتماد على امكانياتها الخاصة للحفاظ على وجودها ونفوذها أو الانثار من الساحة تماما.
وأمام هذا الطرح فان سنوات أخرى ستضيع من فرص الاصلاح الحقيقي والتغيير الجاد بسبب انانية النظام، وقراءته القاصرة للتغيرات الجارية في العالم العربي، والتي قد تفاجئه وتفاجئ الجزائريين بانفجار قريب يزج بالبلاد والعباد في أتون نفق جديد لا سبيل للخروج منه لا بالنسبة للنظام ولا بالنسبة للشعب.
الجزائر تايمز/ صابر بليدي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)