ذلك ما جناه نيني على نفسه وما جنا عليه أحد
غريب أمر بعض مواطنينا المغاربة , كلما تم عقاب أي من يسمونه « بصحافي » , إلا وسارعوا إلى التسابق على التعاطف والتضامن معه بتلقائية عمياء , دون علم أو وعي بمدى استحقاقه أو عدم استحقاقه لذلك . فبعد المساندة الكبيرة التي حظي بها ادريس شحتان مدير نشر أسبوعية المشعل , من طرف المهتمين بالشأن الصحافي…
غريب أمر بعض مواطنينا المغاربة , كلما تم عقاب أي من يسمونه « بصحافي » , إلا وسارعوا إلى التسابق على التعاطف والتضامن معه بتلقائية عمياء , دون علم أو وعي بمدى استحقاقه أو عدم استحقاقه لذلك . فبعد المساندة الكبيرة التي حظي بها ادريس شحتان مدير نشر أسبوعية المشعل , من طرف المهتمين بالشأن الصحافي , حينما كان معتقلا على ما اقترفه في حق الملك محمد السادس , محاولا إلصاق – قسرا – مرض خطير وهمي بشخصه , قبل أن يستعطفه في الأخير من السجن طالبا العفو والمغفرة في رسالة استجداء نح وندب فيها باكيا نادما على فعلته الشنيعة التي أقدم عليها في حق جلالته , ها نحن هذه الأيام نلاحظ تكرار نفس المؤازرة مع حدث اعتقال رئيس يومية المساء المعروف اختصارا ب « نيني » أو الحطيئة الجديد , كما أطلق عليه أخيرا لكثرة هجوه للناس , مع العلم أن قرار توقيف هذا البراح الشعبوي جاء متأخرا بكثير , في الوقت الذي كان يجب أن يتم منذ مدة , قبل أن يعم ضرره ويشمل الجميع , حيث ما إن اشتدت سواعده , حتى شرع في توزيع الشتائم يمينا وشمالا على كل اللذين لم تعد تربطه بهم مصالح ذاتية , بادئا من أساتذته بجريدة العلم اللذين علموه فن الكتابة والشعر ( ولما تعلم قافية هجاهم), مرورا بأسياده اللذين آووه من برد وأطعموه من جوع , بعد أن كان يبيت في الخلاء , على رأسهم مديره السابق بصحيفة الصباح المشهورة , السيد عبد المنعم ديلمي الذي أنقذه من عالم البطالة والفقر , ليجازيه في الأخير بجزاء السنمار (نكران الجميل )....فكيف يمكن اذن التعاطف والتساهل مع من تنكر لكل من أحسن إليه ؟؟ ..زد على هذا تهجمه شبه اليومي – بدافع الحسد – على كل زملائه اللذين ينافسونه في المهنة دون أن يستثني أحد . أضف اتهامه بالباطل (بخيانة الوطن ) لمناضلين شرفاء وخاصة نشطاء الحركة الأمازيغية اللذين لا ذنب لهم سوى أنهم ينبذون فكره الإرهابي المتطرف . أضف أيضا , تجرؤه على قذف قضاة أبرياء بتهم واهية يعرق لها الجبين : بالشذوذ الجنسي ِ! (حشاكم ) , بعد أن اعتاد وألف النجاة بجلده سالما دون أن يطاله العقاب , على ما اقترفه في حق أسلافهم الضحايا الآخرين الكثر , قضاة أجلاء معروفون بنزاهتهم وصرامتهم تجاه تطبيق القانون , ومن بين هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر , أحد نواب وكيل الملك بمدينة القنيطرة , الأستاذ محمد اللوزي , الرجل الطيب الذي نشهد له كما يشهد له الجميع بالاستقامة والإخلاص للأمانة والواجب , حيث رماه بوابل من الاتهامات الباطلة ظلما وعدوانا , لا لشيء , سوى أن الرجل (المسؤول القضائي) قام بما يمليه عليه واجبه المهني : باعتقال مومس (عاهرة تنتمي لدور القوادة) رفقة زبونها , بعد أن أثارا انتباهه وهما متلبسان يمارسان أفعالا مخلة بالحياء والآداب العام في رحاب محطة القطار بالقنيطرة أمام الملأ .
علاوة على ما سلف , فحتى الدين لم يستثنيه , هو أيضا لم يسلم من شره , نال نصيبه من جرائمه , حيث كم مرة صدرت عنه كتابات عدة يحرض فيها علنا على الكراهية والتطرف ضد كل من لا يدين بغير الإسلام , وبالخصوص من يدين بالديانة اليهودية . ومن يتذكر مناسبتي حدث محرق القران الكريم , القس الأمريكي تيري دجونس المثير للجدل , وكذا الحرب الكلامية التي اندلعت بينه وبين زميله أحمد بن شمسي المدير السابق لمجلتي تيل كيل ونيشان , سوف يقف على هذه الحقيقة , حيث أقحم صاحبنا اليهود قسرا - بطريقة غريبة غير مفهومة - في متاهات لا دخل ولا علاقة لهم بها . هذا دون نسيان إحدى مقالاته الشاذة المنحطة , التي نصب فيها نفسه مفتيا يحلل ويبيح من خلالها – بأسلوب ساقط – الجهاد في اليهود ولو بالذكر !.. هكذا ظل يركض ويركل مهرولا متجاوزا كل الحدود , مستعليا ومتحديا الجميع , بعد أن اغتر بنفسه وظن واهما أنه فوق القانون , وأن لا أحد أمامه ولا وراءه في الساحة , إلى أن دفعته وقاحته المفرطة إلى الاقتراب والمساس بجهاز المخابرات T.S.D , فكانت النقطة التي أفاضت الكأس , ليتم القبض عليه وتكبيل يديه , بعد أن نشر أخبارا عارية من الصحة , لم ولن يصدقها حتى البراعم الصغار , مفادها أن الحموشي رئيس إدارة مراقبة التراب الوطني , قام بمحاولة إغراء (إرشاء) صحفيين , بمبالغ مالية مضاعفة لأجرهم الشهري , مقابل التجسس على السيد المدير العظيم العجيب نيني , كأن هذه الشخصية الأسطورة المسماة نيني ( التي هي سوى مجرد زوبعة في فنجان) , شخصية مهمة في البلد تشكل خطرا على أمن الدولة واستقرارها , لذا تضرب لها السلطة ألف حساب وحساب , كما يوهم السيد المدير قراءه البسطاء المساكين ..مع العلم أن الحموشي لو كان فعلا قد عرض تلك المبالغ على الصحفيين , كما يدعي كاتب ومخرج السيناريو (نيني) دون أي خجل , لقبلا العرض والتزما الصمت . فمن هم الصحافيون الملائكة اللذين سوف يحرمون نعمة أنعمها الله عليهم ؟! (إننا مغاربة أبناء الدار ونعرف بعضنا جيدا ..).
لسنا هنا من باب الدفاع عن أحد , وإنما دفاعا عن الموضوعية فقط , التي هي من أسس مهنة الصحافة النبيلة التي أساء إليها المعني بالأمر كثيرا .
إن الصحافي ليس الذي يجري وراء البحث السريع على حساب انتهاك حقوق الغير, بالخبط خبط عشواء , بملء الأعمدة بالأكاذيب وإمطار الناس بوابل من الشتائم والاتهامات الباطلة..وإنما الصحافي هو الذي يزيل الستار عن الحقيقة ويكشف عن ما في الزوايا من خبايا, ويفضح سوء السياسة وسياسة السوء , بعيدا عن كل شبهات الأساليب الديماغوجية العابثة بعقول المواطنين البسطاء.
الجزائر تايمز / محمد شملال
كاتب صحافي مغربي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)