ذلك ما جناه نيني على نفسه وما جنا عليه أحد

غريب أمر بعض مواطنينا المغاربة , كلما تم عقاب أي من يسمونه « بصحافي » , إلا وسارعوا إلى التسابق على التعاطف والتضامن معه بتلقائية عمياء , دون علم أو وعي بمدى استحقاقه أو عدم استحقاقه لذلك . فبعد المساندة الكبيرة التي حظي بها ادريس شحتان مدير نشر أسبوعية المشعل , من طرف المهتمين بالشأن الصحافي…

مايو 12, 2011 - 19:14
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 4.2ك

  غريب أمر بعض مواطنينا المغاربة , كلما  تم عقاب  أي من يسمونه « بصحافي » , إلا وسارعوا إلى التسابق على التعاطف والتضامن معه بتلقائية عمياء , دون  علم أو  وعي بمدى استحقاقه أو عدم استحقاقه لذلك .  فبعد المساندة الكبيرة التي حظي بها  ادريس شحتان مدير نشر أسبوعية المشعل , من طرف المهتمين بالشأن الصحافي  , حينما كان معتقلا على ما اقترفه  في حق الملك محمد السادس , محاولا إلصاق – قسرا – مرض  خطير وهمي بشخصه  , قبل أن يستعطفه في الأخير من السجن طالبا العفو والمغفرة في رسالة  استجداء نح  وندب فيها باكيا نادما على فعلته الشنيعة التي أقدم عليها في حق جلالته ,  ها نحن هذه الأيام نلاحظ تكرار نفس المؤازرة  مع حدث اعتقال  رئيس يومية المساء  المعروف اختصارا   ب « نيني »  أو الحطيئة الجديد , كما  أطلق عليه أخيرا  لكثرة هجوه للناس , مع العلم أن قرار توقيف هذا البراح الشعبوي  جاء متأخرا بكثير , في الوقت الذي كان يجب أن يتم  منذ مدة , قبل أن يعم ضرره ويشمل الجميع  , حيث ما إن اشتدت سواعده , حتى شرع في توزيع الشتائم يمينا وشمالا على كل اللذين لم تعد تربطه بهم  مصالح ذاتية  , بادئا من أساتذته  بجريدة العلم اللذين علموه فن  الكتابة والشعر ( ولما تعلم قافية هجاهم), مرورا بأسياده اللذين  آووه من  برد وأطعموه من جوع , بعد أن كان يبيت في الخلاء , على رأسهم مديره  السابق بصحيفة الصباح المشهورة , السيد عبد المنعم ديلمي الذي أنقذه من عالم البطالة والفقر , ليجازيه في الأخير بجزاء السنمار (نكران الجميل )....فكيف يمكن اذن التعاطف والتساهل مع من تنكر لكل من أحسن إليه ؟؟ ..زد على هذا تهجمه شبه اليومي – بدافع الحسد – على كل زملائه اللذين ينافسونه في المهنة دون أن يستثني أحد . أضف اتهامه بالباطل (بخيانة الوطن ) لمناضلين شرفاء وخاصة نشطاء الحركة الأمازيغية اللذين لا ذنب لهم سوى أنهم ينبذون  فكره الإرهابي المتطرف . أضف أيضا , تجرؤه على قذف قضاة أبرياء بتهم واهية يعرق لها الجبين : بالشذوذ الجنسي ِ! (حشاكم ) , بعد  أن اعتاد وألف النجاة بجلده سالما دون أن يطاله العقاب , على ما اقترفه في حق أسلافهم الضحايا الآخرين الكثر , قضاة أجلاء  معروفون بنزاهتهم وصرامتهم تجاه تطبيق القانون , ومن بين هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر , أحد نواب وكيل الملك بمدينة القنيطرة , الأستاذ محمد اللوزي , الرجل الطيب الذي نشهد له كما يشهد له الجميع بالاستقامة  والإخلاص للأمانة  والواجب , حيث رماه بوابل من الاتهامات الباطلة ظلما وعدوانا , لا لشيء , سوى أن الرجل (المسؤول القضائي) قام بما يمليه عليه واجبه  المهني  : باعتقال مومس (عاهرة تنتمي لدور القوادة) رفقة زبونها , بعد أن أثارا  انتباهه وهما متلبسان يمارسان أفعالا مخلة بالحياء والآداب العام في رحاب محطة القطار بالقنيطرة أمام الملأ   .                                                                     

علاوة على ما سلف , فحتى الدين لم يستثنيه , هو أيضا لم يسلم من شره , نال نصيبه من جرائمه , حيث كم مرة صدرت عنه كتابات عدة يحرض فيها علنا على الكراهية والتطرف  ضد كل من لا يدين بغير الإسلام , وبالخصوص من يدين بالديانة اليهودية . ومن يتذكر مناسبتي حدث  محرق القران الكريم , القس الأمريكي  تيري دجونس المثير للجدل , وكذا الحرب الكلامية التي اندلعت بينه وبين زميله أحمد بن شمسي المدير السابق لمجلتي تيل كيل ونيشان , سوف يقف على هذه الحقيقة , حيث أقحم صاحبنا اليهود  قسرا  - بطريقة  غريبة غير مفهومة -  في متاهات  لا دخل ولا علاقة لهم بها . هذا دون نسيان  إحدى مقالاته الشاذة  المنحطة , التي نصب فيها نفسه مفتيا يحلل ويبيح من خلالها – بأسلوب ساقط –  الجهاد في اليهود  ولو بالذكر !.. هكذا ظل يركض ويركل مهرولا متجاوزا كل الحدود , مستعليا ومتحديا الجميع , بعد أن اغتر بنفسه وظن واهما أنه فوق القانون  , وأن لا أحد  أمامه ولا وراءه  في الساحة , إلى أن دفعته وقاحته المفرطة  إلى الاقتراب  والمساس بجهاز المخابرات T.S.D , فكانت النقطة  التي أفاضت الكأس , ليتم القبض عليه وتكبيل يديه , بعد أن نشر أخبارا  عارية من الصحة , لم ولن يصدقها حتى البراعم الصغار , مفادها أن الحموشي رئيس إدارة مراقبة التراب الوطني , قام بمحاولة إغراء (إرشاء) صحفيين  , بمبالغ مالية مضاعفة لأجرهم الشهري , مقابل التجسس على السيد المدير العظيم  العجيب  نيني , كأن هذه الشخصية الأسطورة المسماة نيني  ( التي هي سوى مجرد زوبعة في فنجان) ,   شخصية مهمة في البلد تشكل خطرا على أمن الدولة واستقرارها , لذا تضرب لها السلطة ألف  حساب وحساب , كما يوهم  السيد المدير قراءه البسطاء المساكين ..مع العلم أن الحموشي  لو كان فعلا  قد عرض تلك المبالغ على الصحفيين  , كما يدعي  كاتب ومخرج السيناريو (نيني) دون أي خجل , لقبلا  العرض  والتزما الصمت  . فمن هم الصحافيون الملائكة اللذين سوف يحرمون نعمة أنعمها الله عليهم ؟! (إننا مغاربة أبناء الدار ونعرف بعضنا جيدا ..).                                           

لسنا هنا  من باب الدفاع عن أحد , وإنما  دفاعا عن  الموضوعية فقط  , التي هي من أسس مهنة الصحافة النبيلة التي أساء إليها  المعني بالأمر كثيرا .                                                             

 إن الصحافي ليس  الذي يجري وراء البحث السريع على حساب انتهاك حقوق الغير, بالخبط خبط عشواء , بملء  الأعمدة  بالأكاذيب وإمطار الناس بوابل من الشتائم والاتهامات الباطلة..وإنما الصحافي  هو الذي يزيل الستار عن الحقيقة ويكشف عن ما في الزوايا من خبايا, ويفضح سوء السياسة وسياسة السوء , بعيدا عن كل شبهات الأساليب الديماغوجية العابثة بعقول المواطنين البسطاء.

 

 

 

 

 


الجزائر تايمز / محمد شملال

كاتب صحافي مغربي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User