ما هو السر وراء استعمال السلطة لجهاز العدالة للقمع المتواصل ضد الناشطين الحقوقيين في غرداية؟؟ أو
سيشهد مجلس قضاء غرداية يوم الثلاثاء 31 ماي 2011 بمناسبة الدورة الجنائية محاكمتي أنا، الدكتور فخار كمال الدين بتهمة خطيرة وهي التحريض على حرق سيارة تابعة لأملاك الدولة ( الشرطة) وهي تهمة تصل عقوبتها في حالة الإدانة السجن المؤبد !! وهذه القضية ليست منفردة فمنذ عام 2004 وبروز الحركة الاحتجاجية…
سيشهد مجلس قضاء غرداية يوم الثلاثاء 31 ماي 2011 بمناسبة الدورة الجنائية محاكمتي أنا، الدكتور فخار كمال الدين بتهمة خطيرة وهي التحريض على حرق سيارة تابعة لأملاك الدولة ( الشرطة) وهي تهمة تصل عقوبتها في حالة الإدانة السجن المؤبد !!
وهذه القضية ليست منفردة فمنذ عام 2004 وبروز الحركة الاحتجاجية الشبانية بغرداية وبداية ترسخ ثقافة المطالبة بالحقوق والحريات والمحافظة على الهوية المزابية لسكان المنطقة إلى يومنا هذا، تحول جهاز العدالة بغرداية من مؤسسة تمثل السلطة القضائية، هدفها وواجبها الدستوري النبيل، حماية أمن وممتلكات المواطن، إلى تابع للسلطة التنفيذية ومنفذ لأوامرها ومشارك معها، في حرب استنزاف حقيقية، لم توقفها لا فضح ممارساته الغير القانونية و اللامعقولة للرأي العام الوطني وحتى الدولي ولا الشكايات المقدمة للمسؤولين في مختلف درجات السلم التصاعدي في جهاز العدالة، الخطة بسيطة ويتم فيها تقسيم الأدوار حسب مراحلها، وكل حسب اختصاصه.
حيث يتكفل جهز الأمن وتوابعه من مخبرين ذوي سوابق ومجرمين (بلطجية) بالمهمة القذرة الأولى وهي فبركة الأحداث وبعدها يأتي دور النيابة في إلصاق العشرات والعشرات من التهم بالمناضلين بدون أي دليل أو قرينة و أخيرا إصدار أحكام بالإدانة ضدهم في حالة صدور أوامر بذلك، مثل ما حصل في قضية الشاب محمد بابا نجار المعروفة، الذي ما زال يدفع غاليا ثمن هذا التحول في وظيفة جهاز العدالة، خاصة بعد الحكم عليه نهائيا بالمؤبد، بدون أي دليل أو قرينة في مهزلة من مهازل القضاء الجزائري بصفة عامة.
وقضية الحال تعتبر مثلا تطبيقيا عن الخطة المذكورة أعلاه وعن مدى الاستعمال البشع لجهاز الشرطة و عن مستوى الخسة والدناءة التي فبركت بها القضية من ألفها إلى يائها، فبعد فبركة الحدث، إشعال النار ليلا في سيارة للشرطة مركونة في أمام مركز للشرطة !؟ وهو الحدث الذي يطرح جملة من التساؤلات، عن هذا الإنسان الخارق، الذي يشعل النار ليلا في سيارة للشرطة أمام مدخل مركز الشرطة ثم يمضي لحال سبيله دون أن يثير انتباه أحد أو يوقفه أحد، بالرغم من أن ألسنة اللهب المتصاعدة ليلا تشاهد على بعد مئات الأمتار !! ثم يأتي دور الضبطية القضائية تحت مسؤولية الضابط "عبيدلي سليم" ونائبه "حامي رشيد" لحبك التهمة ثم إلصاقها بالمتهم المختار مسبقا، فبناء على التبليغ الذي تقدم به بتاريخ 30 مارس 2009 المدعو"ح .ع" صاحب السوابق العدلية والمعروف بعمله كمخبر لدى الشرطة (اللاعب حميدة والرشام حميدة في دار حميدة) وهذا حسب المثل المعروف أو كالمثل الآخر (وشهد شاهد من أهلها) و فحوى هذا التبليغ: أنه ومصادفة عندما كان جالسا بأحد المقاهي سمع المدعو (ل. ع) المريض نفسيا بسبب الإدمان المزمن يقول "بأنه هو من قام بحرق سيارة الشرطة بأن د. فخار كمال الدين قد حرضه على حرقها"، دون أن يقدم الشاهد (ح. ع) أي إثبات أو شاهد يدعم أقواله وادعاءاته وبدون أن تكون له أي صلة مباشرة بالقضية وبالرغم من إنكار المتهم (ل. ع) للجرم المنسوب له وإنكاره حتى مجرد معرفته لي وهذا في جميع مراحل التحقيق: التقارير الرسمية للضبطية القضائية وكيل الجمهورية وأمام قاضي التحقيق.
وبالرغم من هذا الاتهام الغير مؤسس، إلا أنني قد تعرضت شخصيا للإجراءات التالية:
- التوقيف من طرف الشرطة بطريقة استعراضية ثم تم وضعي في زنزانة بتاريخ 16 جوان 2009.
- وبعدها أصدر وكيل الجمهورية أمرا بإيداعي في السجن، مؤكدا التهمة المنسوبة لي.
- بعدها قرر قاضي التحقيق متابعتي بجريمة التحريض على حرق سيارة الشرطة تحت الإفراج المشروط مع الرقابة القضائية مع منعي من حقي في التنقل بعد حجز جواز سفري.
- ثم صدر قرار غرفة الاتهام بمتابعتي ووضعي تحت الاتهام وعلى إثرها أتابع اليوم بجناية قد تصل عقوبتها في حالة الإدانة السجن المؤبد !!
كل هذه الممارسات تشكل خرقا صارخا لكل القانون والأعراف وخاصة لدستور الجمهورية وحربا حقيقية غير متكافئة بين نظام دكتاتوري مستبد يمتلك كل الصلاحيات و كل السلطات من جهة ومن جهة أخرى مواطنون بسطاء ومناضلين حقوقيين في منطقة داخلية ليس لهم من قوة إلا إيمانهم بعدالة قضيتهم وهي حقهم الطبيعي في المطالبة بكل حقوقهم وكل حرياتهم وليس لهم من سلاح إلا إصرارهم على الحصول عليها بكل الوسائل السلمية الممكنة مهما كانت الصعوبات والتحديات ومهما طال الزمن.
والسؤال اللغز المحير الذي يبحث على الإجابة، عن أسباب إصرار السلطة وبكل ضراوة وبدون هوادة على قمع وترهيب النشطاء في التيار الاحتجاجي السلمي بغرداية فيما يشبه حرب استنزاف؟؟ و ربما كانت بعض التفسيرات هي محاولة السلطة وضع الحد للنشاطات التالية والقضاء عليها في المهد قبل ترسخها:
ـ انتشار التوعية واتساع رقعة ثقافة المطالبة السلمية بالحقوق والحريات بطرق احتجاجية مختلفة (إضرابات، إعتصامات، مسيرات..إلخ) في إحدى مناطق الجنوب الجزائري الغنية بالغاز والبترول ـ منطقة غرداية ـ مثل إضراب التجار الشامل الناجح الذي شل مدينة غرداية كلها، احتجاجا على ممارسات أعوان مراقبة المستفزة والغير قانونية وكذلك المسيرة السلمية الحاشدة للمطالبة بالتكفل بمنكوبي فيضانات غرداية.
ـ النشاط الإعلامي، الذي تحول بمرور الوقت إلى قوة حقيقة وهذا بتوثيق الأحداث وكتابة التقارير وتوزيعها على الصحافة الوطنية والدولية وكذلك المنظمات الدولية الحقوقية ومنها ما أثار حفيظة السلطات التنفيذية مثل فضح الممارسات العنصرية لرجال الشرطة بالزي الرسمي في أحداث بريان، وهذا بعد نشر فيديو مصور لهذه التصرفات المستهجنة في الإنترنت والفضائيات.
ـ التكفل ببعض القضايا الحساسة مثل قضية الشاب محمد بابا نجار التي تورطت فيها الأجهزة الأمنية وتم حسمها قضائيا مسبقا.
ـ الإصرار على المطالبة بالمحافظة على هوية سكان المنطقة.
وبهذه المناسبة ندعو كل المواطنين وخاصة المحامين و النشطاء الحقوقيين والصحافيين لحضور ومعاينة وعلى المباشر، ممارسات غريبة لجهاز العدالة، ربما قد سمع عن مثلها سابقا، وأيضا الحضور لمعركة غير متكافئة من معارك الحرب الاستنزاف الطويلة المدى التي يشنها النظام الجزائري على مواطنين ومناضلين ذنبهم الوحيد هو رفض الوضع القائم، والمطالبة بتكريس احترام حقوق الإنسان ميدانيا والعمل على ترسيخ ثقافة المطالبة السلمية بكل الحقوق وكل الحريات وكذلك انخراطهم الجاد في الجهود الرامية لإرساء ديمقراطية حقيقية.
الجزائر تايمز / د. فخار كمال الدين
مـناضـــل من أجــل الديمقـراطيــــــة
وناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)