في الذكرى الثامنة لزلزال بومرداس ملف المنكوبين لا يزال مفتوحا والشاليهات تهدد قاطنيها بالهلاك
يصادف اليوم السبت 21 ماي 2011، الذكرى الثامنة لكارثة زلزال بومرداس 2003، هذه المناسبة التي أصبحت تستوقفنا في كل سنة على حجم الكارثة الطبيعية التي أسفرت عن خسائر بشرية ومادية معتبرة. ورغم مرور قرابة عقد من الزمن، إلا أن مخلفات الزلزال لا تزال ظاهرة للعيان لغاية اليوم. فبعد ترحيل العائلات…
يصادف اليوم السبت 21 ماي 2011، الذكرى الثامنة لكارثة زلزال بومرداس 2003، هذه المناسبة التي أصبحت تستوقفنا في كل سنة على حجم الكارثة الطبيعية التي أسفرت عن خسائر بشرية ومادية معتبرة. ورغم مرور قرابة عقد من الزمن، إلا أن مخلفات الزلزال لا تزال ظاهرة للعيان لغاية اليوم.
فبعد ترحيل العائلات المنكوبة من الشاليهات، تم إعادة توزيعها على العائلات المعوزة من مختلف مناطق الولاية في إطار السكن الاجتماعي، مع إلزام هذه العائلات دفع تكاليف الإيجار الباهظة لديوان الترقية والتسيير العقاري.
ويبدو أن هذا الحل لم يكن صائبا. فقد انتهت مدة صلاحية هذه الشاليهات بسبب اهترائها، مما أضحى يهدد حياة العائلات القاطنة بها، ناهيك عن معاناتهم اليومية في فصل الشتاء، بسبب تسرب مياه الأمطار. ففي كل مرة تتدخل مصالح الحماية المدنية لإنقاذ هذه العائلات من الفيضانات، خاصة تلك الواقعة في المناطق الساحلية من الولاية، مثل بومرداس وقورصو وزموري، إضافة إلى ارتفاع درجة الرطوبة في هذه المناطق مما يؤثر سلبا على صحتهم خاصة المرضى والأطفال.
وقد توصلت اللجنة الولائية التي أوكلت لها مؤخرا مهمة التحري ومتابعة وضعية هذه السكنات الجاهزة، إلى أن 90 بالمائة من هذه الشاليهات أصبحت غير صالحة للسكن، من بين 14 ألف شالي، تقطنها 18 ألف عائلة في إطار اجتماعي، موزعة على مستوى 100 موقع بالولاية.
كما قامت اللجنة بتحديد وضعية هذه السكنات من حيث مدى صلاحيتها للسكن والعيش اللائق وهوية القاطنين بها، وتم أيضا إحصاء الشاليهات الشاغرة، التي بلغ عددها 4 آلاف وحدة، حيث تدخل هذه الإحصائيات في إطار مخطط شامل يهدف إلى تفكيك كل هذه الشاليهات واستعادة الأراضي التي تشغلها والمقدرة بأكثر من 300 هكتار.
وبالمقابل، فإن هناك مشروع لا يزال قيد الدراسة والمتمثل في بناء 08 آلاف وحدة سكنية قصد ترحيل هؤلاء القاطنين في الشاليهات. غير أنه تم تسجيل استجابة تقدر بـ3500 ملف فقط من أصل 14 ألف، بعد أن طلبت السلطات من أصحاب الشاليهات تسجيل أنفسهم للحصول على سكنات اجتماعية، مما يكشف الفوضى العارمة في ملف هذه البنايات الجاهزة في بومرداس.
المئات من العائلات المنكوبة تعاني للسنة الثامنة على التوالي في الشاليهات:
أكد وزير السكن والعمران، نور الدين موسى، في العديد من المناسبات أن ملف منكوبي زلزال بومرداس تم تسويته نهائيا. لكن بالعودة إلى الواقع، فإن الاحتجاجات المتواصلة للعائلات المنكوبة أمام مقر الولاية تبين عكس ذلك. ففي بلدية بومرداس لوحدها توجد 520 عائلة منكوبة لم تستفد من الترحيل النهائي، ولا تزال في الشاليهات للسنة الثامنة على التوالي.
وحسب تصريحات هذه العائلات فقد كانت تقطن في حي 1200 مسكن بمدينة بومرداس وبعد الزلزال انهارت سكناتها و تم ترحيلها للشاليهات. وقد اختارت إعادة بناء سكناتها في نفس الحي القديم، فتم منحها مبلغ 100 مليون سنتيم وصرف المبلغ مباشرة للمؤسسة المكلفة بالبناء، التي توقفت عن انجاز السكنات بحجة أن المبلغ المالي غير كافي. ورغم دفع العائلات مبالغ مالية من أموالهم الخاصة لإكمال البناء إلا أن الوضع لم يتغير، وبقيت أكثر من 520 مسكن عبارة عن هيكل من دون روح.
ويضاف إلى هذه العائلات، العشرات من قاطني القرى والمداشر والمزارع، فبعد أن انهارت سكناتهم في الزلزال اختاروا الاستفادة من مبلغ 100 مليون سنتيم لإعادة بناء سكناتهم المنهارة، إلا أنهم لم يتمكنوا من استلام المبلغ، بسبب أن أغلبهم لا يملكون عقود ملكية. وتبرز هذه الحالات في قرى كاب جنات ومزارع برج منايل، وقد نظموا عدة احتجاجات مؤخرا أمام مقر الولاية للمطالبة بتسوية وضعيتهم.
"نحمل الإدارة سوء تسيير ملف الشاليهات ونأسف عن غياب الحوار مع السلطات"
حمل رئيس جمعية الترقية والإدماج الاجتماعي لأحياء السكنات الجاهزة ببومرداس، يعقوب بوقريط، في حديثه لـ"كل شيء عن الجزائر" السلطات مسؤولية سوء تسيير ملف الشاليهات، قائلا "باعتبار جمعيتنا تمثل مواطني الشاليهات على مستوى ولاية بومرداس، فإننا نحمل الإدارة سوء تسيير هذا الملف".
وأضاف بوقريط "ما زاد من تأزم الوضع لغاية اليوم هو غياب الحوار الجدي مع السلطات الولائية، وهو ما كان السبب في هذه المعاناة التي يتخبط فيها المواطن، منها تكاليف الإيجار التي يفرضها ديوان الترقية والتسيير العقاري على العائلات التي تستغل الشاليهات، في إطار اجتماعي".
وأردف ذات المتحدث "وقد عبرنا في عدة مناسبات أن هذا الإجراء تعسفي خص به فقط قاطني الشاليهات ببومرداس، خصوصا وأنه إجراء غير قانوني ناهيك عن تكلفة الإيجار التي تفوق تكاليفه تكاليف استئجار شقة فاخرة في حي متوفر فيه مختلف متطلبات الحياة. ورغم أننا رفعنا طلباتنا لمدير ديوان الترقية والتسيير العقاري وإلى والي ولاية بومرداس فإننا ننتظر الرد أو سنتخذ الوجهة القضائية لحل هذا المشكل".
وبخصوص مستقبل السكنات الجاهزة في بومرداس، فيقول يعقوب بوقريط "أن هذا الموضوع مرتبط بتطبيق البرنامج الخماسي للتنمية لسنة 2010 - 2014 والذي يعرف تأخرا والدليل هو تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية، و غياب الحوار الجدي مع السلطات، وهو الأمر الذي أرغمنا اللجوء إلى الرسائل المكتوبة التي لم تلق رد لغاية اليوم".
الجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)