الشرع بريء من السوء
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد : فإن كثيرا من الناس يحاكم الشرع الى ما يراه من تصرفات شاذة لبعض من ينتسب الى الإسلام أو يتزيا بزي السُّنـَّة ، فيحكم ببطلان الشرع تبعا لما يراه من إساءة التصرف والخلق الذميم الذي يراه ،من بعض هؤلاء والأصل أن يُحاكم الناس الى…
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد : فإن كثيرا من الناس يحاكم الشرع الى ما يراه من تصرفات شاذة لبعض من ينتسب الى الإسلام أو يتزيا بزي السُّنـَّة ، فيحكم ببطلان الشرع تبعا لما يراه من إساءة التصرف والخلق الذميم الذي يراه ،من بعض هؤلاء
والأصل أن يُحاكم الناس الى شرع الله لا أن يحاكم الشرع الى سوء تصرف من ينتسب اليه ، فالدين يأمر بالصلة والبشاشة والإحسان والصدق وأداء الأمانة والوفاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن رأيت أحدا من الناس ، فلمست منه سوءا في الخلق أو أكلا لأموال الناس بالباطل أو مُطلا في الدَّيْن ،أو حسدا باديا ،أو تعاليا على الناس وجفوة ًلهم ، أو رأيته يستحل دماء المسلمين وأموالهم ، أو رأيته ينهى عن المال الحرام والكسب الحرام ، ومأكله حرام يتسلط على الناس بحكم وظيفته فيستولي على أموال الناس من غير وجه حق ، أو رأيته كذابا ونماما يسعى بالإفساد بين الناس ،ولا يرقب في مؤمن إلا َّولا ذمة ، ثم رأيته يتزيا بزي السنة فيطيل لحيته ويغطي رأسه ويقصر قميصه ، ويرتاد المساجد ، فإنك تعلم أن الدين لم يأمره بما يفعله ويعلنه بين الناس من السوء ، فلا تحاكم الشرع الى هذا المثال السيئ من الناس ،فقد يكون تدينه الظاهر عادة يمارسها فإذا انتقل الى الفضائل لم تطاوعه نفسه الخبيثة أن يأتيها فترى منه ذلك السوء الظاهر في سلوكه ، وقد يكون الدين عند أمثال هذا مطية لغرض في نفسه ،كقول الشاعر
صلى وصام لأمر كان أمَّله ..........فلما قضاه الله لا صلى ولا صاما
وقد يكون هناك اسباب كثيرة خفية في نفسه تدعوه لمخالفة ما يظهر عليه من مظاهر الالتزام وفي مثل هذا يقول الله تعالى (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويُشْهِدُ الله على ما في قلبه ،فإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل )
منظرٌ جميلٌ وزي حسن ،وقول حسن ،بل يتعدى الى إشهاد الله على ما في القلب ، وعلامة السوء هي أنه إن تولى أمرا من أمور المسلمين سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث أي المعايش ،ويهلك النسل بالاستهانة بحرمة الدماء ، ومثل هذا إذا انتقده الناس وعابوا عليه مخالفته لشرع الله تعالى سارع الى تصوير من ينتقد إساءآته الظاهرة بأنها إساءة للدين ،فقد تجاوز الحد في الظن أنه هو الدين وتصرفاته الباطلة هي الشرع ، والحق أنه هو من يسئ الى الدين ،فقد صدق أحد الدعاة عندما قال إن بعض الملتزمين يجرُّون الناس الى الإلحاد بتصرفاتهم ، ولقد رأيت من هذا الصنف الكثير وعاشرت منهم الكثير ، فرأيت في بعضهم من يستحي السوقة والهمل من تصرفاته ويأنفون منها ، وان قلت له اتق الله يا هذا فلا يجوز ما تقارفه من السوء ،أخذه الكبر وتجاوز في الإساءة حدا قد لا تظن أنه يصل اليه ، فلا تحاكموا الشرع الى الناس وحاكموا كائنا من كان الى شرع الله فالشرع مطهّر وواضح ويأمر بالاحسان والعدل .
رائد علي العمايرة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)