رسالة الجنرال خالد نزار إلى ورثة الرئيس بوتفليقة

الكثير منا يجزم بأن هذا الذي يسمى بحوار الإصلاحات السياسية في الجزائر ماهو إلا عبث ومضيعة للوقت لربح الوقت في نفس الوقت, إنه جزء من ديكور ولعبة كواليس للضحك على الشعب ولإرضاء الغرب, وهو يسير جنبا إلى جنب مع عملية شراء ذمم الشباب الغاضب ولتلهية الجميع عن الفشل والفساد المنتشر في الجزائر. عقب لقائه…

مايو 30, 2011 - 18:44
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 5.6ك

 الكثير منا يجزم بأن هذا الذي يسمى بحوار الإصلاحات السياسية في الجزائر ماهو إلا عبث ومضيعة للوقت لربح الوقت في نفس الوقت, إنه جزء من ديكور ولعبة كواليس للضحك على الشعب ولإرضاء الغرب, وهو يسير جنبا إلى جنب مع عملية شراء ذمم الشباب الغاضب ولتلهية الجميع عن الفشل والفساد المنتشر في الجزائر.

عقب لقائه مع لجنة عبد القادر بن صالح ,إقترح الجنرال خالد نزار جعل هاته الإصلاحات فرصة لتسليم المشعل إلى جيل الشباب ودعا الى احترام الطابع الجمهوري والديموقراطي للدولة الجزائرية، “وجعل التداول على السلطة والوصول اليها وفقا لمبدأ تكافؤ الفرص,كما دعا إلى السماح بالمظاهرات السلمية في كل الجزائر”.

لاشك وأن هذا تصريح حضاري لايتلاءم مع قانون الصقور والذئاب والذي ولاشك أن السيد نزار من أشد معتنقيه, إذن فالرأي أن الجنرال المتقاعد أراد أن يبلغ بعض الرسائل حول أحداث محتملة ستقع في الجزائر آجلا أم عاجلا,لقد أراد أن يذكر بأن الجيش بالمرصاد لأي تغيير يخرج الأمور من قبضة من يعتقدون أنفسهم أن الجزائر بدونهم سوف لن تقف على رجليها , وأن النظام الجمهوري بدونهم سينهار جماعة الديمقراطية على ظهر الدبابة,جماعة إنقلاب جانفي 92 أوحماة الجمهورية كما يسمون أنفسهم, لقد كان بالأحرى للجنرال أن يسكت ويكف يده ولسانه عن الجزائر بعد المصائب التي سببتها لها مغامراته السابقة لحفظ النظام الجمهوري الديمقراطي كما يسميه,لقد تجاهل حضرات أن النظام الجمهوري الديمقراطي يجب أن يكون ضمن إطار المباديئ الإسلامية كما ينص بيان أول نوفمبر54.

فمعادلة السلطة أو الحكم القائم على التوازنات بين أصحاب الشرعية الثورية وبين الجيش بمختلف فروعه,قد بدأ يهدد وجودها المال والبقارة الجدد ورياح الثورات العربية,إن المال السهل يجلب الكثير من الشرور والفتن . الجنرال المتقاعد يريد أن يقول نحن مازلنا هنا وديمقراطية ظهر الدبابة مازالت لم تمت ,وستعود إلى السطح لوحاول شباب متهور أو البقارة الجدد أو أي ورثة محتملون للرئيس بوتفليقة من جهته أو من محيطه أو من سلالته إرباك معادلة الحكم الجزائرية والتي محتواها التصالح على المصالح, وواجهتهاوعنوانها النظام الجمهوري الديمقراطي ! وهو يريد أن يقول كذلك لا لإي إصلاحات تخل بمعادلة الحكم القائمة وتزحزح أصحاب قصر الثاقرا من طرف أصحاب قصر المرادية,وقد يكون هو ومجموعته قد أحسوا بخطر مؤامرة من جماعة المال والجهة وورثة الشرعية الثورية لزحزحتهم من الواجهة بإسم الإصلاحات السياسية ! ولهذا فهو يحاول قطع الطريق عليهم بالمطالبة بالتداول على الحكم وبتكافؤ الفرص وبالسماح بالمسيرات في العاصمة وكأنه يدغدغ عواطف الشعب وخاصة الشباب,كما إن آراء خالد نزار تعني فترة مابعد بوتفليقة التي شارفت على نهايتها فهو يريد أن يقول للرئيس إن مهمتك الأمنية قد إنتهت وقد حان وقت الرحيل فشكرا .كما أن رسالة الضابط السامي موجهة للمتصارعين على الخلافة ومطالبتهم بإحترام قواعد اللعبة. مشكلة السلطة في الجزائر الأن تكمن في كيفية تجاوز تسونامي رياح التغيير الآتية من الخارج ,وكذلك في تجديد نفسها بسبب شيخوخة وهرم أحد أركانها وهي الشرعية الثورية, وستكون مسألة وقت لتبدد هاته الشرعية الثورية وأختفائها من المشهد الجزائري. .الجيش الجزائري, بحكم جذوره الشعبية وتاريخه, سيفضل التحالف مع أي قاعدة شعبية تعوض الشرعية الثورية الهرمة و تحوز على رضاه وتحترم دوره التاريخي في الجزائر.

ولا أعتقد أن الضباط الشباب يتحمسون لأي تحالف مع رجال المال والأعمال الجدد ذوي السمعة المشبوهة في الشارع الجزائري  !فالبقارة لو نجحوا في السيطرة على الحكم فسيلتهمون كل شيء وسيحاولون توجيه البلد برمته نحو جنة ال10% على حساب ال90% من الشعب المسحوق,سيعتمدون على المال و البوليس والتحالفات الخارجية لحماية مصالحهم,فلو كانت برجوازيتنا صحية وحققت ثروتها بالعمل الشريف وفق قواعد إقتصادية سليمة لنجحت في خلق طبقة متوسطة صحية إذخارية وأستثمارية وليست إستهلاكية فقط,وهذا ما كان سيؤدي إلى تنمية وتقدم البلد.

ولئن إستطاع وئام وصلح بوتفليقة والسلطات الأمنية في تحقيق جزء من السلم في الجزائر,فإنهم فشلوا في تحقيق العدالة الإجتماعية وفي كبح الجريمة الناتجة عن ذلك,لهذا فما تحقق في الجزائر هو واقع هش معرض للإنهيار بسهولة ولنا أن نتصور العواقب والإضطرابات الإجتماعية لو وقعت أزمة إقتصادية وأصبحت البقرة لاتحلب وعجز النظام عن تسديد مستحقات شراء الذمم, أو لو غاب الرئيس فجأة والقوم لم يجدوا خليفة وفقا لمعادلة التوازنات.

وفي الأخير يجوز للمرء أن يتسآل أين هي النخب الوطنية التي تركت هذا الشعب ومصير هذا الوطن في يد ثلة من العسكريين المغامرين من أمثال نزار وتواتي, وزمر معتلفة من السياسيين المتآكلين من أمثال بن صالح وبلخادم وسلطاني؟والحقيقة هي أن نخب الجزائر ,المجندة لطاقات الشباب المتفجرة,تبقى هي الغائب أو المغيب الأكبر,فنخبنا إما مهاجرة أو متواطئة أو جبانة ساكتة وقد نجح الأميون أصحاب المال أو أصحاب الشرعية الثورية والعسكرية ,في تحييذ هاته النخب إن لم نقل في أغتيالها,فلك الله ياجزائر.

ورغم ذلك يجب أن لايقطع الأمل في هذا الشعب الأصيل وهو لامحالة سينهض ليزيح الظلم والحقرة وينفض الغبار,إنه شعب ولد ليكون حرا.فالشباب الجامعي والعامل وشباب الأسلاك العسكرية والأمنية وحتى الشباب البطال,كل هؤلاء هم أمل الجزائر وطاقتها المخزونة وسيأتي دورهم قريبا في أخذ مشعل البناء والترقي بالجزائر إلى منزلتها بين الأمم.

 

 

الجزائر تايمز/ أحسن بوشة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User