مفهوم الإسلام في الجزائر بين المساجد والزوايا

عندما قرأت الإعلان المنشور من طرف مديرية الشؤو ن الدينية والأوقاف لولاية البويرة على صفحات جريدة وقت الجزائر في نسختها الفرنسية لهذا اليوم 07 جوان 2011حول عدم جدوى العرض المقدم من اجل اعادة تأهيل زاوية تاوريرت تأكدت من ألأهمية التى تليها السلطات للزوايا ليس لكونها مؤسسة خيرية في خدمة الدين ونشر…

يونيو 08, 2011 - 08:46
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 2.7ك

عندما قرأت الإعلان المنشور من طرف مديرية الشؤو ن الدينية والأوقاف لولاية البويرة على صفحات جريدة وقت الجزائر في نسختها الفرنسية لهذا اليوم 07 جوان 2011حول عدم جدوى العرض المقدم من اجل اعادة تأهيل زاوية تاوريرت تأكدت من ألأهمية التى تليها السلطات للزوايا ليس لكونها مؤسسة خيرية في خدمة الدين ونشر تعاليمه، ولكن بسبب محاباتها للنظام القائم الذي اتخذ منها شريكا سياسيا على حساب المصلحة الوطنية من خلال التضييق على باقي الشركاء السياسيين الذين يرفض النظام التعامل معهم طبقا لأحكام الدستور.


ففي حين يبقى تشييد المساجد متروكا للمبادرات الفردية نجد ان الدولة تولى رعاية مفرطة للزوايا نضرا لثقلها الإجتماعي بسب العدد الهائل لأتباعها والذي جرى توظيفه في اكثر من أستحقاق انتخابي رجح نتائج الأحزاب الموالية للنظام على حساب الأحزاب المناهضة الساعية لأقامة نظام ديمقراطي.وهو الطرح الذي تنضر اليه السلطات بعين الريبة كونه يشكل خطرا حقيقيا على مستقبل النظام القائم الذي يسعى من التقليل من شأن هذه النوايا ويعمل بالتالي على اجهاض التجربة الديمقراطية وضربها في المهد قبل ان يستفحل امرها وتخرج الأمور عن السيطرة.لأن التغيير الذي يطالب به الشعب قد يكون من نتائجه احداث الكثير من التغييرات التى لن تكون بكل تأكيد في صالح القطب الذي تسعى السلطات لإقامته بين الزوايا كمؤسسات سياسية والنظام الحاكم في البلاد بغيةتضافر الجهود للحيلولة دون حدوث هذه التغييرات التى تقض مضجعه وتثير لديه الكثير من المخاوف يدعمها هبوب رياح التغيير على الوطن العربي بعد عقود احكم خلالها النظام سيطرته على البلاد فلم يترك للحوار سبيلا في حين لجأ الى الزوايا كبديل عن الإسلام السياسي لتضارب الرؤى حول الكثير من القضايا ولتباين الطرح حولها.


هذه المخاوف جعلت من التقرب للزوايا امرا حيويا تمليه الكثير من الإعتبارات التاريخية والسياسية التى يشترك فيها الطرفين وخاصة موقفهما من الثورة والمستعمر الذي يكتنفه الغموض ويطرح الكثير من التساؤلات بسبب التودد للزوايا وفي هذه المرحلة بالذات.


لعل ألإحساس بالخطر الذي يتهددهما بسبب موقف الجناح المتطرف للجبهة ألإسلامية للإنقاذ من الفكر الموازي لما يرونه اكثر تماشيا مع الشريعة الإسلامية التى الحقوا بها ضررا كبيرا نضرا للتصلب الغير مبرر الذين كانوا يبدونه انصار هذا التيار حيال العديد من الأمور والذي احدث شرخا في الجبهة ألإجتماعية,هو ما يفسر سر هذا التقارب لأن السواد الأعظم من الناس يقفون من هذا التحالف موقف التصدي لا المباركة كما يتطلع اليه النظام الذي ضل ينفق عليها من المال ويغدق عليها العطايا على حساب مشاريع التنمية الوطنية في كثير من الأحيان لأن هذا التحالف اصبح يشكل من وجهة النضر الرسمية اكبر المشاريع القومية التى يعمل على نجاحها وتوفير الأسباب لذلك وهو ما لم تحضى به المساجد رغم انها بيوت الله والتي كان من المفروض ان تكون اولى اهتمامات الدولة التي فضلت انفاق ملايير الدينارات على الزوايا بطرق مخالفة للقانون وللنظام المحاسبي لأنها تتم من الناحية السياسية من وراء البرلمان وبمبالغ هائلة غير موثقة مما يصعب من مهمة اجهزة الرقابة المغيبة حاليا في صورة ما إذا حدث ان تمكنت وسمحت لها الظروف لفتح تحقيق من اجل تحديد المسؤوليات في هذا الصدد.


وهذا امرا مستحيلا في الوقت الراهن خاصة على ضوء الروابط المتينة التي تجمع الطرفين والتى كان من نتائجها الطبيعية حضور الرئيس بو تفليقة بعين ماضي قبل بضعة سنين مع وفد رسمي ضم على الخصوص قائد الناحية العسكرية الرابعة آنذاك لتشييع جنازة شيخ الزاوية بها والذي بدا متأثرا بوفاة شيخ الطريقة التيجانية حينما اجهش بالبكاء امام كاميرات التلفزيون.هذا الحضور له اكثر من دلالة ولم يعد يترك للمفندين لوجود هذه العلاقة الحميمية مجالا للإنكار كما اشيع عنهم في بداية الأمر.


هذه المسألة ضلت تلقي بضلالها على مجريات الأحداث الدامية الى عرفتها البلاد والتي كانت سببا في إزهاق الألاف من الأرواح البريئة التى ذهبت ضحية التجاذب بين اقطاب الحكم في البلاد الذين يفتقرون الى الوعي السياسي والشعور بالمسؤولية حيال التزاماتهم الدستورية وألأخلاقية بسبب النضر ة ألإستأصالية التى حكمت تعاطيهم مع الضع الجديد الذي نشأ على اثر توقيف المسار الإنتخابي في 11جانفي 1992 من طرف الطغمة العسكرية التى لم تجد حرجا في السطو على ارادة الشعب وألإساءة الى الإسلام من خلال تعليق النقل التلفزيونى للآذان لفترة تناهز الثمانية عشرة عاما وفرض قيود مجحفة على المساجد التى شهدت إغلاق الكثير منها و فتحها فقط بمناسبة اداء الصلوات الخمس لتضل مغلقة باقي الوقت كي لا تتمكن من اداء وظيفتها التقليدية لأن السطة ترى بأن فتحها بإستمرار يشكل خطرا على الأمن العام بسبب المخاوف من إستغلالها للإساءة لنظام على غرار ما حصل في الثمانينا ت من القرن الماضي حيث شهدت نشاطا منقطع النضير اعادها لسابق عهدها كبرلمان للمسلمين .وهذا ما جادت به قريحة رئيس الحكومة رضا مالك الذي يبدو ان العمل بأحكام الشريعة يثير لديه حساسية كبيرة جعلته اكثر عداء للدين من الصليبين انفسهم .ذلك ان اليهود رغم ما اقترفوه من جرائم لم يفكروا ابدا في فرض حضر على ألآذان داخل الأراضي المحتلة.


وفي نصرف السلطة ازاء المساجد التى تم تدجين ائمتها ليتحولوا في النهاية لإداة طيعة تأتمر بأوامره وتنتهي بنواهيه حيث اصبحوا يشكلون اطقمة الدعاية لصالح الطرح الرسمي بغض النضر على ما يمليه عليهم واجبهم المقدس كدعاة الى الله لا يخشون في الله لومة لائم لاعلماء البلاط الذين لم يعودوا يكترثون بأي شيئ أخر الا رضا السلطات عنهم بدعوى طاعة الله ورسوله واولى الأمر منهم لأن الفكر الوهابي الذي تبنهاه الكثير منهم قد وجد في شخصهم الأدوات التى يراها اكثر نجاعة لتكريسه تطولا على الله وتعطيلا لحدوده بما يخدم الفكر الصليبي ما دامت المساجد خارج دائرة الصراع بين الهلال والصليب.
 

الجزائر تايمز / حمانة محمود,موظف متقاعد

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User