قانون المالية التكميلي في الجزائر هو تغطية على الفشل العام وخيانة للوطن !

لا شك أن أحداث 5 جانفي 2011 أو أحداث الزيت والسكر كما يحلو للبعض تسميتها قد أحدثت حالة طواريء وذعر في دوائر السلطة وأصحاب المصالح في بلادنا,كما أن سقوط بعض الأنظمة العربية وقرب سقوط البعض الأخر وهروب بعض الرؤساء وأختفاء البعض كالجرذان قد جعل السلطة في بلادنا تراجع حساباتها وتحاول ترقيع ثوبها قبل…

يونيو 13, 2011 - 18:48
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 3.2ك

لا شك أن أحداث 5 جانفي 2011 أو أحداث الزيت والسكر كما يحلو للبعض تسميتها قد أحدثت حالة طواريء وذعر في دوائر السلطة وأصحاب المصالح في بلادنا,كما أن سقوط بعض الأنظمة العربية وقرب سقوط البعض الأخر وهروب بعض الرؤساء وأختفاء البعض كالجرذان قد جعل السلطة في بلادنا تراجع حساباتها وتحاول ترقيع ثوبها قبل الإضطرار إلى لبس حذائها إستعداد للهروب كذلك,فالشعوب أرادت الحياة ولابد أن يستجيب القدر أو النيتو. فلقد تفطن المسؤولون في بلادنا إلى الخطر الداهم القادم مع الإضرابات والمسيرات والإضطرابات في مختلف قطاعات المجتمع الجزائري فكان التفكير في الطريقة المثلى للتعامل مع الوضع ومحاولة الإلتفاف على غضب الشعب ومنع الشغب؟ ومن ثم جأت مسرحية الإصلاحات السياسية وشراء ذمم الشباب البطال بالقروض الوهمية التي لامحل لها في التنمية الإقتصادية,وجاء كرم زيادة الأجور وتدعيم السلع الإستهلاكية وغمض العين عن الأسواق الفوضوية.

 

من جهة أخرى يتفق الجميع على إن إصلاحات لايشارك فيها الشعب كله وخاصة الشباب وممثليه الحقيقيين سيكون مآلها الفشل لا محالة,السلطة تعرف ذلك وتتحايل لتجنب إشراك الشعب لأنها تخاف من التغيير الحقيقي الذي سيفقدها مصالحها بل وقد يحاسبها ذات يوم.كما أن شراء الذمم بريع المحروقات هو أمر مضر جدا بالإقتصاد,فهو سيعلم النفوس الكسل والإتكالية,سيحدث تضخما فظيعا لغياب أي إنتاج وطني يعوض الأموال والثروة المستهلكة,فنقود كثيرة في الجيوب بذون إدخار وأستثمار سينتج عنه غلاء في الأسعار وتضخم كبير. فالتنازلات قدمت للشعب وللمصاصي دماء الشعب كذلك,البارونات والبقارة إستفادوا من الإعفاءات الجبائية أو المنح,كما آستفادوا من إلغاء شرط التعامل بالصكوك وأصدرت ورقة ال2000دج لتسهيل التكديس والتهريب والتبييض والتزوير ! كما أعيد الإعتبار لسوق العملة في بور سعيد ورفع القلم عنها حتى إشعار آخر.

 

وأخيرا قرر نوابنا الأعزاء إعادة ترخيص إستيراد الملابس المستعملة أو الشيفون وقرروا كذلك السماح ببيع السكنات التساهمية وسكنات عدل دون إنتظار 10سنوات. فالسلطة خائفة من الشعب ومن الذين يؤلبون الشعب عليها كذلك كبرونات الزيت والسكر,لهذا كان لابد من إرضاع الجميع من ضرع البقرة الحلوب. لقد قالها الوزير الأول يجب رفع القبعة للشعب والإستجابة لمطالبه حفظا للسلم وللمصالح العليا للبلد ولو على حساب القانون . إن تقديم تنازلات للبارونات هو جريمة لا تغتفر وهو شيء مقلق يبين مدى تحكم وتحالف وتواطؤ هؤلاء مع المسؤولين,ولهذا فلا عجب أن نرى الباترونا تنادي بالتمهل في طلب الإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية بحجة حماية المنتوج الوطني ! ! والأغرب من ذلك أن نسمع السيد وزير التجارة يغرد على نفس النسق !؟ نعم قد تكون هاته الأغنية صحيحة لو أن هناك سياسة وطنية تعمل على إحلال المنتوج الوطني محل الأجنبي,سياسة توظف الألاف من الشباب وتوفر ملايير الإستيراد للخزينة العمومية,لكن الحقيقة هي أن دخول الجزائر في هاته المنظمة سيكشف هشاشة الإقتصاد الوطني وسينزع الإحتكار من البارونات لأن الإستيراد سيصبح تنافسيا وليس إحتكاريا.

 

إن إجرءات قانون المالية التكميلي ماهي إلاخيانة عظمى وعبث بمصالح البلد,فلتغطية الفشل وللمحافظة على نظام حكم إستبدادي شمولي وفاسد,تلجأ السلطات إلى هدر أموال الأمة لشراء الذمم وشراء السلم الإجتماعي,فبعدما قايضت السلطات حرية المواطن بأمنه لسنوات هاهي تقايض رضاه بدريهمات ستتحول إلى تضخم جارف في ظل غياب أي إستراتجية إقتصادية واضحة للبلد. فمثلا صادق مؤخرا المجلس الوطني للإستثمار على الترخيص لثلاثة شركات جزائرية خاصة لفتح 100محل وفضاء تجاري متوسط و كبير وهي شركة نيميديس لمالكها ربراب وشركة دحلي لمالكها عبد الوهاب رحيم وأخيرا شركة أوديسي لمالكها عبدالحكيم شرفاوي,هؤلاء هم بارونات الإستيراد وقتلة المنتوج الوطني,سيتحكمون ويحتكرون السوق الوطني وسيقضون على صغار التجار, فلماذا لا يشترط عليهم بيع على الأقل 50%من المنتوج المحلي مثلا وتوظيف نفس النسبة من الجامعيين على أسس تساوي الفرص كذلك؟ لماذا لايفرض عليهم التعامل بالصكوك تنظيما للإقتصاد الوطني ومنعا للتلاعب بالسياسة النقدية والجبائية؟ من الواضح أن لوبيات البقارة داخل البرلمان والحكومة تتحرك كالخفافيش لنهب الإقتصاد الوطني والمواطن,فكلما تسلم المواطن دينارا عبر زيادة الأجور كلما أتُخدت قرارات وشرعت قوانين تكميلية لصالح البارونات لسلب المواطن لديناره المكتسب.

 

وأخيرا لنا أن نتساءل لماذا ألغي قانون إستيراد الشيفون ثم يتم التراجع عن هذا الإلغاء؟ لماذا لا نستورد قماشا وألات خياطة ونوظف خياطينا لصنع ملابسنا ونمنع الإستيراد حتى ولو كانت التكلفة أكثر,لكننا سنكسب مهارات وسنصدر ملابس ذات يوم؟ كما يحق لنا أن نتسآل لماذ ألغي قانون ال10سنوات لبيع سكنات عدل والسكن التساهمي؟ إن الكثير من هاته السكنات بيعت لغير مستحقيها بأثمان بخسة,فأنا وأنت والرئيس كلنا نعلم أن المرقي والإداري قد تسلموا ملفات شراء هاته السكنات بطرق غير سليمة أحيانا, وأستعملت الأفضلية والمحاباة أحيانا أخرى لتسريع الحصول عليها,فبأي حق يحصل إبن إطار على شقة كان يجب أن تكون من حق إبن عامل و بسعر 300مليون ثم يبيعها بمليار؟ والقانون الآن يسمح بذلك ! لماذا لا يفرض البيع بسعر قريب من سعر الشراء مثلا؟ هل فهمتم الآن لماذا يريدون برلمانا ضعيفا يشرع للنهب والسلب فقط,أليست هي سرقة لحقوفنا في وضح النهار؟ أهو رفع للقبعة للشعب أم للأخطبوط المالي يا سيادة الوزير الأول؟ ومن حق المواطن البسيط أن يتسآل,هل الجزائر في أيدي أمينة؟ هل المصالح العليا للجزائر حقا محفوظة؟هل السياسات الحالية ستبحر بالجزائر إلى بر الأمان والتنمية الإقتصادية الحقيقية؟هل أمن وأستقلال ووحدة البلد مصونين بهكذا بريكولاج وسياسات ترقيعية؟ أم أن السفينة مثقوبة وهي تغرق رويدا رويدا؟ ندعو خبراء الأمة أينما وجدوا ,وهذا واجبهم, أن يقدموا لنا الإجابة على هاته الأسئلة المشروعة قبل أن يهوي حثالة القوم بالبلد إلى الجحيم. إن قانون المالية التكميلي هو تلاعب بالمال العام وتغطية للفشل وشراء للذمم,فالملايير الإضافية ستسبب تضخم وتساعد على الفشل والإتكال في المستقبل,كما أن إعطاء إمتيازات للبرونات هو تواطؤ مشين وليس خوفا منهم كما يحاول الوزير الأول أن يوهمنا بذلك,لهذا يجب كشف كل التلاعبات الإقتصادية الجارية وإطلاع الشعب على حقيقة الأشخاص المكلفين بحماية المصالح العليا للوطن,فحاميها قد تحول إلى حراميها حقا !

 

 

 الجزائر تايمز / أحسن بوشة

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User