فضح مشروع الناتو في ليبيا
بدأت في الآونة الأخيرة تحركات غربية تجسدت في انعقاد مجلس الأمن لأكثر من مرة حول الأوضاع العربية وثورتها المجيدة، وفي الحقيقة لقد شاهدت تعليق أحد الخبراء في العلاقات الدولية حول ذلك والتوجسات التي بنظري أؤيدها وأحاول التحذير منها. فقد رأينا مجلس الأمن يتحرك ويعقد جلسة استثنائية عن الأوضاع في اليمن…
بدأت في الآونة الأخيرة تحركات غربية تجسدت في انعقاد مجلس الأمن لأكثر من مرة حول الأوضاع العربية وثورتها المجيدة، وفي الحقيقة لقد شاهدت تعليق أحد الخبراء في العلاقات الدولية حول ذلك والتوجسات التي بنظري أؤيدها وأحاول التحذير منها. فقد رأينا مجلس الأمن يتحرك ويعقد جلسة استثنائية عن الأوضاع في اليمن وجلسة أخرى عن الأوضاع في سورية وفي ليبيا.. وتحرك بعض الوفود الغربية إلى الأردن للاطلاع وبحث سبل الإصلاح في الأردن.
بيد أن طبيعة الوضع الليبي حتم على الثوار طرق الكؤوس رغما عنهم مع الأطراف الخارجية والقبول بالتدخل الأجنبي بسبب الجرائم الوحشية التي ما زال يقوم بها معمر القذافي ضد شعبه.
في الحقيقة يجب علينا جميعا أن نكون على يقين أن هذا التدخل لم يكن من أجل عيون المها العربية أو شنب الرجل العربي ولم تحرك قوافلهم وطائراتهم نصرة للشعوب الفقيرة كما فعل المعتصم عندما أعد جيشا لا اخر له عندما سمع أن هناك امرأة قد تم التحرش بها في السوق فبعث برسالته المشهورة والتي بدأت بمخاطبة الملك 'ياكلب الروم'.
لقد استغلت الدول الغربية وخاصة فرنسا وإيطاليا بالتحديد وبريطانيا الضوء الأخضر الليبي والعربي للتدخل في انقاذ الشعب الليبي وإخراجه من البالوعة الليبية التي تمتلئ بأوساخ 'معمر' ومرتزقته. إلا أن هذا التدخل أخذ منحى منحرفا قليلا عن القصد من مجيئه، فلقد تعمد حلف الناتو عدم القضاء بالشكل المطلوب والكامل على النظام الليبي بحجة أنه لا يوجد قرار أممي إلا بالحفاظ على المدنيين. وحتى هذا لم يطبق. وحاول ومازال يحاول بل يمكنني ان أقول أنه أفلح ببقاء كفة الكتائب والثوار متعادلة في السيطرة على المناطق، فتارة يقصف الكتائب وتارة يقصف الثوار ويعلق بالأسف تارة أخرى، مما يخلق شكوكا وأسئلة عن عدم التحرك القاطع ضد من يقتل شعبه في كل دقيقة ولا أخفي توجساتي وملاحظاتي أن تلك المعادلة لمصلحته وهو فيها يبعث برسائل عديدة لليبيين والثوار العرب في كل مكان أبرزها أن الدول التي تتجمع تحت حلف الناتو وخاصة فرنسا وإيطاليا هي الوحيدة القادرة على تخليصكم من هذا النظام المستبد بل وتخليص الشعوب الطواقة إلى الحرية من أنظمتها التي تراها مستبدة بعين الثوار، لكن بالتأكيد لن يكون ذلك مجانا.
في حقيقة الأمر إن تعنت القذافي ـ ولن أقول صموده في البقاء على أرض ليبيا وقتل شعبها كل يوم وانتهاك الإنسانية قد فضح المخطط الأوروبي الرامي إلى الضغط على المجلس الانتقالي لطلب التدخل وانهاء الوضع بكل الوسائل ومنها البرية وبكل الأثمان.
هذا النجاح لفرنسا وإيطاليا بالخصوص وحلف الناتو بالعموم في السيطرة على الوضع الليبي من خلال تجميد الإنجازات خلق نوعا من الثقة والتعظيم الذاتي لدى المسؤولين من أن يسيروا على هذا الطريق وهو التدخل وحمل راية القيادة في كل الدول العربية من يد الثوار وبمساعدة غير مباشرة من الحكام العرب عن طريق تعنتهم وتمسكهم بثروة الكرسي. لذلك شاهدناهم يطالبون بعقد جلسة خاصة عن الاوضاع في اليمن وحاليا التحرك الكثيف ضد سورية وعقد جلسات خاصة بهذا الشأن.
نعم نحن مع الشعوب المظلومة ومع الحريات غير المطلقة ومع الديمقراطية وصون كرامة العربي لكن يجب أن نتوخى الحذر من هذا الدعم والتحرك الغربي فلقد جربناه عدة سنوات في العراق وآل إلى نتائج عكسية فظيعة أيضا.
يجب أن لا نعقد الآمال كثيرا عليهم فخلاصنا يساوي النفط والثروات في المقابل لأنه بلا شك البترول الخام أهم من الدم العربي الخام، يجب ان نستمر على نهج الثورة التونسية والمصرية واليمنية ونعتبر أن الحالة الليبية شاذه كعقيدها.
الجزائر تايمز / ربحي شعث
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)