قتلة بوضياف جعلوا ديغول يبتسم في قبره !
اليوم تمر 19 سنة على إغتيال أحد الزعماء التاريخيين للثورة الجزائرية ورئيس الجزائر,المجاهد سي الطيب الوطني أو الرئيس محمد بوضياف. وفي ذكرى إغتياله يحتم أن نقف وقفة حول الحادث وتداعياته، خاصة والرئيس مقبل على النظر في مقترحات إصلاحات ضرورية لإنشاء نظام ديمقراطي ضروري لبناء الدولة الجزائرية الحديثة…
اليوم تمر 19 سنة على إغتيال أحد الزعماء التاريخيين للثورة الجزائرية ورئيس الجزائر,المجاهد سي الطيب الوطني أو الرئيس محمد بوضياف. وفي ذكرى إغتياله يحتم أن نقف وقفة حول الحادث وتداعياته، خاصة والرئيس مقبل على النظر في مقترحات إصلاحات ضرورية لإنشاء نظام ديمقراطي ضروري لبناء الدولة الجزائرية الحديثة، إصلاحات لابد وأن تشكل إصلاح العدالة وحقوق الإنسان أهم بنودها لإسترجاع ثقة المواطن ومحاربة الظلم والفساد. إنه شيء جيد حقا أن نسمي الأشياء بأسمائها، فالرئيس الشاذلي أقيل وأزيح من منصبه ولم يستقيل عن طواعية وبإزاحته وإلغاء المسار الإنتخابي يكونون قد حرموا البلد من شرعيتين، شرعية الرئيس وشرعية الخيار الشعبي مهما كان نوعه، والذين فعلوا ذلك يتحملون المسؤولية التاريخية فيما نتج عن فعلهم هذا. فخلال تنشيطه للمقهى الأدبي لمدينة سطيف مؤخرا أشار الحقوقي علي هارون-أحد مهندسي إنقلاب 92 على الرئيس الشاذلي بن جديد وعلى الشرعية الشعبية-إلى أن إغتيال الرئيس بوضياف سيبقى وصمة عار في جبين كل مسؤول جزائري آنذاك، كما أشار السيد هارون إلى أنه ”في وقت كانت الجزائر مستهدفة من طرف المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، كنا نضع قوانين بالجملة وننتهكها في اليوم الموالي، وما قضية اغتيال الرئيس السابق محمد بوضياف إلا دليل واضح على انتهاك حقوق الإنسان”.
إن نفي ثم إغتيال الرئيس سي الطيب الوطني يبين لنا أن الثورة تأكل أبناءها حقا وأن الرفاق الأعداء ليسوا ملائكة كما قد يتصور البعض,بل إن تاريخ الجزائر الحديث قد يكشف على أن بعضهم يستحق المحاكمة وماهم إلا بشر يكافحون ويختلفون وقد ينتقمون من بعضهم البعض. النقطة الأخيرة هي حول الجريمة والعقاب,الشيء المؤلم حقا أن القتلة الحقيقيين لم يقدموا إلى العدالة إطلاقا-هذا إن كانت هناك عدالة حقيقية في بلادنا-فكما أن الجريمة خطط لها وأخرجت في مكان ما خلف الستار في العاصمة ونفذت أدوارها في مسرح عنابة، فالفعلة لاشك أنهم كانوا يستهتروا بالبلد وينظرون إلى رئيسه كمجرد ممثل يتحتم إنهاء حياته متى أصبح دوره يتعارض ومسار المسرحية، كما أنهم ينظرون إلى الشعب كقطيع أو كومبارس يجب معاقبته متى أزعجهم. إن قتل بوضياف في عز النهار وتحت حراسة القوى الأمنية قد أشعل فتيل العنف وذحرج الجزائر إلى هاوية الحرب الأهلية وسبب خيبة أمل ورعب كبير للمواطن وجعله ينظر بريبة كبيرة إلى نظام الجزائر حينها وإلى المستقبل المجهول.
قتل سي الطيب هو وصمة عار في جبين الجزائر المستقلة وقد يكون إنتقاما من رجل كان نجمه ساطعا في سماء أول نوفمبر حين كان القتلة في غياهب النكرة والمجهول، قتلة بوضياف جعلوا ديغول يبتسم في قبره لمقتل أحد أسود الفلاقة الذين أرعبوا فرنسا وحولوا حلمها الجزائري إلى كابوس مزعج. ترى هل ستجعل الديمقراطية والعدالة الجزائرية الملازم بومعراف يتنفس الصعداء ذات يوم ويرتاح قليلا لأن عبء مسؤولية قتل بوضياف قد أصبح يتحمله معه القتلة المخططون والمنفذون الحقيقيون كذلك، فهو قبل كل شيء لم يكن إلا أذاة تنفيذ في يد المجرم الحقيقي؟ !.
الجزائر تايمز/أحسن بوشة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)