الجزائر وفرنسا.. علاقات المصالح أم الأهواء والصداقات الشخصية؟

ونحن على أبواب الذكرى ال49 لمغادرة الإستعمار الفرنسي للجزائر دعنا نحاول مراجعة النفس وتقييم الإستقلال الذي كلفنا غاليا لنرى هل العلاقات الجزائرية الفرنسية هي علاقة سليمة مبنية على أسس الإحترام المتبادل و المصالح المشتركة أم أن التبعية العسكرية تحولت إلى تبعية إقتصادية وسياسية وثقافية أي إلى إستعمار…

يوليو 05, 2011 - 03:50
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 3.2ك

ونحن على أبواب الذكرى ال49 لمغادرة الإستعمار الفرنسي للجزائر دعنا نحاول مراجعة النفس وتقييم الإستقلال الذي كلفنا غاليا لنرى هل العلاقات الجزائرية الفرنسية هي علاقة سليمة مبنية على أسس الإحترام المتبادل و المصالح المشتركة أم أن التبعية العسكرية تحولت إلى تبعية إقتصادية وسياسية وثقافية أي إلى إستعمار جديد.

*إفتتان الضعيف بالقوي أو عندما تقع الضحية في حب المجرم: يبدو أن وزيرنا الأول السيد أحمد أويحيى مفتونا جدا بفرنسا، خاصة نظامها السياسي وسياسييها، فهو عندما سئل عن نواياه في الوصول إلى قصر المرادية ضرب مثلا بمقولة للرئيس السابق جيسكار ديستان وعندما تكلم عن بضعة رجال يملكون المليارات في الجزائر ضرب مثلا بمئة فرنسي يستحوذون على عالم المال والأعمال في فرنسا وتمنى أن يفعل بقارتنا وجنرالات الإستيراد عندنا نفس الشيء  ! وحتى عندما جاء مبعوث ساركوزي رافاران إلى الجزائر غامر السيد أويحيى بصحبة عصبة من الوزراء في حكومته وقاموا بجلسة غداء وعمل في السفارة الفرنسية وهو مالم يحدث منذ الإستقلال. الأمر لا يتوقف على السيد الوزير الأول بل يتعداه إلى باقي الطبقة السياسية والحاكمة بصفة عامة، فمن يصيبه مرض يكون التفكير الأول هو التوجه إلى فرنسا وطبعا غالبا مايكون ذلك على نفقة الدولة الجزائرية وكلنا يتذكر إهانة لوبان للجزائر عندما ذهب الرئيس بوتفليقة للعلاج في فرنسا حينها قال زعيم العنصريين في فرنسا من لا يحب فرنسا يجب عليه أن لا يعالج في فرنسا.

كذلك أصبح من يريد أن يشتري عقارا أو يريد أن يرسل أطفاله للدراسة في الخارج يكون التفكير البديهي والأقرب إلى ميوله هي فرنسا، فكم دبلوماسي ورجل حكومة وعسكري متقاعد أو لازال في الخدمة يملك بيتا في فرنسا وله إبنا أو بنتا يدرسون أو يعيشون هناك؟ ولا نعرف سببا لهذا الحب والتهافت على بلد كان بالأمس القريب محتلا غاشما للجزائر، بلدا دمر الهوية الوطنية وهدم البنى التحتية وأزال أسس الدولة الحديثة في الجزائر والتي بدأ في تأسيسها الأمير عبد القادر، بلدا إمتص خيرات الجزائر ثم تركها فقيرة محروقة ومتخلفة لكن يبدو أن التفسير المنطقي الوحيد هو أن إستقلالنا لم يكتمل بعد وأن هناك من رجالات الجزائر من هم أبناء أوفياء لديغول ولازالت تربطهم بالأم فافا ألف سنة وسنة من الحنين،هؤلاء مفتونون بكل ماهو فرنسي لغة وإعلاما ولباسا وطعاما، وكأن فرنسا هي أم الدنيا وأم العلم وأم الديمقراطية ووو….ولكن حقيقة الأمر أن هناك العديد من بلدان العالم من هم أقوى وأحسن من فرنسا وستكون بلادنا في وضعية أفضل لو إنفتحت على هاته البلدان إقتصاديا وعلميا وصحيا، فرنسا خارج حدودها تتقزم أمام الأنجلوساكسونية واللاتينية والأسيويين وحتى أمام الألمان وقريبا تركيا والبرازيل وغيرها.

*علاقات الضعيف بالقوي تتم عبر صداقات شخصية  ! فرنسا تمتلك أرشيفنا وتعرف ماضي الكثير من الوجوه النافذة في الجزائر اليوم وتعرف كذلك نقاط الضعف عند هؤلاء وتعرف مدى حبهم وولعهم بها,فرنسا تركت بذورها في الجزائر وتركت بيضها في الجزائر واليوم هاهي قد عادت لتجني مازرعت، فالبذور قد أنبتت والبيض قد فقس-كما قال أبوجرة سلطاني- وهي ترى ملايير المحروقات فتسيل لعابها، سنرى في المستقبل المدارس الفرنسية والشركات والبنوك الفرنسية تنتشر كالفطريات في الجزائر وستزداد تبعيتنا الإقتصادية والسياسية والثقافية لباريس كلما إستمر أبناء فرنسا وأبناءهم من بعدهم في حكم الجزائر.

واليوم هاهي قد عادت لتجني مازرعت إن لوبي فرنسا في بلادنا قد نجح في أزاحة كل من تبقى من ورثة بن بولعيد وبن مهيدي وزيروت يوسف وديدوش مراد وكل من كان سليل حقيقي للثورة التحريرية من الوطنيين وعوضهم بأشخاص ذات توجهات تغربية أو أشخاص ضعاف إنسلخوا من جلدتهم وأصلهم لهثا وراء مصالحهم,وماسنرى في المستقبل في بلادنا هو خليط هجين من هؤلاء وأبناءهم ومن البقارة الجدد أصحاب الملايير المنهوبة من التهرب الضريبي والقروض المزورة والعقارات العمومية، هؤلاء سيحكمون الجزائر وسيبقونها ضعيفة وسوقا إستهلاكية لاغير. إن المسار الذي تتخذه العلاقات الجزائرية الفرنسية لا يبشر بالخير ويجب مراجعاته، فلماذا نبني مصنع لرونو وليس لطويوطا مثلا؟ هاته العلاقات تحكمها الأهواء والعلاقات الشخصية ورد الجميل لفرنسا على وقوفها مع الإنقلابيين على الشرعية الشعبية سنة 1992.

*لنترك الأرقام تتكلم : فرنسا تشتري من الجزائر ب5ملايير دولار أغلبها للمحروقات وتبيع للجزائر ب6 ملايير دولار  (الممول الأول والزبون الرابع  )، كما أنها تعتبر المستثمر الأجنبي الأول خارج المحروقات بحوالي 5 مليارات دولار,لكن فرنسا لاتريد هذا فحسب بل تريد 80مليار دولار من المخطط الخماسي الحالي كما تحدثت بعض الصحف الفرنسية. في زيارة رفاران إلى الجزائر كان هناك 12ملفا لمصالح كبرى لفرنسا بالجزائر، حقق منها 9وبقيت 3ملفات في طريق التسوية، فرنسا ستمول الجزائر بالجبن والزجاج والسيارات والتأمين ولهذا فلا عجب أن يكتب رفاران في مدونته ليعبر عن سعادته وإغتباطه بما حققه في الجزائر. بالمقابل فرنسا ترد على الكرم الجزائري رد اللئام، بل يصل ردها إلى حد إلإحتقار أحيانا، فهي تعبث بحقوق المهاجرين الثقافية والدينية والإقتصادية، وهي إحتجزت دبلوماسي جزائري لمدة طويلة وتطالبنا بنسيان الماضي الإستعماري بل تهين مؤسساتنا ومسؤولينا عدة مرات. بالمقابل فرنسا ترد على الكرم الجزائري رد اللئام، بل يصل ردها إلى حد إلإحتقار أحيانا، فهي تعبث بحقوق المهاجرين الثقافية والدينية والإقتصادية، وهي إحتجزت دبلوماسي جزائري لمدة طويلة وتطالبنا بنسيان الماضي الإستعماري بل تهين مؤسساتنا ومسؤولينا عدة مرات. كان يجب أن نساوم فرنسا ونفاوضها بقساوة على كل صفقة نمنحها لها نساوم على حقوق المهاجرين ونساوم على السماح لمنتوجاتنا بالدخول إلى الأسواق الفرنسية، لكن لضعف إقتصادنا ومسؤولينا فالجزائر هي الشريك الخاسر طبعا.

*هل يحق لنا أن نحلم بإستقلال حقيقي للجزائر؟ الشيء المؤلم هنا هو وقوفنا نحن الشعب الجزائري أبناء وأحفاذ الشهداء وقفة المتفرج أو اللامبالي ونحن نرى حريتنا الغالية تسلب منا شيئا فشيئا، ونرى خيرات وطننا تتجه مرة أخرى إلى فرنسا وإلى أذنابها في الجزائر، فرنسا وأتباعها يعرفون أن الشعب الجزائري الأصيل يكرههم بشدة وهو يعبر عن ذلك كلما سنحت الفرصة وإنه لشيء يزعجهم حقا أن يروا بناتنا ترتدي الخمار، ويسمعوا جنودنا وأسلاكنا الأمنية تتكلم لغة عربية سليمة ولهذا فهم يتبعون أساليب شيطانية لتغيير هذا الواقع فتراهم يغيرون البرامج التربوية وتشويهها أملا في الحصول على جيل وشعب ممسوخ يتبعهم بسهولة، وهم يجوعون الشعب غداءا وصحة وحرية لعله يتبعهم ككلابهم، وهاهم الآن يحاولون ربط الإقتصاد الوطني برمته مع فرنسا عبر صفقات تفاضلية أقل مايقال عنها أنها خيانة للمصلحة الوطنية، لكنهم أغبياء، فنحن شعب لاننسى أبدا ونكره فرنسا حتى النخاع لأنها دمرتنا ولانريد إعتذارا بل نريد إعترافا بالذنب وتعويضا وعقابا لايزول بمرور السنين والقرون ولانريد المزايدات السياسوية كتجريم الإستعمار، فالجريمة وقعت وكل كتب التاريخ وكل العالم يعرف جرائم الإستعمار ولانعترف بصداقة وتملق حكومتنا لفرنسا. إن حكومة ديمقراطية تمثل الشعب حقيقة هي وحدها من تستطيع ترتيب علاقتنا مع فرنسا، حكومة تقدس المصلحة العليا للجزائر وتبزنس مع فرنسا على أساس ذلك، أما علاقات مبنية على الصداقات الشخصية وعلى المصالح الشخصية والتي تعمل في فائدة فرنسا فقط فهي مرفوضة ومصيرها المزبلة عندما يتحرر الشعب الجزائري مرة ثانية إن شاء الله.

المواطن الجزائري لايزال يحلم بالإستقلال والحرية الفعلية,يحلم بحكم راشد يستطيع أن يضع ثروات الجزائر المادية والبشرية في الطريق الصحيح الذي يؤدي إلى بناء جزائر متقدمة ومستقلة سياسيا وأقتصاديا وثقافيا، إن حلما مشروعا كهذا يرعب فرنسا وعملائها في الجزائر والشعب ينتظر من أبنائه الذين يتواجدون في مواقع المسؤولية أن ينتبهوا إلى الخطط الجهنمية الرامية إلى إرجاع فرنسا بطرق جديدة إلى الجزائر.

 

الجزائر تايمز /أحسن بوشة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User