الجزائر لم تنتفض بعد متى وضد من ؟؟!!

سؤال قد حير كثيرا من المراقبين والمحللين ، إلا أن المعطيات السياسية والتاريخية الكثيرة قد تجيب على هذا التساؤل . ولن نكرر مقولة أن هذا البلد لن يحدث فيه ثورة كما حدث في الدول العربية الأخرى ، باعتبارها مقولة لم تحقق المصداقية وكانت سوريا خير دليل ، فقد راهن كثيرون على عدم انتفاضة الشعب السوري إلا…

يوليو 06, 2011 - 18:23
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0

سؤال قد حير كثيرا من المراقبين والمحللين ، إلا أن المعطيات السياسية والتاريخية الكثيرة قد تجيب على هذا التساؤل .
ولن نكرر مقولة أن هذا البلد لن يحدث فيه ثورة كما حدث في الدول العربية الأخرى ، باعتبارها مقولة لم تحقق المصداقية وكانت سوريا خير دليل ، فقد راهن كثيرون على عدم انتفاضة الشعب السوري إلا انه خيب أمال الطامحين والراقدين على الجمر .


وسآخذ موضوع الجزائر بكثير من الموضوعية ولن انحاز لعدم نضوج الثورة او لحدوثها نتيجة لتجارب مريرة عاشها هذا البلد أهمها الإرهاب الذي اشتد في أوائل تسعينيات القرن الماضي وعصف بالحياة السياسية والاقتصادية وراح ضحيته كثير من الأبرياء ، ولكن بتأكيد لن يكون الإرهاب الشماعة التي تعلق عليها الدولة جميع المشكلات ، فالفساد ظهر بشكل جلي في مؤسسات الدولة وكان آخرها فضيحة بنك الخليفة ومؤسساتها- شركات ذات نفوذ وتورط بها متنفذين في الدولة - . لكن المختلف في الجزائر عن باقي الدول في قضية الفساد هو اشتراك المؤسسة الأمنية ممثلة بالجيش الذي من المفروض أن يحمي المواطنين ومؤسسات الدولة خلال أي ثورة شعبية ، وكشفت حقائق تورط الجيش في قضايا الفساد الكبرى ، وقد تداول عامة الشعب على مدار سنوات موضوع حكم جنرالات الجيش للموانئ والمنافذ وحدود الدولة ، والاستيلاء على العائدات والتورط في التهريب ، والتحكم في الاقتصاد بطرق خفية من خلال عشرات الضباط يوزعون المهام على مئات الأفراد يقومون بإدارة مدن كاملة وفق تقسيم إداري بين الشرق والغرب والوسط الجزائري الذي يمتد على الشريط الساحلي 1200 ك و2100 ك في عمق الصحراء ، ببلد يتمتع بخيرات طبيعة وموارد نفطية هائلة وعضو في منظمة أوبك العالمية ومصدر أول للغاز في العالم وتحتوى على اكبر محجر واكبر مصنع للحديد والصلب في إفريقيا وموارد مائية هائلة ، إلا أن كل ذلك لم يشفع لها لتكون في صدارة الدول الغنية في العالم أسوة بدول الخليج رغم تواضع عدد سكانها -40 مليون- ـ نسبة لدول أخرى عربية وقياسا بمساحتها التي تقدر بـ 2 مليون كيلو متر مربع ، ومقارنة بما سبق نسجل تراجع في التقدم العلمي وانهيار الاقتصاد والدخل المعيشي وارتفاع مستوى البطالة إلى 18% وانتشار الأمية التي استقرت مؤخرا على 22% في عصر الفيسبوك والتقدم ، إلا إن التقدم المشهود سجل في تطوير فرق الجيش "الدرك الوطني " ومكافحة العنف " القبعات الزرقاء " وتعزيز سبل مكافحة الإرهاب مع دول كبيرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية رغم إعلان الجزائر الدائم برفض التدخل الأجنبي في هذا الاطار ، مما أعطى مساحة كبيرة للجيش للتحرك بحرية وهذه مؤشرات خطيرة تنبأ بالخطر القادم إلى الجزائر ، رغم الشماعات التي تعلق عليها القيادة العسكرية الأخطار المحدقة بهذا البلد من مطالب القبائل بالانفصال والاعتراف باللغة الأمازيغية والحقوق المدنية والسياسية ، وتنوع الملل والأعراق الموزعين على القطر الجزائري ، إضافة لخطر الإسلاميين المتشددين ـ ولا يقصد هنا القاعدة أو الإرهاب ـ والأكيد أن هذه الشماعات لن تثني الشعب الجزائري على الانتفاض ، لكن السؤال متى وضد من ؟؟!! ... والجواب من الآخر " قريبا ضد العسكر" ليصبح القادة السياسيين وعلى رأسهم رئيس الدولة كبش الفدى والحطب لنار الثورة ، وسيكون ذنبهم في هذه الحالة أنهم كانوا شهاد زور لوضع جزائري متردي منذ عام 1962 بعد الاستقلال إن لم يكن لهم ذنب آخر ، رغم الديمقراطية التي شهدت تنوع في الحياة السياسية وأفرزت انتخاب 8 رؤساء للجزائر قياسا بأنظمة الحكم الأخرى ، لكنهم لم يغيروا الشيء الكبير من الواقع المرير لان السلطة بيد الجيش ـ مع اعترافنا بالاصلاحات الاخيرة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ـ والثورات التي شهدتها الجزائر واشتدت في أواخر الثمانينيات وتفجرت بغلاء أسعار السلع الأساسية من الخبز والقمح والحليب والزيت سجلت كأعنف المواجهات ، حرقت خلالها مؤسسات الاقتصادية العامة كتعبير عن حالة الغضب باعتبار ان الجزائر لم تشهد منذ الاستقلال ثورة حقيقية ضد نظام الحكم الذي يعد ديمقراطي نسبة إلى دول الدكتاتور العربية رغم التطور السياسي الدراماتيكي التي شهدته الساحة الجزائرية من ثورة الإسلاميين بعد استقالة الشاذلي بن جديد وإلغاء الانتخابات واعتبرت سبب فجر أحداث العنف ، واتهمت جبهة الإنقاذ بارتكاب مجازر فيما وجهت أطراف أخرى الانظار الى الجيش المتورط في بعض أعمال العنف والتي كلفت الجزائر مئات الآلاف من الشهداء ومقابر مجهولة حتى يومنا هذا .
لم تكن تستحق الجزائر ان تعيش هذه الحالة المظلمة خاصة بعد نجاح ثورتها ضد الاستعمار الفرنسي البائد وبعد صراع دام 130 عام كلفها 2 مليون شهيد ، وبتأكيد أنها دفعت ثمن مواقف سياسية قومية عربية ومن بينها دعمها الصريح للقضية الفلسطينية بقيادة جبهة التحرير الوطني الجزائري وتجسد ذلك بإعلان قيام الدولة الفلسطينية عام 1988 ، وهذا ما تحدث به مواطنين بأنهم يدفعون ثمن المواقف السياسية الداعمة للشعب الفلسطيني وللامة العربية ، وقد تكون هذه المقولة المتداولة في المجتمع الجزائري قريبة إلى الحقيقة لكنها ليست كل الحقيقة ، فالحقيقة أن الجزائر بعد الثورة ضد الاستعمار كانت تحتاج إلى ثورة النهضة والإعمار ، لكن إدارة واستغلال كل المقومات الجزائرية كان أثقل بكثير على قيادة الثورة الذي كان هدفهم التحرير والاستقلال رغم قيامهم بالمهمة على أكمل وجه ، إلا أنهم غرقوا في الديون الاستعمارية وتكاليف الاستقلال الباهظة والاشتراكية التي مازالت بقاياها طاغية على مؤسسات الدولة الجزائرية وخاصة الاقتصادية رغم محاولات الخصخصة البطيئة والمتأخرة وبطريقة تثير الشبهات، وبكل الأحوال تبقى الجزائر تمثل بشعبها رمز للنضال ومفجر الثورات ومثلا لثوار العالم وحركات التحرر من الاستعمار والاستعباد ، وبالتاكيد تأخر ثورتها الحديثة لا يعني السكينة بل هو هدوء البركان ... من رمى حجر بداخله يثيره حتى الهيجان .




 الجزائر تايمز/ عبد الحميد أبو النصر

 كاتب فلسطيني

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User