مرافعات لتثمين الأدب المغاربي المكتوب بالفرنسية

لأنّ الإبداع ليس له لغة، تماما مثل ذاك المكتوب بلغة الآخر، يدعو نقاد وفاعلون تحدثوا لـ"إيلاف" إلى تثمين الأدب المغاربي المكتوب بالفرنسية، طالما أنّه يصب في خانة إثراء الأدب العالمي. يسوّغ الناقد "يوسف مجكقان" مرافعته لصالح ترقية الأدب المغاربي الناطق بالفرنسية، بكون الأخير حمل وما يزال يحمل على…

يوليو 11, 2011 - 08:23
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 2.5ك

لأنّ الإبداع ليس له لغة، تماما مثل ذاك المكتوب بلغة الآخر، يدعو نقاد وفاعلون تحدثوا لـ"إيلاف" إلى تثمين الأدب المغاربي المكتوب بالفرنسية، طالما أنّه يصب في خانة إثراء الأدب العالمي.
يسوّغ الناقد "يوسف مجكقان" مرافعته لصالح ترقية الأدب المغاربي الناطق بالفرنسية، بكون الأخير حمل وما يزال يحمل على عاتقه رسالة حضارية انتهجها الكتاب المغاربة للتعريف بالمغرب العربي الكبير تاريخا وثورة وثقافة، وكذا جعل الآخر على دراية بهموم وآمال سكان هذه المنطقة من البحر الأبيض المتوسط.
بدوره، يشدد "رابح عاشور" على ضرورة عدم حجب الأدب المغاربي "المُفرنس" لأنّ أي استبعاد يعني قمع التنوع في أساليب الكتابة والتعبير والثراء الثقافي والفكري الذي يميز الأدب المغاربي بشكل عام، ويتصور عاشور بحساسية تفادي وضع حواجز لغوية، وعدم حصر الأشياء في شكلانية الكتابة بالحبر العربي أو الفرنسي.
ويشيد الأديب الجزائري المعروف ''أمين الزاوي'' بالتطور الحاصل في البنية الهيكلية للرواية الجزائرية المكتوبة باللغة الفرنسية، ما أنتج أصنافا أدبية متنوعة تطرح عدة تساؤلات وإشكاليات أثرت المتن الأدبي الجزائري، في صورة ما خلّفه الراحلون "كاتب ياسين"، "الطاهر جاووت"، "مولود معمري" و"رشيد ميموني" وكذا "رشيد بوجدرة"، آسيا جبار، بوعلام صنصال و"محمد مولسهول" المعروف بكنية "ياسمينة خضرا".
وخلافا لتخمينات البعض من مواطنيها حول الأدب المغاربي المفرنس، تذهب الأديبة الجزائرية الصاعدة "ياسمين بن زرافة" إلى عدم وجود أي مشكل في هذا النوع من الأدب، طالما أنّه يفتح مجالا للآخر بالتعرف علينا من خلاله، متصورة أنّ المغاربيين إن تحدثوا بألسنة عدة عن نتاجاتهم، مكنّهم ذلك من إيصال أفكارهم بأنجع الطرق وبما يؤدي أدوارها على النحو الأكمل.
من جانبه، تتقاطع "حبيبة جحنين" مع "لقمان مغراوي" و"علجية أوطالب" وغيرهم من مختصي الأدب المغاربي المُفرنس، في أهمية تجاوز إشكاليات "لماذا الكتابة بالفرنسية، ماذا نكتب ولمن نكتب"، والتركيز على ما تحتويه هذه الكتابات من أبعاد لغوية وثقافية وجمالية، ويرى هؤلاء إنّ الأدب المغاربي المكتوب باللغة الفرنسية أسهم في تغذية آداب المنطقة بما فيها الأدب المكتوب باللغة العربية.
ويدفع الناقد الجزائري "العيد بحري" بكون الخطاب الإبداعي المغاربي بالفرنسية له خصوصياته وأدواته الفكرية والأدبية التي أعطت زخما جديدا للكتابة في المنطقة، ما جعلها أكثر قوة وانسيابا، ومن التجني بحسبه أن يتم التعامي عن كل هذا الرافد بحجة اتكائه على لغة راسين وموليير.
ويركّز كوكبة من الأدباء الجزائريين على غرار واسيني الأعرج، أحمد زيتوني، سعيد بوطاجين، وعبد الحميد بورايو، على انعكاس الأدب المغاربي المكتوب بالفرنسية في الإشعاع الثقافي بشكل عام.
ويلاحظ واسيني أنّ الأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية لا يقل وطنية عن نظيره المكتوب بالعربية، منوّها بإنجازات أدبية فرضت نفسها وأثرّت كثيرا في تصنيع الرواية الجزائرية الحديثة، مستشهدا بالثلاثية الخالدة للفقيد "محمد ديب" التي كتبها في خمسينيات القرن الماضي، وجرى ترجمتها إلى العربية في دمشق، فضلا عن إبداعات كاتب ياسين في ستينيات وسبعينات القرن الماضي، ويرى الأعرج أنّ الراحل ياسين من حيث نموذجه في الكتابة المتحررة والبحث عن الحداثة، أثر في أجيال كاملة من الكتّاب باللغتين الفرنسية والعربية.
وبشأن الراحل رشيد ميموني الذي كتب رائعتي "النهر المحول" و"شرف القبيلة" قبل رحيله في 12 شباط/فيفري 1995 بفرنسا، يعتبر نقاد العملين "نصان هامان جدا"، ويشير بورايو إلى اعتماد ميموني على الذاكرة والخيبة وإبرازه الطموح الموجود عند الجزائري في مواجهته التحديات العظام بعد استقلال البلاد في الخامس تموز/يوليو 1962.
وشهدت السنوات الأربع الأخيرة، دعوات متكررة إلى تشكيل تكتل روائي مغاربي طارح للأسئلة الممكنة، ثائر على الاعتبارات الإثنية، ومتمرد على الجدران العازلة وشوائب السياسة.

 

 

 

 


كامل الشيرازي

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User