الجزائر بين الرداءة.. والإحسان !

يبدو وأن الرداءة قد طبعت حياة سكان هذا البلد وأصبحت علامة مميزة ومسجلة,كما يبدو وأن الإتقان قد طلقناه إلى الأبد فالسيد بصالح وفرقته يمضون ألأسابيع في كرنفالهم لإستقبال كل من هب ودب وكل من يعاني الرتابة والملل وذلك لتمضية سويعات على أرائك المرادية، لقد كان من الأحسن لوتركت تلك الجلسات لشهر رمضان…

يوليو 17, 2011 - 19:24
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 2.8ك

يبدو وأن الرداءة قد طبعت حياة سكان هذا البلد وأصبحت علامة مميزة ومسجلة,كما يبدو وأن الإتقان قد طلقناه إلى الأبد فالسيد بصالح وفرقته يمضون ألأسابيع في كرنفالهم لإستقبال كل من هب ودب وكل من يعاني الرتابة والملل وذلك لتمضية سويعات على أرائك المرادية، لقد كان من الأحسن لوتركت تلك الجلسات لشهر رمضان لقتل الوقت.

ولنا أن نتسآل هل كانت هاته اللقاءات ستكون لو لم يقع ماوقع في تونس ومصر وغيرهما؟ فلماذا تنافق السلطة شعبها وتلجأ إلى مسرح الرداءة السياسية وبإخراج باهت؟ فهل نحن في حاجة إلى نصوص بعد أن إمتلأ بيتنا باللصوص؟…إنها الرداءة ! رئيس الجمهورية وكل الطبقة السياسية في الجزائر يعرفون أن الجزائر تستحق الأفضل، ولكنه العجز والهوان والركن إلى التقاعس والحياة السهلة هو الذي سبب اللجوء إلى الترقيع وحتى الإستبداد للتغطية على الفشل وعلى تسيير حالة الفشل عوض الدخول في عمل شاق لوضع البلد على سكة النهوض كما تفعل تركيا وغيرها… لكنها الرداءة تمنع ذلك.

إنه أمر عجيب أن يكلف منتسب لحزب شريك في الحكم ليقوم بجمع إقتراحات إصلاحات قد تؤدي إلى إقصاء شعبي لهذا الحزب لوطبقت فعلا، كما أن السي أحمد أويحيى قد دخل فعلا في حلبة الصراع على الرئاسيات، فهو يشن حربه بدهاء وبهدوء على عدة جبهات، جبهة العلاقات مع فرنسا وجبهة الصراع الخفي مع شركائه الجبهويين والحمسيين وحتى مع البقارة وأصحاب الشكارة… إنه سيكون سباق مشروع لو أن جماعة الأرندي لهم برنامج واضح لتحقيق العدالة والتنمية، لكن أن يقول السي أحمد أنه يتمنى لو يكون للجزائر عشرات المليارديرات يحوزون على الثروة ويسيرون بالبلد نحو التقدم، هاته هي الرأسمالية البشعة، ونحن نعرف كيف تصبح مليارديرا في الجزائر على طريقة الخليفة وعاشور عبد الرحمان… إنها الرداءة الإقتصادية.

مليارديرات فرنسا قد يمضون نصف قرن من العمل والجهد لبناء ثروتهم بينما عاشورنا وخليفتنا فضلا إختزال المدة في نصف عقد عن طريق الرشاوي والتهرب الضريبي. وحتى على مستوى الفرد الجزائري نحن مطالبون بتطليق الرداءة، الرداءة في تسيير صحتنا وعائلاتنا وعمارتنا وحينا ومسجدنا وسوقنا ومعاملاتنا، فالرداءة ليست رداءة حاكم فقط بل هي رداءة محكوم كذلك، نحن في حاجة إلى الإحسان والإتقان في حياتنا لتحقيق النهضة والتقدم. ياسادة إن الطريق واضح لتجنب الرداءة وتحقيق التقدم، العمل والعدالة يحققان التنمية.

أما ما سوى ذلك فهي مجرد تحايلات على المواطن وعلى التاريخ ولن تؤدي بنا سوى إلى ظلمات الفقر والفساد والتخلف وما يرافقهما من الصراعات والإقتتال بين الحاكم والمحكوم وبين المتموقع والذي يحاول أن يطيح به ويتموقع على غرار ما يحدث عند الجيران.

إن الثروة الوطنية هائلة ويجب أن يكون هناك نظام متكامل لتسييرها وتوضيفها لتحقيق التقدم، فالجزائر غنية بالمحروقات وبالسياحة والأراضي الشاسعة والساحل الطويل وهي الأكبر جغرافيا في أفريقيا الآن ولكن الأهم من كل هذا فهي غنية بالعنصر البشري، صدقوني شبابنا قد يصنع الكثير لو توفرت له الظروف والإطار المناسب لتفجير طقاته.. صديقي مسعود من أيام ثانوية الأمير عبد القدر وهو خريج باب الزوار، يتولى مهمة كبيرة كخبير أمن إعلام آلي في شركة أي بي أم في تكساس، زهير خريج جامعة وهران هو مدير شركة دولية في بريطانيا، وأما إبن حيدرة البروفيسور يوسف فهو إختصاصي كبير في الطب والفيزياء في شيكاجو، وغيرهم وغيرهم…. ترى متى يكون عندنا نظام تعليمي وتربوي ناجح في البيت والمسجد والمدرسة لتكوين المواطن الصالح المستقيم، المواطن الذي يؤمن بالربح عن طريق الكد لا عن طريق الرشوة والسرقة ويقدس النظافة والعمل، المواطن الذي يجبر حكامه على تغيير سلوكهم ودفعهم للعمل في سبيل تحقيق المصلحة الوطنية وليس الشخصية كما يحدث الآن؟. فمتى يكون عندنا مشروع حضاري ونظرية تنمية واضحة ومؤسسات ديمقراطية مبنية على أسس سليمة تمارس سلطاتها التشريعية والقضائية والتنفيذية بكفاءة وإتقان وبعيدا عن العبث والرداءة لتحقيق تجنيد البلاد العباد لتحقيق النمو والتقدم؟

 

 

 

  الجزائر تايمز / أحسن بوشة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User