قطّاع الجزائر حولوها إلى إقطاعيات؟!

منذ يومين حشرني شرطي في زاوية من زوايا الطريق العام وهددني بسحب رخصة السياقة مني إذا لم أكف عن الاحتجاج بسبب قطع الطريق بدون سبب وجيه! وبعد لحظات شاهدت وزيرا أعرفه يمر بسيارته مسرعا.. أمامه حرس ووراءه حرس! ضحكت حتى سالت دموعي! ظن الشرطي أنه أصابني مس من الجنون! لأن ضحكي كان في نظره بلا سبب! …

يوليو 19, 2011 - 14:40
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 2.4ك
منذ يومين حشرني شرطي في زاوية من زوايا الطريق العام وهددني بسحب رخصة السياقة مني إذا لم أكف عن الاحتجاج بسبب قطع الطريق بدون سبب وجيه!

وبعد لحظات شاهدت وزيرا أعرفه يمر بسيارته مسرعا.. أمامه حرس ووراءه حرس! ضحكت حتى سالت دموعي! ظن الشرطي أنه أصابني مس من الجنون! لأن ضحكي كان في نظره بلا سبب!

والحقيقة أن هذا الوزير قبل أن يستوزر كان يكره قطّاع الطرق من رجال السلطة كرها شديدا! وقد تعرضت وإياه ذات يوم إلى حالة قطع الطريق من طرف قاطع طريق كبير في السلطة! ولما شاهدت هذا الوزير يتحول إلى قاطع طريق ضحكت حتى سالت دموعي! وقلت للشرطي هل يعقل أن يتحول وزيركم الطيب هذا إلى قاطع طريق أيضا؟!

استأنس الشرطي بما قلت وراح يحكي لي أنه في المدن الداخلية أصبح رجال السلطة المحلية يتشبهون بالوزراء ويقومون بقطع الطرق!

مظاهر السلطة والهيبة السلطوية لم تعد موجودة إلا في السيارات الفخمة وظاهرة قطع الطرق من قبل المسؤولين.

في السبعينيات تجرأ مسؤول كبير في الحزب ومنع المرور أمام مقر الحزب.. وعلم بذلك المرحوم بومدين فرفع السماعة وقال للمسؤول إياه ما فعلته من قطع الطريق أمام المواطنين لم يفعله حتى باشاغا بوعلام!

ماذا لو يعود بومدين الآن ويرى وضعية المرور أمام قصر الحكومة وأمام الرئاسة! ويرى شاطئ بورجو (بوشاوي) بقصر الأمم الذي أصبح ملكية خاصة لرجال الدولة وعائلاتهم وحدهم، ويمنحون حق الدخول إليه لمن يشاؤون من الأصدقاء والأحباب إلى جانب عائلاتهم!

في السبعينيات كنا نشتكي من تحويل المسؤولين الدولة الاشتراكية إلى دولة رأسمالية، وفي الثمانينيات اشتكينا من تحويل المسؤولين الدولة إلى دولة بورجوازية يمارس فيها المسؤولون البرجزة بالمال العام وبصور ألعن من البورجوازية! لكن الآن يمارس المسؤولون الإقطاعية باسم الدولة!

هل كان أحد يتصور سنة 1962 أنه سيأتي يوم يصبح فيه ساحل نادي الصنوبر يمنع كلية على المواطنين من موريتي حتى عين بنيان.. ولا أتحدث عما يقع بين سيدي فرج وزرالدة! أحسن شواطئ مدينة الجزائر أصبحت ملكية خاصة لإقطاعيي الدولة الجدد! تحجز لهم وحدهم باسم الدولة وخارج أي قانون!

ولو كان هؤلاء المسؤولون يؤدون جزءاً من واجباتهم نحو الشعب لعذرناهم! لكن أن يكون تسييرهم للبلاد على هذا النحو من الرداءة ومع ذلك يأخذون كل هذه الامتيازات فهذا هو الظلم بعينه.. فهل يؤدي الإصلاح إلى إلغاء إقطاعية الدولة في نادي الصنوبر؟

 

 

 

 

  الجزائر تايمز/ سعد بوعقبة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User