رسالة مفتوحة إلى جميع حكام المسلمين

رسالة مفتوحة إلى حكام العرب والمسلمين الحمد لله العلي الكبير القائل في كتابه : " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ، ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ، وإذا قيل له إتق الله أخذته العزة " بالإثم فحسبه جهنم…

يوليو 29, 2011 - 05:27
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 2.3ك

رسالة مفتوحة إلى حكام العرب والمسلمين الحمد لله العلي الكبير القائل في كتابه : " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ، ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ، وإذا قيل له إتق الله أخذته العزة " بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد " سورة البقرة الآية 204-206 و الصلاة و السلام على البشير النذير القائل في سنته الطاهرة: ألا كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته " رواه الشيخان عن ابن عمر .أما بعد يا حكام العرب و المسلمين اعلموا أن السلطة أمانة ملقاة على عاتق المسؤول يجب عليه أداؤها كاملة بقدر الاستطاعة. و ذلك بالقيام بحقوق الرعية , و هو مسؤوت عنها و محاسب عليها ان وقعت منه خيانة بالتضييع أو الاهمال , قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله و الرسول و تخونوا أماناتكم و أنتم تعلمون. و للمسؤولية في الاسلام وجهان:

1- مسؤولية أمام الله : قال النووي في شرح مسلم : و أما الخزي و الندامة فهو في حق من لم يكن أهلا لها, أو كان أهلا و لم يعدل فيها فيخزيه الله يوم القيامة و يفضحه و يندم على ما فرّط. قال ابن حبان في روضة العقلاء و نزهة الفضلاء : الواجب على السلطان قبل كل شيء أن يبدأ بتقوى الله و اصلاح سريرته بينه و بين خالقه, ثم يتفكر فيما قلده الله من أمر اخوانه ورفعه عليهم. و ليعلم أنه مسؤول عنهم في أدق الأمور و أجلها و محاسب على قليلها و كثيرها. قال الجويني في غيّات الأمم: اتفق العلماء على أنه لو مات مضرور أو ضاع مقرور أو وجد مكروب أو مضطهد أو مظلوم أو جائع , لكان الامام هو المسؤول و المطالب بذلك يوم القيامة. قال عليه الصلاة و السلام : ان الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه , حفظ ذلك أو ضيعه . رواه النسائي , ابن حبان عن أنس .

2- مسؤولية أمام الرعية: قال عبد القادر عودة في التشريع الجنائي الاسلامي : و قد جرى العمل في الشريعة على محاكمة الخلفاء و الملوك و الولاة أمام القضاء العادل , و بالطريق العادل. الحرص على المسؤولية : من المعلوم في ديننا أن طلب المسؤولية أو الحرص عليها لا يجوز أصلا, قال الثوري : اذا رأيت الرجل يحرص على أن يؤمر فأخره. عنعبد الرحمان ابن سمرة رضي الله عنه قال قال لي رسول الله عليه الصلاة و السلام: يا عبد الرحمان لا تسأل الامارة , فان اعطيتها عن مسألة وكلت اليها و ان أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها. رواه الشيخان . عن أبي موسى الأشعري قال : دخلت على النبي عليه الصلاة و السلام أنا و رجلان من قومي , فقال أحد الرجلين: أمرنا يا رسول الله , و قال الآخر : مثله فقال : انا لا نولي هذا من سأله و لا من حرص عليه. متفق عليه. أما اذا كان في تقديم الرجل نفسه مصلحة شرعية كأن يكون أهلا لهذا المنصب و ليس ثمّة سواه و خشي من التأخر الفتنة و الضياع , فله أن يقدم نفسه بنية المصلحة الشرعية لا بنية الحرص عليها . قواعد اختيار المسؤول: يجب على الحكام أن يراعوا في اختيار الوزراء و السفراء و الولاة و سائر المسؤولين القواعد الآتية:

1-ة أن يكون شجاعا جريئا لا يخشى في الله لومة لائم. عن أبي ذرّ رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة و السلامقال له : يا أبا ذرّ انك ضعيف و انها أمانة و انها يوم القيامة خزي و ندامة الا من أخذها بحقها و أدى الذي عليه فيها. رواه أحمد, مسلم, النسائي و أبو داوود.

2- أن يكون ذا خبرة و كفاءة و أهلية, وأن يكون قويا على معاناة السياسة عادلا , منصفا من نفسه قال تعالى: ان الله اصطفاه عليكم و زاده بسطة في العلم و الجسم. و قال أيضا : ان خير ما استأجرت القوي الأمين . و قال كذلك : و لا يجرمنكم شنلآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى.

3- أن لا يجعل المسؤولية مغنما ينتفع منها هو و أهله. قال رسول الله عليه الصلاة و السلام: الامارة أوّلها ملامة و ثانيها ندامة و ثالثها عذاب يوم القيامة , الا من عدل. رواه البزار و الطبراني عن عوف بن مالك.

4- أن لا يغش الرعية بالاستحواذ على المال العام و التعسف في استعمال السلطة , قال رسول الله عليه الصلاة و السلام: ما من عبد يسترعيه الله عز و جل رعية , يموت يوم يموت و هو غاش رعيه الا حرّم الله تعالى عليه الجنة. و في رواية: فلم يحطها بنصحه, لم يرح رائحة الجنة. رواه البخاري و مسلم معقل بن يسار.

5- أن يفتح بابه للشعب و أن يصغي الى انشغالاتهم و مشاكلهم, قال رسول الله عليه الصلاة و السلام : من ولّي أمر الناس , ثم أغلق بابه دون المسكين و المظلوم و ذي الحاجة , أغلق الله تبارك و تعالى أبواب رحمته دون حاجته و فقره, أفقر ما يكون اليها. رواه أحمد , أبو يعلى عن أبي الشماخ. اتّخاذ البطانة الصالحة: يجب على الحكام في البلاد العربية و الاسلامية أن يتخذوا بطانة من المستشارين الصالحين و المخلصين لدينهم و وطنهم حتى تستقيم الأمور و تؤدى الحقوق و تزدهر الحياة و يرفع الظلم . قال تعالى : يا أيها الّذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يأكلونكم خبالا ودّوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم و ما تخفي صدورهم أكبر قد بيّنّا لكم الآيات ان كنتم تعقلون. الآية 118 سورة آل عمران. قال رسول الله عليه الصلاة والسلام :  " ما بعث الله من نبيّ ولا إستخلف من خليفة إل كانت له بطانتان : بطانة تأمر بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه ، والمعصوم من عصم الله " رواه البخاري عن أبي سعيد وأبي هريرة . ومن مصائب هذه الأمة أن الحكام يضعون الثقة في المستشارين الأجانب من يهود ونصارى ، ويؤخرون أبناء جلدتهم من المسلمين ، وإذا إختاروا مستشارين من أبناء وطنهم فإنهم يلجأون إلى الفسقة والفجرة الذين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف فيقوى الظلم وتضيع الحقوق ، وتنعدم الثقة بين الحاكم والمحكومين ، قال عليه الصلاة والسلام : " خيار أئمتكم الدين تحبونهم ويحبونكم ، ويصلون عليكم وتصلون عليهم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم " رواه مسلم عن عوف بن مالك. والله المستعان وهو الهادي إلى السبيل .

 

 

 

 

 

 

الجزائر تايمز/ الشيخ: الهاشمي سحنوني عضو الجبهة الإسلامية للإنقاذسابقا والشيخ : عبد الفتاح زراوي حمداش الناطق باسم الصحوة الحرة لأبناء مساجد الجزائر

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User