جبهة البوليساريو في مهب ريح الجهاد.........

جبهة البوليساريو في مهب ريح الجهاد....... لقد كانت موجة الثورات التي ركبتها الشعوب العربية لمواجهة إستبداد حكامها وحكوماتها إحدى السيناريوهات التي كانت تتوقعها الدراسات الغربية السياسية المتخصصة و الساعية لضبط الحراك السياسي في المنطقة العربية كونها أكثر المناطق في العالم عرضة للتحولات و التغيرات…

يوليو 31, 2011 - 21:46
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0

جبهة البوليساريو في مهب ريح الجهاد....... لقد كانت موجة الثورات التي ركبتها الشعوب العربية لمواجهة إستبداد حكامها وحكوماتها إحدى السيناريوهات التي كانت تتوقعها الدراسات الغربية السياسية المتخصصة و الساعية لضبط الحراك السياسي في المنطقة العربية كونها أكثر المناطق في العالم عرضة للتحولات و التغيرات فقد كانت تحث على ضرورة التحول الديمقراطي السريع في البلدان العربية لتفادي الإنفجارالغير المنضبط الذي قد يعصف بالإستقرار السياسي لتلك الحكومات.....فلم تستجب الأنظمة العربية لمطالب الدول الغربية لتهيئة أجواء الإنفتاح السياسي ولوجزئيا من أجل خلق مناخات بديلة لا تحتضن ظاهرة الجهاد العالمي المتنامي و تجعل الشعوب أقل تأثرا وقبولا لأفكارها و عقائدها .....فبدأت الشرارة من تونس لتتلوها مصر وليبيا و بعد ذلك اليمن و سوريا....في مشهد لشعوب غاضبة وتائهة لا تدرك ماذا تريد و لا تعرف كيف تأخذ ما تريد....وقد فاتها أن ثورتها أسقطت حكاما ولم تسقط أنظمة وأن التغيير كان صوريا إلى أبعد الحدود فحتى على فرض أن الثورة ستحدث نقلة سياسية في هذه الدول لكن إلى أي مدى ستكون متكاملة سياسيا واقتصاديا مع تصورات الشعوب الثائرة و طموحاتها في التغيير و تحقيق النمو الإقتصادي المطلوب الذي خرجت لأجله ؟....و للأسف لم تدرك هذه الشعوب و حتى هذه اللحظة أن ربيعها لن يعدوكونه إلا متنفسا ظرفي و أن آمال ثوراتها مستحيلة التحقيق فقيود الهيمنة الغربية السياسية و الإقتصادية والعسكرية و حتى الفكرية على المنطقة العربية خصوصا تقطع الطريق أمام أي نهضة مرتقبة لذلك ستجد هذه الشعوب مع مرور الوقت و مع تجريب خياراتها ...تلك الحقيقة ماثلة أمامها و هي أن العائق لم يكن الحكام و أنظمتهم المتسلطة وحدها بل أن العالم يدار من قبل قوى قد وضعت آليات و قيود تحفظ مصالحها القائمة على إستغلال إمكانات و ثروات الشعوب و إبقاءها تابعة و خاضعة لقوانينها و هيمنتها و عليه فأي مسعى لتجاوز هذه الهيمنة لا بد أن يكون شاملا و فريدا فهذه الهيمنة قد أحكمت خيوطها بعد إستقراء لتاريخ البشرية و تهيئة الظروف لتنفيذها لذلك ستفشل محاولات تلك الشعوب الساذجة نحو الإنعتاق و الرقي ببساطة لأن مشروعها الثوري خاضع آليا لنظم الهيمنة و لا يقدم بديلا شاملا عنها و هو ما يسهل ضبطه و التحكم فيه أو التكيف معه على أقل تقدير و هو ما تميزه القوى العالمية المسيطرة حيث تأكد لها عمليا إستحالة إجهاض مشروع التيار الجهادي العالمي الرافض لهيمنتها على العالم عامة و على العالم الإسلامي خاصة فقد نجح تماما في جرها إلى صراع معه بدأت فصوله مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر و لم تنتهي بعد ....بل تعزز وجود التيار الجهادي في العراق و اليمن و الصومال و المغرب الإسلامي و نشهد اليوم بداية رجوع قوات أمريكا و حلفاءها بعد عشر سنوات من الحرب التي كلفتها ثلاث أضعاف ما أنفقته في الحرب العالمية الثانية و هو ما يعني أن قاعدة الجهاد قد نجحت في تثبيت أساسها ووجودها بتحملها لحرب شنت عليها من طرف العديد من الدول و الجيوش و أوضحت معالم مشروعها عقديا و سياسيا و إعلاميا المحمي بالقوة في وجه الإيديولوجيات المختلفة القائمة اليوم تحت ضوابط العولمة ما يكسبها القدرة على تجييش قطاعات واسعة من الشعوب مستقبلا في صراعها الإستراتيجي الطويل المدى فقد أفشلت في العراق مشروع الشرق الأوسط الكبير الصهيوأمريكي و أوقفت المد الشيعي المدعوم أمريكيا ..؟

 

 و من الجزيرة برزت القاعدة في اليمن أكثر نضجا للإنطلاق من جديد و في المغرب الإسلامي إكتملت تجربة الجهاد و تجاوزت بنجاح سيناريوهات حمامات الدماء التي أحبكت خيوطها المخابرات الجزائرية بإتقان خلال التسعينيات من القرن الماضي لتشويه الجهاد و المجاهدين و تبلورت تلك التجربة اليوم في دعو ة بديلة عن الأنظمة العميلة في المنطقة حيث يخوض التنظيم حروبا على جبهات مختلفة في الجزائر و النيجر و مالي و موريتانيا إستطاع خلالها تأمين موارده المالية عبر الفدى المدفوعة من قبل الدول الغربية مقابل رهائنهامما أتاح له تسليح مقاتليه تسليحا جيدا ولم يعد بمقدور أي دولة من هذه الدول منفردة أن تواجه قواتها جنود هذا التنظيم ،الذي يسعى حثيثا لإيجاد موطأ قدم على أرض موريتانيا بعد التزايد النوعي للمجندين في صفوفه من طوارق و عرب مالي و الوافدين من ليبيا و تونس و الجزائر و المغرب و الصحراء الغربية و موريتانيا و هو ما تترجمه المواجهات الأخيرة بين الطرفين في باسكنو و غابة وغادو التي إتخذها التنظيم كقاعدة لمعسكراته في إطار تكتيكه الإستراتيجي المرتقب نحو موريتانيا الذي ستكون تداعياته عميقة في المنطقة و خاصة على جبهة البوليساريو بعد إلتحاق عشرات من الشباب الصحراوي مطلع العام الجاري بتنظيم القاعدة شمال مالي و إستفاقة الشعب الصحراوي على حقيقة حجم جبهة البوليساريو ورد فعلها أمام أحداث إقديم إزيك التي عرفتها مدينة العيون أواخر العام الماضي و بعد تقرير الأمم المتحدة المخيب لآمال الصحراويين و المحرج لجبهة البوليساريو التي زاد وضعها السياسي سوء بعد فشل الجولات المتلاحقة من المفاوضات هذا العام كعادتها مما أبدى الأفق عقيما من أي حلول و هو ما يقوي دعوة التيار الجهادي في مخيمات اللاجئيين الصحراويين شعبيا الرافض للهيمنة الجزائرية و الإحتواء الأممي عبر مسلسل سرابي لا ينتهي وسيكون مهما لهذا التيار الجهادي ما ستحققه محاولات القاعدة من تقدم على الأراضي الموريتانية لتتاح له فرصة الإنضمام للتنظيم و تدعيم صفوفه ليجر جبهة البوليساريو إلى تحرك أمني موازي سيكون مرفوضا شعبيا و غير مجدي في حين سوف يتعامل المجتمع الدولي مع قضية جبهة البوليساريو من حركة لها ثقل سياسي مؤثر في المنطقة كما كانت سابقا بمشروعها الشعبي الإستقلالي إلى حركة مليشيات عسكرية موجهة لمناوشة سرايا القاعدة في مخطط القوى العالمية الجيوسياسي الأمني المستجد في المنطقة وو قتها سيدرك قادة البوليساريو البلهاء أن جبهتهم أصبحت في مهب الريح وأي ريح..........

 

 

 

 

 

 الجزائر تايمز/ الإدريسي

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User