حملةٌ إعلاميَّةٌ تجبر المهرجان العربي على إلغاء حفل الشَّاب مامي
بدأت الصعاب الفنيَّة تلاحق الشَّاب مامي، على خلفية إدانته في قضيَّة احتجاز ومحاولة إجهاض صديقته السَّابقة بالقوَّة، حيث ألغي حفلاً له، كان من المزمع تنظيمه في مونتريال، وهذا بعد ضجَّةٍ إعلاميَّةٍ كبيرةٍ لم تنته بعد تداعيا. وجدت إدارة المهرجان العربي، التي تشرف على حفل الشاب مامي، نفسها ملزمة…
بدأت الصعاب الفنيَّة تلاحق الشَّاب مامي، على خلفية إدانته في قضيَّة احتجاز ومحاولة إجهاض صديقته السَّابقة بالقوَّة، حيث ألغي حفلاً له، كان من المزمع تنظيمه في مونتريال، وهذا بعد ضجَّةٍ إعلاميَّةٍ كبيرةٍ لم تنته بعد تداعيا.
وجدت إدارة المهرجان العربي، التي تشرف على حفل الشاب مامي، نفسها ملزمة للخضوع للضغط الإعلامي الذي مورس عليها طيلة أسابيع، بمجرد ظهور صورة الشاب الراي، كونه سيحضر لإحياء حفل في إطار المهرجان المذكور.
ودخلت وسائل الإعلام المحلية، منذ أسابيع، في حرب نفسية ضد منظمي المهرجان، معبرة عن رفضها القاطع لحضور اسم كالشاب مامي للغناء أمام جمهور مونتريال، ما دعا المنظمون إلى التصرف وفق ما يروق الرأي العام المحلي.
وقال جوزيف نخلي، المدير الفني للمهرجان في تصريح له، معلقا على هذا القرار، "هناك حساسية اليوم تجاه هذا الموضوع بأبعاد جد مهمة"، مضيفا : "نقوم باختياراتنا وفقا لما يرتضيه مجموع الرأي العام، فمن أجل مصلحة الجميع ألغي الحفل"
ومن جهتها، صرحت وزيرة الثقافة في الكيبيك، كريستين سان بيير، أن: "أي عنف ضد المرأة فهو غير مقبول"، معتبرة أنها: "لا تود التدخل في الاختيارات الفنية للمنظمين"، إلا أنه يجب "تبريرها"، أي الاختيارات، بحسب قول المسؤولة الحكومية.
وهكذا أعطت هندة بنصالح مسؤولة البرمجة في المهرجان، تفسيرا لتوجيه الدعوة إلى الشاب مامي للغناء في مونتريال، بكون إدانته بالسجن في قضية معينة لا تهم المنظمين.
وقالت بنصالح في تصريح صحفي: "ليست المعايير الأخلاقية هي التي تقود المنظمين في اختيار الفنانين، و إنما المعايير الفنية البحثة، و الشاب مامي يملك صوتا جميلا"، وتحاول هذه المسؤولة أن توضح خلفيات الدعوة التي وجهت إلى المغني الفرنسي الجزائري.
حملة شرسة
كان كتاب أعمدة معروفون في الصحافة المحلية أطلقوا النار على الشاب مامي من خلال كتابات قاسية، حملت رفضا جارفا لأي تعامل مع صاحب أغنية "شدوه عليا"،حيث اعتبر أحدهم أن صعوده الخشبة للغناء أمام الجماهير يعتبر "امتيازا و ليس حقا".
وتساءل كاتب آخر بلغة لاذعة إن كان هناك من يقبل اليوم الذهاب إلى حفل للشاب مامي للتصفيق له، بعد الذي ارتكبه بحق صديقته السابقة، وهو ما قد يراه نشطاء القضية النسائية اعتداء على جميع النساء.
وهذه الحملة التي استهدفت مامي يشرحها بعض المراقبين على كون حفله يأتي بعد أربعة أشهر فقط من الرفض الذي لاقاه المغني الفرنسي برتران كونتا بدوره، والذي كان مقررا أن يمثل في مسرحية لصديقه الكندي من أصل لبناني وجدي معوض.
مامي وكونتا
وكان كونتا أدين بالسجن لثمان سنوات على خلفية قضية ضرب صديقته الممثلة المعروفة، ماري ترنتينيون، نتج عنه وفاتها، وعانق الحرية من جديد بعد أن أمضى خلف القضبان نصف المدة.
ومن جانبه غادر الشاب مامي، 43 سنة، السجن بفضل السراح المشروط الذي متعه به القضاء الفرنسي، وذلك بعد أن قضى وراء القضبان ما يقارب السنتين على إثر إدانته في قضية احتجاز ومحاولة إجهاض صديقة سابقة له بالقوة، بخمسة أعوام.
الإدانة الفنية
واعتبرت الناقدة الفنية فاطمة مخفي إلغاء حفل الشاب مامي: "إدانة فنية ربما عقوبتها أقسى بكثير من الإدانة القضائية التي وضع بموجبها في السجن".
وقرار من هذا النوع تقول عنه مخفي في تصريح لـ"إيلاف": "لا يعني أنه لم تعد له شرعية للغناء للمرأة"، فهي تعتقد أن: "مشاركتـــه فــي بعــض المهرجانـــات الدوليــة مثـــل مهرجــان الراي لهذه السنـــة، كــان بفضل تجـــاوب الجمهــور الكبير معه، حيث و سجل حضـورا مكثفا للمرأة".
وأضافت الناقدة الفنية أن فنانين كبار ساندوا الشاب مامي أمثال، سميرة سعيد، التي عبرت عن تضامنها معه على صفحات الجرائد المغربية قبل انطلاق الحفل بأكثر من شهر، "ناهيــك عــن أن مدير أعمال الشاب مامي هو امرأة أيضا"، تقول مخفي.
وتضيف: "قرار مثل هذا قد يفقد الفنان العربي الثقة في بعض المنظمين"، بحسب رأي مخفي: "لأن الحكَم هنا هو الجمهور، أن يحرمه المنظمون من الفنانين الذين يحبهم قد يواجَه بمقاطعة الحفلات التي يقدمها نفس المنظمين، ما يعني حرمان الفنان من معانقة محبيه".
أما الفنان والناقد محمد الريصاني فيرى قال أن: "هناك من يعمل على عرقلة عودة مامي إلى الساحة الفنية بشكل مرن و من دون صخب عكس ما حدث في مونتريال".
كما يعتقد الريصاني، بحسب تصريح لـ"إيلاف" أن: "بعض الجمعيات النسائية ترى أن مامي لم ينل من العقاب ما يتناسب مع حجم الضرر الذي ألحقه بصديقته السابقة الصحافية التي لها بدورها شبكة من معارفها".
ليخلص إلى القول إن: "عودة مامي الفنية ستكون صعبة، خصوصًا في الدول الغربية، وللتعاون من جديد مع الشركات الأجنبية والقنوات التي عرفت، خصوصًا منتجه السابق الذي افترق معه، وحضوره سيبرز أكثر في البلدان المغاربية".
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)