سلطات بن علي باعت \"حراڤة\" جزائريين لأمريكا بـ92 دولارا للواحد على أنهم إرهابيين

لم تفقد عائلات 39 "حراڤا" جزائريا مفقودا في تونس، الأمل في العثور عليهم أحياءً بناء على المعلومات التي وفّرتها لهم المحامية التونسية التي أوكلوها قبل أسابيع. "الجزائر" التقت عائلات شباب أنهكتهم البطالة فقرروا المغامرة لتنتهي بهم الرحلة في سجون سرية و"حُرقة" لأهاليهم الذين لا يملكون عنهم أدنى…

أغسطس 14, 2011 - 16:42
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 2.9ك

لم تفقد عائلات 39 "حراڤا" جزائريا مفقودا في تونس، الأمل في العثور عليهم أحياءً بناء على المعلومات التي وفّرتها لهم المحامية التونسية التي أوكلوها قبل أسابيع. 

"الجزائر" التقت عائلات شباب أنهكتهم البطالة فقرروا المغامرة لتنتهي بهم الرحلة في سجون سرية و"حُرقة" لأهاليهم الذين لا يملكون عنهم أدنى معلومات ..  

كشف سفيان بوستة، شقيق أحد "الحراڤة" الجزائريين المفقودين في تونس، منذ عام 2008، أن شقيقه انطلق مع رفقائه من شاطىء سيدي سالم بعنابة، يوم 7 أكتوبر 2008، وتم القبض عليهم بين أم الطبول وتبرقة من قِبل حُراس السواحل التونسيين بالتنسيق مع حرس السواحل الإيطاليين، ونشب شجار بينهم وتزامن ذلك مع زيارة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، إلى المنطقة الساحلية، عندها قام أحد المهاجرين السريين الموقوفين المدعو بن شطار نور الدين، بالإتصال بوالده هاتفيا وأبلغه أنه تم توقيفه رفقة جماعة كبيرة من الجزائريين من طرف "التوانسة" وبعدها انقطعت المكالمة. 

مسؤول تونسي كبير طلب 43 مليون دينار تونسي للإفراج عن الحراڤة ! 

وسافرت عائلات الموقوفين الجزائريين بعدها إلى تونس، وتمكنوا من لقاء مسؤول تونسي كبير قيل إنه من أقارب الرئيس المخلوع، وطلب منهم مبلغ 43 مليون تونسي مقابل الإفراج عن أبنائهم. 

ويضيف محدثنا: "أخبرناه أن المبلغ ليس متوفرا حاليا وطلبنا منه إعطاءنا مهلة، في حين رافض الإفراج عن بعضهم مقابل نصف المبلغ".

بعدها علمت العائلات، أنه تم تسليمهم إلى القوات المسلحة التونسية، وتم طي القضية، لتقوم عائلات "الحراڤة" الذين ينحدرون من ولاية عنابة، بالاتصال بوزارة العدل التونسية مرفوقين بملابس وأدوية.

الشباب "الحراڤة" احتجزوا في نفق .. مورس عليهم التعذيب وأُصيبوا بالجرَب

تقول العائلات: "علمنا أن أبناءنا محتجزون في سجن سري عبارة عن نفق"، وبالفعل تمكنوا من زيارتهم بوساطة ضابط سجن تونسي "أخذ رشوة مقابل ذلك"، والتقت العائلات أبناءها الذين كانوا في حالة يُرثى لها وآثار التعذيب والضرب بادية عليهم، إضافة إلى إصابتهم بداء الجرَب، وطمأنهم الضابط بالتأكيد على أن إطلاق سراحهم مسألة وقت.

وعادت العائلات مجددا بعد أسبوع لكن الضابط أخبرهم أنه تم تحويلهم إلى سجن آخر يجهل مكانه، وظلت العائلات تبحث عن أبنائها إلى أن تمكنت من ربط الاتصال برئيس نادٍ كرة قدم تونسي، أكد لهم علمه بمكان احتجاز أبنائهم بسجن الناظور وطلب منهم بدوره مبلغا ماليا هاما للتوسط للإفراج عنهم. وقامت العائلات، بتوكيل محامٍ وتوصلت إلى لقاء الغنوشي، الوزير الأول في عهد الرئيس التونسي المخلوع بن علي، لكنه أبلغهم أن الملف خارج عن صلاحياته.

وتضيف العائلات، أن السفير الجزائري في تونس، أبلغ العائلات بأن "الحراڤة" غير موجودين في تونس باستثناء عائلة "بوستة"، التي يوجد اسم ابنها في قائمة "الحراڤة" الجزائريين الذين ألقت السلطات التونسية القبض عليهم، وأعلمت السفارة الجزائرية بذلك.

وخلال رحلة البحث، تعرفت العائلات الجزائرية على المدعوة "المونجية"، وهي تونسية وأم لأحد "الحراڤة" الموقوفين مع الجزائريين. وأبلغت العائلات، أن "ناس الخير" أعلموها أن ابنها محتجز وهو على قيد الحياة، وبعد الإطاحة بنظام بن علي التقت به. وأكدت  لهم "المونجية"و استنادا إلى مصدر وصفته بـ"الموثوق"، أن أبناءكم صنفوهم على أنهم إرهابيين متورطين في التخطيط لاعتداءات إرهابية، حيث تمنح الولايات المتحدة الأمريكية لتونس في إطار التنسيق في مجال مكافحة الإرهاب، مساعدات مالية تقدر بـ92 دولارا على كل موقوف..

وفي ظل هذه المستجدات، قامت العائلات بتوكيل محامية تونسية معروفة ارتأت التكفل بالقضية مجانا، ونجحت في الحصول على قرص مضغوط بالصوت والصورة لأحد المسؤولين التونسيين يعترف بوجود "حراڤة" جزائريين في السجون التونسية.

كما قامت المحامية، بتدويل القضية، حيث عقدت مؤتمرا قامت بتغطيته مختلف الصحف والقنوات التلفزيونية والإذاعية العالمية. وتم عرض القضية بتفاصيلها مرفوقة بالصور وأثار ذلك ردود أفعال طيّبة وتحرّكت القضية.

وتتساءل العائلات اليوم، عن خلفية التزام السلطات الجزائرية الصمت، لتجدد مطالبها بضرورة تدخل رئيس الجمهورية للفصل في هذا الملف و"استرجاع" أبنائها.

"الجزائر" في بيوت عائلات "الحراڤة"

كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا، في يوم من أيام شهر رمضان الكريم، عندما توجهنا رفقة سفيان بوستة، إلى بعض بيوت "الحراڤة" المفقودين في تونس، الذين ينحدرون من بلدية براقي جنوب العاصمة:

الاسم: سمير

اللقب: خلاف

المهنة: بطال

من مواليد 1975

الهواية: كرة القدم

ذهب في عطلة إلى أقاربه بولاية عنابة، وعند عودته قرر الإبحار السري بسبب البطالة التي كان يعاني منها منذ عدة سنوات.

سمير، هو الابن الأكبر في العائلة المتكونة من 7 أفراد، والده توفي منذ 5 سنوات. التقينا والدته "الحاجة حورية" التي استقبلتنا وفي يدها صورة ابنها سمير وهي تبكي بحُرقة. قالت لنا إنها تعاني من عدة أمراض منها داء السكري ونقص في الرؤية من شدة البكاء، وهي تفتقده كثيرا حيث قالت "الكبدة نتاعي راهي مشويّة عليه ماني نرقد لا صبح ولا عشية كنت نحبو بزاف، راني دايماً نستنّا عند الباب ونقول وليدي سمير دوك يجي ما فقدتش الأمل قلبي راهو حاس بلي وليدي مازالوا حي"، وناشدت وتوسلت الرئيس بوتفليقة مساعدتهم في هذه القضية.

تنقلنا بعدها إلى عائلة "باي" وعند دخولنا صادفنا أم المفقود "إسماعيل زيتون" جالسة مع والدة حميد، تتبادلان أطراف الحديث حول مصير ابنيهما .. نفس الموضوع منذ عدة سنوات.

الاسم: حميد

اللقب: باي

المهنة: بطال

من مواليد 21 فيفري 1989 ببراقي

الهواية: كمال الأجسام، كرة القدم، ركوب الدراجات النارية

المستوى: السنة التاسعة أساسي، ليست له أي شهادة أو تكوين

كان كثير الكلام عن" الحرڤة"، توجه إلى عنابة ليستفسر عن الطريق وتلقى وعودا بأنها مغامرة سهلة، فعاد إلى البيت وباع كل ممتلكاته وعندما سألته أمه قال لها إن له ديونا عليه تسديدها، لكنه في الواقع كان يحضر للهجرة رفقة صديقه إسماعيل.

هو الابن الأصغر لعائلة تتكون من 07 أفراد، التقينا الأم فضيلة، 49 سنة، كان المرض باديا على وجهها وهي تتحدث إلينا وتعانق صورة ابنها وتبكي، وما لبثت أن قالت لنا "اسمحولي الله غالب الكبدة .. وليدي نحبو بزّاف"، وأضافت إنها لم تكن تعتقد بأنها ستبحث عن ابنها بعدما كانت تسمع عن هذه الظاهرة إلا في التلفزيون وتقرأها في الجرائد.

خالتي فضيلة، تعاني اليوم من المرض منذ فقدان ابنها، ومن نقصٍ في الرؤية وانهيار في الجسم .. هي لم تفقد الأمل أبدا في أن ابنها حي وموجود، ثم استمرت في البكاء وقالت لنا إنه تمت إهانة العائلات "المحروڤة" من طرف أمن رئاسة الجمهورية، الذين قابلوهم بالسب والشتم وقالوا لهم "لوربّيتم أبناءكم لما حصل لهم هذا"، وأضافت والدموع تنهمر من خديها "نقولهم بلي وليدي مربي، البطالة هي الّي خلاتو يروح للموت".

حال أم إسماعيل لا يختلف، تؤكد أنها تعرضت للضرب من طرف أعوان الأمن أمام المسجد الكبير أثناء  صلاة العيد، عندما أرادت العائلات مقابلة رئيس الجمهورية، فهي أيضا تعاني ما تعانيه الأمهات الأخريات وأصبحت لا تقوى على السير والوقوف بعد أن أنهكها المرض.

الاسم: إسماعيل

اللقب: زيتون

المهنة: صانع الأرائك

من مواليد 13 جوان 1987 ببراقي

الهواية: كرة القدم

المستوى: التاسعة أساسي

الابن الثالث في العائلة المتكونة من 9 أفراد.

* عائلة جغلول

الاسم: إسماعيل

اللقب: جغلول

من مواليد 13 ماي 1985 بالحراش

المهنة: جزار

الهواية: كرة القدم

التقينا مع الأب أحمد الذي كان متفائلا اتجاه ابنه المفقود.

* عائلة بوستة

الاسم: محمد

اللقب: بوستة

من مواليد 10 أكتوبر 1984

المهنة: بطال

المستوى: السنة الثامنة أساسي

الهواية: الزرنة

سئم من البحث عن عمل والبطالة التي أنهكته فقرر "الحرڤة".

من أسرة متكونة من 8 أفراد، غادر البيت يومين قبل موعد زواج أخيه الأكبر. الأم أصبحت تعاني مرض القلب، حيث قالت لنا إن لها إحساسا كبيرا بأن ابنها لا يزال على قيد الحياة، لأن السفارة الجزائرية بتونس أبلغتهم بأن ابنها مذكور اسمه عندهم وهو على حي يرزق. وتناشد الرئيس بوتفليقة، من خلال جريدة "الجزائر"، مساعدتهم وينقذ أبناءهم ويرجعهم إلى أرض الوطن.

اللقب: عيسو

الاسم: نبيل

من مواليد 10 أكتوبر 1979

المهنة: بطال

الهواية: التجارة

----

الاسم: رشيد

اللقب: عيسو

من مواليد 06 جوان 1968

المهنة: بطال

الهواية: يحب كرة القدم

التقينا بأخيهما الأكبر فاتح الذي ذكر لنا بأن السبب الذي أدى بأخويه لـ"الحرڤة" راجع إلى البطالة الطويلة وعدم تمكنهما من إيجاد عمل.

 

 

 

تحقيق: عبد القادر لعروسي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User