اغتيال الشرعية الدولية باسم الشرعية الدولية لإبادة الشعب الليبي
قال نيكولا ساركوزي ممثل الصهيونية المتعطشة لإبادة الشعوب أن قواته العسكرية ستواصل إنجاز مهمتها في ليبيا حتى النهاية، وتابع قوله: "لقد شاركنا في الدفاع عن الشعب الليبي والذي يحق له العيش في حرية بعد 41 عاما من الديكتاتورية ". المتأمل في كلام الصهيوني ساركوزي سيخرج بقناعة راسخة وهي أن عقلية هذا…
قال نيكولا ساركوزي ممثل الصهيونية المتعطشة لإبادة الشعوب أن قواته العسكرية ستواصل إنجاز مهمتها في ليبيا حتى النهاية، وتابع قوله: "لقد شاركنا في الدفاع عن الشعب الليبي والذي يحق له العيش في حرية بعد 41 عاما من الديكتاتورية ".
المتأمل في كلام الصهيوني ساركوزي سيخرج بقناعة راسخة وهي أن عقلية هذا الهنجاري الغجري الصهيوني، تنطوي على أحقاد وضغائن وحقارات ليس لها مثيل في تاريخ الإنسانية، وتؤكد احتقاره الشديد للشرعية الدولية وللأسرة البشرية، فضلا عن حاجته إلى طبيب نفساني لعله يساعده في التخلص من أمراضه العدوانية تجاه الشعوب العربية والإسلامية.
منذ أن أصبح ساركوزي رئيسا للجمهورية الفرنسية ، أبدى العديد من أحرار وعقلاء فرنسا انزعاجهم من هذا الرجل الذي يتهم بكونه يساهم في ردم مبادئ الثورة الفرنسية ويزج بسمعة الدولة الفرنسية في الأمور واللاأخلاقية وتحطيم هيبتها من مستوى الدولة العظيمة إلى دولة ملطخة بدماء أطفال وشيوخ ونساء دولة ليبيا.
إن تصريح ساركوزي الذي ألقاه من على متن حاملة الطائرات "شارل ديغول" بعد وصولها الى تولون بجنوب شرق فرنسا بأن " فرنسا ستواصل إنجاز مهمتها في ليبيا حتى النهاية "، يعني أن ساركوزي مصر على مواصلة قتل الشعب الليبي حتى إبادته بالكامل، ولا يهمه لا مبادرة الاتحاد الإفريقي ولا الأصوات التي تطالب بالحل السياسي، ولا أصوات المعارضين للحرب أصلا، ولا حرمة هذا الشهر الكريم، ولا مواثيق الأمم المتحدة ولا أي شيء آخر،وهو يريد أيضا أن يستبق اجتماع مجلس الأمن الدولي المزمع انعقاده خلال الشهر القادم، ليقول له ضمنيا، سواء مددتم لنا التفويض أم لا، فإننا سنواصل حتى النهاية.
تصريح ساركوزي يشكل سابقة تاريخية خطيرة في تاريخ البشرية واحتقارا لكل الأمم ولكل الشعوب ولكل أفراد وجماعات الأسرة البشرية. وهذا يؤكد أن ساركوزي له غايات أخرى يريد تحقيقها من خلال استغلاله بشكل قذر وعفن لقراري مجلس الأمن الدولي رقم 1970 و1973 في الوقت الذي يدوس وينتهك فيه قرارات هذا المجلس، بل ويعلن تحديه للقرارات التي لم تصدر بعد.
إذا كان برنارد لويس أكد في مخططه الصهيوني الخاص بتمزيق الأمم العربية والإسلامية بأنه لا ينبغي التأثر باعتبارات الرأي العام العالمي عند عملية إعادة احتلال الشعوب العربية والإسلامية وتضييق الخناق عليها، فإن وقاحة ساركوزي تسير في اتجاه التطبيق الحرفي لسخافات هذا الصهيوني لويس.
إن ما يقع اليوم في ليبيا لا يمكن له في أي حال من الأحوال أن يخرج عن بند محاولة إعادة استعمار هذا البلد العربي الآمن، ومحاولة إبادة شعبه وتقطيع أوصال أبنائه وسرقة ثروته تحت مسميات لم تعد تنطلي على أحد، ولا تمت بصلة لا إلى الواقع ولا إلى الشرعية الدولية ولا إلى الأخلاق تحت مبررات لا وجود لها إلا في مخيلة الشيخ ساركوزي والإمام هنري ليفي ومن يقف ورائهما من موظفي الصهيونية من أمثال دافيد كامرون وأوباما وهيلاري.
إنها مؤامرة من أخطر المؤامرات التي عرفها تاريخ البشرية ومن أنكسها وأفظعها على الإطلاق، إنها جريمة ضد الإنسانية جمعاء بجميع مقاييس القانون الدولي والمواثيق الدولية.
إن الذين يطبلون ويزمرون لجرائم عصابات حلف الناتو الصليبي الاستعماري ضد الشعب الليبي ويزينون الوجه البشع لهذه الجرائم،سيأتي دور طحنهم من قبل هذا الحلف نفسه، ونؤكد أن الذين يراهنون على حصان الاستقواء بالقوى الصليبية الاستعمارية والأبواق الإعلامية المغرضة الدجالة، هم يراهنون على حصان خاسر وخسيس وسفيه ومفترس، وأول من سيتعرض للافتراس من قبل هذا الحصان الاستعماري هم أنفسهم.
لقد راهنوا عليه في الصومال والعراق والجواب نراه على الواقع الصومالي والعراقي.
إن حلف شمال الأطلسي "الناتو" لا يهمه لا الشعب الليبي ولا الذين أتوا به إلى ليبيا، ولا يهمه لا حماية المدنيين ولا من يحكم ليبيا ولا من سيحكمها فيما بعد، ولا يهمه لا الشرعية الدولية ولا إرادة الشعوب ولا سيادة الأمم ولا الأخلاق ، بل ما يهمه هو تقطيع أوصال هذا البلد العربي الآمن والتحكم في ثرواته النفطية والغازية وتهجير أبنائه وتقتيلهم وجعله منبعا لتغذية وتأجيج مشاريع الفوضى والفتن والاقتتال في إفريقيا ومنطلقا لتنفيذ جرائم أخرى ضد شعوب بلدان إفريقيا بصفة عامة وشمالها بصفة خاصة. وإذا كانت أمريكا وبعض الدول الأوربية اعترفت ب"المجلس الانتقالي " فإن هذا الاعتراف ليس حبا في هذا المجلس أو أعضائه، ولكن لأجل إيجاد المخرج القانوني لقرصنة أموال الدولة الليبية المودعة ببنوكهم.
أهل المناطق الشرقية في ليبيا ينتفضون ويخرجون في مظاهرات يومية ضد القهر والجوع المسلط عليهما، لكن مرتزقة المجلس الانتقالي ببنغازي يقومون بقمعهم وتنكيلهم بكل وحشية أمام عدسات القنوات الفضائية الدجالة والمغرضة، لكنها تتجاهلهم وتتجاهل مصيرهم وتمارس تعتيما خطيرا عليهم.
كل العالم يعترف بأن حلف الناتو انحرف بشكل خطير عن روح مضامين القرارين 1970 و 1973، لكن القنوات المغرضة تتحاشى الخوض في هذه الأمور وفي هذه الانتهاكات للشرعية الدولية.
هذا الأسطول الضخم من القنوات الفضائية المنخرطة في الحرب الكاذبة على الجماهيرية الليبية،شرعت مع حلول شهر رمضان الكريم بشن حملة إعلامية أخرى فاقت مستوى الكذب والدجل ضد ليبيا، وهي أول حرب إعلامية في تاريخ البشرية تتأسس على الكذب والتضليل والدجل والتزوير.
ورغم بشاعة وهمجية العدوان الاستعماري الصليبي على ليبيا، فإنها في المقابل أسقطت كل الأقنعة المزيفة على صخرة صمود الشعب العظيم، وأبرزت لنا القناع الحقيقي لتنظيم القاعدة وحقيقة من خدعوا العالم ذات يوم بمحاربة الإرهاب.
يمكن لكل عاقل أن يتساءل عن سبب رفض مجلس الأمن الدولي القيام بتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق في أحداث ليبيا في بدايتها، ويمكن لأي رجل قانون أن يتساءل لماذا تدخل مجلس الأمن الدولي رغم أن القانون لا يبيح له القيام بما قام ويقوم به من أعمال عدوانية ووحشية في حق الشعب الليبي.
إن الصمت العربي والإسلامي أمام استمرار همجية ووحشية وبربرية القوى الاستعمارية في حق الشعب الليبي يشكل وصمة عار في تاريخ هذه الأوطان العربية والإسلامية.
في ختام هذه المقالة، أدعو الشباب الليبي الذي يقاتل تحت لواء حلف الناتو، أن يستفيقوا من سباتهم وأن يعود إلى رشدهم وجادة صوابهم، لأن حلف الناتو يستعملكم كوقود لقتل أبناء جلدتكم وأبناء وطنكم وأبناء عمومتكم ودينكم، ليس لأجل مصالحكم ولكن لكي يتمكن هذا الحلف الشيطاني من سرقة مواردكم وثرواتهم واستعماركم وانتهاك أعراض نسائكم كما هو حاصل الآن في العراق.
الجزائر تايمز / محمد القاضي / كاتب صحافي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)